أمّموا نفط البلاد ولا تقطعوا خبز العباد

0
246

قلم وورقة

كتب / علي السوداني …

في مسألة برميل النفط المريض، ثمة حلّ ذهبي عظيم ويبدو أنه مؤجلٌ حتى اليوم، وهو الذهاب إلى ملاذٍ آمنٍ اسمه تأميم النفط واستعادته من حلق شركات النهب الأميركية والإنكليزية.

طقطوقتان سخيفتان تلعب بهما الحكومة ببغداد العليلة، مستلّتان من دفتر تدويخ الرعية بطريقة تمويت الحكيم للتلميذ الأحمق كمّون، فلا الحكيم مات ولا كمّون القلق انتهى من نطرة السمّ المنتظر.

الدوخة الأولى هي قصة خرافية تبشّرهم بأنّ الوغدة أميركا قد فزَّ ضميرها النائم على غير شخير، وستعود إلى بغداد فتكنس منغلتها التي زرعتها وسقتها وحمتْها، وتعاون الناس في إنشاء مشهد عادلٍ شريف كامل الأوصاف الحِسان وفيه ما طاب من نبيذ الدِنانْ وطعام الجِنان قبل أن ينقرض العمرُ ويفسد ما تبقى من زمانْ.

وصلة البلبلة والتدويخ الثانية هي ذلك النحيب والعويل واللطم على الخدود والمؤخرات الذي تنصتُ إليه الناس الجالسة على تخوت مقهى محمد القيسي والمقتربات بشارع أبي نواس العباسي العظيم، والقادم من صوب الكرخ حيث قصر الحكم الراكب على القلوب. عياط وجوادر عزاء منصوبات حول الجسد المتهالك لثمن برميل النفط العزيز.

القصة الأولى لن تحدث لأن العقل الأميركي الوسخ الجشع الحرامي، يفضّل التعامل مع الحرامية والخائنين وأبناء المواخير وعفن الأيام، فهم خير خدمٍ لغيرِ سيّد وسيّد. يطيعون ويعملون بما يؤمرون، وإن غضب السيد الغازي عليهم وركلهم على خشومهم قالوا له زدْنا أيها القويّ الجبار وستجدنا كما صنعتَنا حتى يوم تعتقنا وتقذفنا بسلة الزبل، كما تصنع بمنديل مرحاض انتهيتَ من تلويثهِ بفوائض جسدك الشريف.

في مسألة برميل النفط المريض، ثمة حلّ ذهبي عظيم ويبدو أنه مؤجلٌ حتى اليوم، وهو الذهاب إلى ملاذٍ آمنٍ اسمه تأميم النفط واستعادته من حلق شركات النهب الأميركية والإنكليزية التي حصتها الآن أزيد من نصف سعر البترول المبيع، وفي هذا الفعل الجبار سيكون تحت أيمانكم حشد من مهندسين وفنيين وعمال مبدعين مخلصين كانوا يقومون بإنتاج العملية النفطية كلها على مدى ثلاثين سنة من عمر البلاد، ولو أنّ بناء العمود الجرائدي يسمح فنيا بنشر وسيلة إيضاح وتحفيز وتفعيل للضمير، لنشرتُ لكم رابطاً مربوطاً على فرمان تأميم نفط البلد الجميل.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here