شماعة داعش

0
432

صورة قلم

 

كتب /  مالوم ابو رغيف …

 

داعش هي الحروف الاولى للمنظمة ارهابية كانت تعرف بالدولة الاسلامية في العراق والشام، ورغم ان هذه المنظمة الارهابية قد غيرت اسمها الى الدولة الاسلامية بعد ان اعلنت انها دولة الخلافة وبايع اعضائها ابو بكر البغدادي كخليفة على المسلمين وقررت توسيع نشاطها الاجرامي ليشمل مصر وتونس وليبيا وافريقيا واليمن وغيرها، الا ان البلدان العربية لا تزال تشيراليها باسم داعش، ذلك ان الدول العربية، تحاول ابعاد اي تصور عن ارتباط الدين الاسلامي بالارهاب.

لكن يبقى نفي الترابط هذا فقط في مجال اللفظ والكتابة وليس نفيا جوهريا للافعال والاحكام، فالحكومات والمرجعيات الاسلامية على اطلاع تام بان داعش لم تاتِ بجديد يشذ عن قاعدة السلوك والتصرف المدونة في صفحات التاريخ الاسلامي المخضب بالدم، او انها، اي داعش تمثل انعطافة جديدة تشذ مسيرتها عن مسيرة التاريخ القديم او حتى الحديث، لذلك تنتقد المرجعيات الاسلامية العمليات الارهابية لكن دون تسميتها او تشخيصها كافعال او حدود، لان انتقادها هو انتقاد الشريعة الاسلامية نفسها.

فالحركة الوهابية في بداية نشوؤها، اتبعت الاسلوب نفسه في اجبار الناس على الانصياع لشريعتها الدموية الارهابية وبناء دولتها السعودية، فقد اتخذت من العنف غير المحدود وسيلة لارغام الناس على الدخول في دين الله بهائما وقطعانا. لذلك يَسمون الشيخ المؤسس للحركة الوهابية بالامام المجدد، ويعتقدون بان الله يبعث على رأس كل مئة سنة اماما مجددا يعيد الاسلام الى سابق عهده، وربما هذا هو السبب في بقاء الاسلام في حفرة عميقة من التخلف والتدهور الفكري، اذ كلما حاول البعض اصلاحه وتحديثه واخراجه من حفرته العميقة الرطبة اللزجة، جاء امام او حركة فدفعا به الى اعماقها المظلمة مرة اخرى.

ولما كان العقل الاسلامي مبنيا على فرضية ان الاسلام دين العدل والحق، اذ ان المسلمين يخلطون بين ما يوعدون به في الجنة من حياة منعمة وبين ما يعيشونه على الارض من بؤس وحرمان، فيغلب الخيال على الواقع وتصبح العدالة، وان كانت مؤجلة، صفة للاسلام وتطمينا وتطميعا للانصاف المؤجل، فيغدو من الصعب تقبل حقيقة ان هؤلاء الذين يقتلونهم ويغتصبون نسائهم وينهبون ممتلكاتهم هم ايضا مسلمون ومؤمنون بنفس الفكر الذي يؤمنون به.

لهذا يعلق على شماعة اسم داعش كمنظمة ارهابية وليس منظمة اسلامية كل الجرائم، ويستخدم الاسم المجرد من التشخيص لفصم عروة الترابط بين الاسلام وبين الارهاب، اي تفريغ داعش من حقيقتها الاسلامية، مما يجعل اي حملة عسكرية مبررة، اذا كانت تتخذ من داعش شماعة لتحقيق اغراض ومآرب اخرى كما هو حال السعودية، التي اعلنت عن نيتها ارسال قوات برية لمحاربة داعش فوق الاراضي السورية مع انها من ممولي داعش وبقية المنظمات الارهابية، بالطبع ان الهدف السعودي هو الاطاحة بالنظام السوري وليس محاربة الارهاب.

والسعودية التي تعلن عن مشاركاتها في الحرب على الارهاب ، هي نفس السعودية التي تحاول بكل حبائل حيلها اطلاق سراح الارهابيين السعوديين من السجون العراقية واعفاء المحكومين منهم بالاعدام او اعادة محاكمتهم بقصد تخفيف الاحكام. فكيف يستقيم الامر، وكيف لدولة تعقد عزمها على القضاء على الارهاب، لكنها تكرس كل جهودها لاطلاق سراح الارهابيين السعوديين من السجون مع ان الجرم ثابت عليهم بدليل اقترافهم لجرائم ارهابية وتواجدهم المسلح على ارض اجنبية؟

ان الجواب على هذا التساؤل تجده في سياسة الولايات المتحدة الامريكية التي لا تقطع العلاقات ووشائج الوصل مع المنظمات الارهابية، اذ انها تحتاجها لتنفيذ مخططاتها المستقبلية فليس اسهل من استخدام اناس بادمغة معلبة بالايمان والايدلوجيا.

