تفكك الدول

0
312

 

محمد-الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط ….

أدى صعود داعش وسيطرته على مناطق في سوريا والعراق الى ظهور حديث جدي من مخاوف تفكك الدول القائمة في الشرق الأوسط وبخاصة سوريا والعراق. داعش قام عمليا بإلغاء الحدود القائمة بين سوريا والعراق في مناطق سيطرته وتحدث عن سقوط حدود سايكس بيكو. لكنه عجز في نفس الوقت عن أمرين هما: اولا الحفاظ على المناطق التي سيطر عليها في البلدين وبخاصة في العراق اثر الانتصارات الباهرة التي حققها العراقيون؛ وثانيا توسيع مناطق سيطرته لتشمل فعلا كل الاراضي السورية والعراقية. وهذا الفشل المزدوج حول داعش الى عامل للتقسيم والتجزئة وليس عاملا للتوحيد. لكن هذه التطورات فتحت شهية الدول ومراكز البحوث والدراسات الى احتمال ظهور خريطة جديدة في الشرق الأوسط تضم دولا جديدة لم تكن موجودة كما تكشف عن اختفاء دول كانت موجودة. اسرع مسؤولون أميركيون سابقون الى الحديث صراحة عن هذه الخريطة الجديدة وقال بعضهم ان عراق وسوريا ما بعد داعش لم يعودا موجودين. وتصاعد الحديث عن قيام دولة سنية تمتد من الاراضي العراقية الى عمق الاراضي السورية ما يعني حكما تفكيك العراق وسوريا. وهذا يفتح الباب امام قيام دول او كانتونات اخرى في المنطقة مثل الدولة الكردية والدولة العلوية وهكذا. وهذا يدخل دولا اخرى مثل تركيا ضمن قائمة الدول المعرضة لخطر التفكك.

ليس بالضرورة ان تنسجم مصالح وبالتالي مواقف الدول الكبرى مع هذه التطورات المحلية ولا مع طموحات المجموعات العرقية المحلية الطامحة الى اي شكل من أشكال الاستقلال واثبات الهوية القومية. ولذا فقد تماشي الدول الكبرى المجموعات المحلية وصولا الى سقف تفكيك الدول لتتوقف هناك وتعلن ان تفكيك الدول القائمة خط احمر لا تسمح بتجاوزه.

فيتالي تشوركين ممثل روسيا الدائم لدى الامم المتحدة مثلا اعلن ان روسيا تحترم الأكراد لكنها في نفس الوقت تدعو الى وحدة الاراضي السورية والعراقية. وحذر من احتمالية قيام أكراد سوريا بالتنسيق مع أكراد تركيا واقتطاع أراض في مساحة موحدة من الدولتين الامر الذي «يؤدي الى نتائج جيوسياسية خطيرة.»الأهداف السياسية القومية لا توضع في فراغ انما عليها ان تراعي البيئة الستراتيجية العالمية ولا تسقطها من الحساب والا انتهى الامر بها الى الفشل.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here