صورة العراق الجديد بعيون واشنطن

0
382

 

سعود

كتب / سعود الساعدي…

 

تتحكم بالسياسة الأميركية منظومة استراتيجية وليس استراتيجية واحدة شاملة، هذه المنظومة تتضمن استراتيجيات عليا ثابتة نسبيا، ووسطى أكثر مرونة، ودنيا تكتيكية وثانوية، وترسم من قبل مؤسسات مختصة حكومية ومراكز دراسات استراتيجية ودوائر بحوث اكاديمية وتجمعات مسؤولين وخبراء عملية، توظف اخر ما توصلت اليه العلوم والتكنولوجيا لصياغة المنظومة الاستراتيجية ورسم معالمها.

 

اُجبرت واشنطن على الخروج من العراق عام 2011 لكنها خططت للعودة بقوة فعمدت الى التموضع في مؤسسات الدولة لإدامة ارباكها ثم اطلقت ذئب داعش لتشكل تحالفا مزعوما لمحاربته يمهد لها العودة.

 

غاية الحضور الأميركي الجديد في العراق هي تنفيذ وحماية مشروع ” الحكم الفدرالي الجديد في العراق ” القاضي بفدرلة العراق الى ثلاث أقاليم تكون بغداد عاصمته المركزي تمهيدا لتقسيمه الى ثلاث دويلات وهذا بحاجة الى إعادة انتاج النظام السياسي العراقي من جديد عبر عدة خطوات من أهمها الانتقال من تحييد الحشد الشعبي الى تحجيمه وحجب دعمه وصولا الى التخلص منه فضلا عن إعادة البعثيين والتحالف معهم من جديد بعد إعادة تأهيلهم سياسيا وفصل العراق عن سوريا وتحييد الحضور الإيراني في العراق الى اقصى حد لدفع ايران لتنكفئ الى الداخل وتنشغل بأمنها القومي كما حدث مع اثارة ملف ديالى وبعض الملفات في الداخل الإيراني إضافة الى ان الناتو يخطط حتى لنشر منظومات الدرع الصاروخي في الاقليمين الكردي والسني المنتظر بوجه الوجود الروسي في سوريا.

 

وهناك مخططات لتحويل بغداد الى مركز تجاري وإدارة مال واعمال يهودي بالمطلق وقد تأتي عملية خصخصة المؤسسات العراقية اميركيا في هذا السياق فالتقارير تقول ان واشنطن ستعتبر العراق منطقة استراتيجية من الدرجة الأولى وان أمنها مرتبط مباشرة بأمن الولايات المتحدة ما سيؤدي الى تفجر الأوضاع في العراق لمنع تغيير الجغرافيا العراقية بعد بنية الدولة ومنع انهاء العراق ككيان وشعب وحضارة.

 

وزير الدفاع كارتر اعلن – كما اكدت قيادة عمليات الجزيرة والبادية – عن وصول الفرقة 101 القتالية المحمولة جوا وهي من اهم الفرق القتالية وأكثرها عددا “1800 عنصر” وعدة ومهارة ما يعد تحولا في استراتيجيتها العسكرية في العراق تمزج فيها ما بين حرب الاستنزاف المتواصلة بورقة داعش وما بين حروب الجيوش الصغيرة لمهمات قتالية محددة تضاف الى الاف العناصر المقاتلة المنتشرة في العراق تحت يافطة الاستشارة والتدريب ما يعيد الاحتلال الأميركي للعراق بالتدريج “خطوة خطوة” ويذكر بأسلوب اميركا في احتلال فيتنام إذ بدأت بإرسال مستشارين الى فيتنام الجنوبية الحليفة ( العراق الجديد) ومن ثم تشكيل تحالف دولي بحجة مواجهة تحديات الجماعات

الشيوعية المسلحة ( داعش ) وبدأت الغارات الجوية دون عمليات برية لتتدفق بعدها القوات البرية وتبدأ المعارك على الأرض (نسخة من العراق حاليا) ليلحق المقاومون الفيتناميون اكبر هزيمة باميركا في العصر الحديث فهل سيعيد المقاومون العراقيون ملحمة فيتنام ويعاودوا طرد الاحتلال الأميركي للمرة الثانية؟.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here