داعش لم تهبط من السماء، ولم تنبت مثل فطر الارض، انها نتاج الايدلوجية الوهابية الاسلامية، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها او تحويرها، فمنظمة القاعدة وجبهة النصرة واحرار الشام وجيش الاسلام واستقم كما امرت وكتائب الفاروق وداعش والاخوان المسلمون وحماس كلها مواليد رحم واحد هو الوهابية.

نود ان نشير هنا الى ان ضرر ايديلوجية الوهابية يتضاعف جدا في حالة صياغتها في تنظيم ، ذلك ان التنظيم يعني وضع الفكرة في موضع التنفيذ والممارسة. لكن السعودية لا تضع الايدلوجيا في تنظيم الا اذا كان هذا التنظيم خارج اراضيها، وهذا هو سر عدائها للاخوان المسلمين الذين يصرون على ان يكون لهم تنظيما داخل اسوار الممكلة. بل ان الدين الاسلامي نفسه وليس الوهابية فقط كتفرع منه، يكون خطرا على الحياة الاجتماعية والسياسية اذا ما وضع في تنظيم سياسي او اجتماعي او قانوني، ولنا ان نرى مدى ضراوة ووحشية وفساد الاحزاب الاسلامية بكل مشتقاتها الشيعية او السنية.

الحقيقة الاخرى التي نشير اليها ايضا، هي ان الحرب ضد الارهاب موجهه ليس ضد داعش كاعضاء بل داعش كاسم، اذ بامكان اي ارهابي داعشي قاتل ذباح ان يصبح معارضا معتدلا فقط اذا انتمى الى جبهة ارهابية اخرى لم تشأ الولايات المتحدة الامريكية ان تضعها في قائة الارهاب. ومع هذا، فحتى الاسم لم يحن موعد القضاء عليه بعد، اذ انه غالبا ما يُستخدم كتبرير للتدخل في شؤون الدول تحت ذريعة محاربته.

انه امر لا تستسيغه العقول، بان الدول الغربية المدججة بالسلاح والتكنلوجيا، دول تسخر مليارات الدولارت والاف مؤلفة من الجنود واساطيل من الطائرات والبارجات الحربية لا تستطيع القضاء على تنظيمات الارهاب الاسلامية، مثل داعش، بينما داعش يبيع النفط في اسواق تركيا علانية ويودع امواله بالعملة الصعبة في بنوك غربية وتضخ اليه الاسلحة والمعدات عبر الحدود المجاورة ويملك الاف العناوين الانترنيتية، والتي بحقيقتها لا تختلف عن عنوان البيت، اذ من السهل تتبع مسارها الالكتروني ومعرفة حتى الغرفة التي تبث منها الدعايات والاخبار الارهابية ومحاورات الكسب لصفوف الارهاب.

نشير ايضا الى الميزان الطائفي الذي، وحسب الرؤية الامريكية لا يمكن له ان يختل لصالح مصلحة الانسان كمواطن مجرد خارج حسابات الطوائف، لذلك تبقى المنظمات الارهابية كثقل في كفة ميزان الطوائف لا يمكن رفعه ، فرفعه يعني ترجيح طائفة على اخرى، وهذه المشكلة قائمة في العراق وفي سوريا ايضا، ففي العراق يحسب تنظيم الدولة الاسلامية على السنة ( لاحظ ان الدول الاسلامية والعربية عندما تتحدث عن العراق، فانها لا تتحدث مباشرة عن داعش بل عن تنظيم الدولة) ، فانهاءه يعني اضعاف للسنة لحساب الشيعة الذين بدورهم يحتفضون بمليشيات غير مصنفة ضمن قائمة الارهاب رسميا.

في سوريا، وهي حقيقة معروفة لم يعد بالامكان اخفاءها او التلاعب بها، فتصريحات كافة الفصائل المسلحة تتوعد الاقليات بمجزرة كبرى، لذلك فان تمكين الارهاب وهو ما تسعى اليه السعودية وتركيا وقطر يتعارض والسياسة الامريكية التي تحاول ان لا تجد نفسها وسط مجرزة كبرى سيقترفها الوهابيون ان هم انتصرو على الحكومة السورية.

لذلك، وهذا ما مارسته واشتهرت به السياسة الامريكية سيبقى الوضع معلقا، ان لا ينتصر طرفا على اخر في حرب استنزاف دائمة لحد الوصول الى حل لم تبد ملامحه بالافق بعد.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here