ملف «مجزرة تكريت»

0
242

 

ورقة ووقلم

كتب /  علي شايع …

وحده من شاهد أو من سيشاهد تلك الوهاد الموحشة؛ مكان حصول المجزرة المروعة التي راح ضحيتها 1700 شهيد أعزل من طلبة القوة الجوية العراقية بمنطقة القصور الرئاسية في تكريت.. وحده سيدرك أن ما جرى هناك كان اعتداءً اجرامياً مع سبق الإصرار والترصد، وهو أكبر من أن يكون نتيجة تدبير 40 مداناً صدر الحكم بإعدامهم قبل أيام بعد ثبوت اشتراكهم الفعلي بالجريمة.

ملف المجزرة الشهيرة باسم معسكر «سبايكر»، لن يغلق مع صدور الأحكام الأخيرة تلك، وستبقى المأساة ماثلة في الضمير الإنساني الحي لعدّة أسباب، من أهمها كون هذه الجريمة المروعة شدّت الكثير من القلوب الى أنين ضحاياها، وحفزت العشرات من الأدباء والفنانين والإعلاميين والمهتمين من مختلف الدول للحضور في ذلك المكان الموحش، للمشاهدة والشهادة عن قرب.

تلك المشاهدة تمنح المعاين أفقاً أوسع لملامسة الفاجعة، وهو ما لم أكن أدركه بشكل شخصي حتى وقفت هناك، لحظتها تبيّنت سرّ الحزن العميق في أصوات من سبقت خطواتهم ونداءاتهم الداعية لجعل تلك البقعة مكاناً ليس لتخليد هؤلاء الشهداء فقط، بل جعله شاهداً على حزن كبير قادر على تغيير اسم المكان وتاريخه.

لعلّنا سنجد العذر لمن يسأل: ترى ما قيمة اسم امرأة فارسية الأصل لتسمى به تلك المدينة (تكريت) بعد ما جرى فيها من فظائع، وبعد استشهاد هذا العدد الهائل من خيرة الشباب في حدودها، يوم تعرضوا للترويع والقتل بصورة وحشية غير مسبوقة؟..ترى أي اسم يمكن أن تستحقّه وتسمى به بعد اليوم؟!.

من يشاهد تلك الأماكن ويتمعن في تفاصيلها، ويسمع من الشهود قصصاً عن بعض ما كان، سيدرك أن تلك الفاجعة ستغيّر مسيرة التاريخ ولو بعد حين؟.

مجزرة تكريت رغم هولها وفداحتها لم تأخذ حيزاً للتعريف الكافي في أغلب وسائل الإعلام العالمية والعربية، ولعل من يتابع بعض الفضائيات العربية وما جرى في بثها من حوارات حول القضية، سيصاب بالصدمة حين يكتشف حجم التجني والظلم الذي ارتكب سابقاً والذي يتضاعف هذه الأيام، فمنذ صدور الأحكام بحق المدانين لا تكاد وسيلة إعلام عربية تخلو من رأي أو تعليق مضاد، والمفجع في معظم تلك الآراء هو ما يخالطها من زيف ومغالطات كبيرة، كونها تحاول تجاهل مأساة المئات من الضحايا الذين نحرهم المجرمون أو أطلقوا عليهم الرصاص.

الفضائيات والمواقع الكترونية المضادة تسعى الى تزوير وثائق وبيانات عالمية، وتحاول لي أعناق الحقائق لتقويل منظمات دولية ما لم تقله عن محاكمة المجرمين، وفي الوقت ذاته تواصل حملتها المسعورة بالتعرض لمن تشرفوا بزيارة موقع الجريمة.

ربما يكون من واجب الجهات المعنية برصد الفعاليات الإعلامية متابعة وسائل الإعلام تلك والرد عليها، وربما يكون الردّ الأفضل على تلك الأفعال المشينة، قضائياً، من خلال التسريع بتنفيذ الاحكام، وتطبيق القصاص العادل بحق القتلة، وملاحقة المجرمين المتهمين بهذه الجريمة الفارين من العدالة، ومطالبة الدول التي يتواجدون على أراضيها، وخاصة ما نشر قبل أيام عن مطلوبين في إحدى الدول الإسكندنافية بحسب بيان للشرطة الدولية.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here