تبسيط الاجراءات

0
363

 

محمد-الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

في غمرة انشغالات الحكومة بمشاكل البلد الكثيرة باشرت تنفيذ مشروع تبسيط الاجراءات ليكون حجر الزاوية في مشروعها الأوسع للإصلاح الاداري ومكافحة الفساد. المعروف ان العراق واحد من البلدان الأكثر تعقيدا في الاجراءات الإدارية التي يفرضها على المواطن وهو يسعى الى إنجاز معاملاته التي تتطلب الحصول على أوراق او وثائق رسمية. يعاني المواطنون الأمرين من هذه الاجراءات الروتينية ومتطلباتها في كل المجالات. ومما يزيد في تعقيد الامر ان موظفين يجتهدون في تعقيد هذه الاجراءات وزيادة المتطلبات. وفي احيان كثيرة يتجاوزون ويتمردون حتى على التعليمات الصادرة بشأن تخفيف هذه الاجراءات. على سبيل المثال أسقطت الحكومة شرط جلب البطاقة التموينية واعتبارها احدى طرق إثبات الهوية لكن عددا كبيرا من الموظفين ظل لفترة طويلة يطلب البطاقة التموينية.

الروتين هو من الأبواب السهلة والمشرعة امام الفساد الاداري. التجربة العملية تقول ان احتمالات الفساد بما في ذلك طلب الرشوة والاحتيال على القوانين والالتفاف حولها تزداد بازدياد عدد الموظفين الذين يحتك بهم المواطن وهو يركض وراء إنجاز معاملة. والعكس يصح بطبيعة الحال. لذا نجد ان الدول المتقدمة تعمد الى أسلوب النافذة الواحدة الذي يقلص عدد الموظفين الذين يحتك بهم المراجع الى واحد فقط. وهو موظف استعلامات يقوم بتسلم المعاملة والتأكد من سلامة أوراقها ويحدد موعد إنجازها والانتهاء منها ويعطي للمراجع إيصالا بذلك. وما على هذا المراجع الا ان يعود الى الدائرة في الموعد المحدد لتسلم معاملته وقد تم إنجازها خلف الجدران وبدون الحاجة الى مراجعة الموظفين.

يجري الان تطبيق مشروع تبسيط الاجراءات في أكثر من مجال حيوي مثل معاملات الإحالة على التقاعد وخاصة بالنسبة لذوي الشهداء. وقد حققت هذه العملية نجاحات ملموسة ادخلت السرور والارتياح على نفوس المواطنين. وستكون هذه النجاحات مفتاحا لمكافحة الفساد في دوائر الدولة وخاصة في ما يتعلق بالرشوة التي يضطر المواطنون الى دفعها للموظفين الفاسدين لتمشية معاملاتهم. كما ان نجاح المشروع يعتمد بدرجة كبيرة على وعي المواطنين وتعاونهم وجاهزية دوائر الدولة للمضي قدما في تنفيذه.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here