علاوي في الصومال!!

0
397

فالح-حسون-الدراجي

كتب /  فالح حسون الدراجي …

في أسوأ ظرف سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي يمر به العراق الان، يغيب (النائب) الدكتور إياد علاوي رئيس ائتلاف الوطنية عن جلسات البرلمان العراقي، ويغيب عن التواجد في بغداد خلال هذه الأيام العصيبة، والمفصلية، وهو الركن المهم من أركان العملية السياسية، وزعيم أحد أكبر التيارات الفاعلة في الساحة العراقية. وقبل أن نسأل عن سر غياب (أبو حمزة) عن العاصمة بغداد، ونعلن اشتياقنا الكبير لوجهه الفليح المليح، خاصة وأن غيابه قد طال هذه المرة، وأستحق أن نغني له مع مطربتنا الأصيلة وحيدة خليل: (طالت غيبتك يسمر علينه)، يأتي الجواب على شكل بيان (مهم) يصدره مكتبه الإعلامي، يبشرنا فيه ويطمئننا الى أن الدكتور، يقوم حالياً بزيارة خاصة الى جمهورية الصومال الشقيقة.. وبالقدر الذي أثلج هذا البيان (المهم) صدورنا المحترقة بجمر اللهفة لرؤية وجهه (الباسم الضاحك دائماً)، وأراح خواطرنا القلقة بسر غيابه الطويل، إلا أننا نراه -البيان- يزرع للأسف الحيرة والدهشة لدى الكثير من العراقيين، ولاسيما الإعلاميين، والسياسيين، والمتابعين بدقة لشؤون (أبو حمزة). وأظن أن سبب الحيرة لا يعود -حسب رأيي- لكون البلد بحاجة ماسة لتواجده في هذا الوقت الحساس فحسب، لاسيما وأن رئيس الوزراء نفسه قد سافر لألمانيا خلال هذه الفترة لحضور مؤتمر ميونخ للأمن، والذي شارك فيه أغلب زعماء العالم، لمناقشة الجهود الدولية لمحاربة ( داعش)، وبارزاني سافر كذلك الى المانيا لحضور ذات المؤتمر، باعتباره (زعيم دولة) أيضاً!! بدليل أن لقاءً تم بين العبادي وبارزاني هناك، كان أكثر دبلوماسية، وبروتوكولاً من أي لقاء يحصل بين رئيسين آخرين، بل أنه أشد (رسمية)، وبروتوكولاً حتى من لقاء الرئيسين (العبادي وأوباما)..!! .وربما ثمة من يسألني، ويقول: لماذا تسأل عن (غياب) علاوي ولم تسأل عن غياب عشرين مسؤولاً عراقياً الآن.. من بينهم وزير الخارجية الجعفري، المتواجد في لندن؟! وجوابي ليس دفاعاً عن الجعفري، أو عن غيره، فالجعفري كما أُعلن قد ذهب الى لندن ليلتقي بوزيرة التنمية البريطانية السيدة (جستن غرننغ)، وقد دار اللقاء حول الدعم البريطاني للعراق في تحرير الموصل. فهل ذهب علاوي الى مقديشو لكسب دعم الأشقاء الصوماليين بتحرير الموصل، أم لدعمهم في تحرير (عفچ)؟ إن المشكلة في زيارة علاوي الى الصومال تكمن في (نوعية) هذه الزيارة، وفي جدواها ونتائجها، فلكل زيارة جدوى ومعنى سواء أكانت سفرة رسمية، أم سياسية أم عسكرية، أم اقتصادية، أم سياحية! فما هي صفة زيارة علاوي للصومال؟ فإذا كانت الزيارة رسمية، فعلاوي لا يحمل أية صفة رسمية تؤهله لتمثيل الحكومة العراقية. وإذا كانت اقتصادية، فيقيناً أن الموضوع سيكون مضحكاً، لأن الصومال (هب بياض) مادياً واقتصادياً. أما إذا كانت الزيارة من أجل توطيد العلاقات العسكرية بين البلدين، فقد كان وزير الدفاع أحق منه بالزيارة، أما اذا كانت زيارته لأسباب سياحية؟ (فأشهد ما بالله)، أن في الصومال سياحة (تخبل)، لذا فإني أدعو علاوي الى البقاء في مقديشو لفترة أخرى، وحبذا لو اصطحب معه النائبة ميسون الدملوجي لتوطيد العلاقات (الثقافية) بين العراق والصومال باعتبار الدملوجي مسؤولة الثقافة في البرلمان العراقي، وفي الوقت ذاته يستمتعان سوية بالأجواء الرومانسية الصومالية (الشاعرية) الدافئة!! هناك أسئلة اخرى تبحث في أسباب هذه الزيارة الغريبة، والمبهمة، التي ليس لها (راس ولا رجلين لعيبي يمه) كما يقول الفنان المبدع علي طاهر .. فالصومال التي لا يجد رئيس جمهوريتها حسن شيخ محمود موقعاً آمناً بحجم الغرفة، يجتمع فيه مع اركان (جمهوريته)، كيف سيقدم الدعم (للعراق) بتحرير مدنه المحتلة؟ والصومال الذي يعيش على أموال زكاة المسلمين في العالم، كيف سيدعم (الشعب العراقي) في أزمته المالية؟ والمصيبة، أن بيان مكتب علاوي يقول: (علاوي يشدد على أهمية الصومال، ويدعو لتعزيز العلاقات بين البلدين)!! فأي علاقات بين العراق والصومال يدعو علاوي لتعزيزها، وما أهمية الصومال، كي يشدد أبو حمزة عليها؟ والسؤال الآخر: لماذا لم يذهب علاوي الى (أصدقائه) السعوديين مثلاً، ويدعوهم لإيقاف دعمهم للإرهاب في العراق، ويطالبهم بتعزيز العلاقات بين البلدين خاصة وأن له كلمة مسموعة هناك. فمن يا ترى الأولى بالزيارة؟ لقد لفت انتباهي في بيان المكتب أن (علاوي قام هناك بوضع حجر الأساس لمستشفى الولادة والأطفال.. وقد رافقه في ذلك رئيس جمهورية الصومال ورئيس الوزراء)!! فبأية صفة وضع علاوي حجر الأساس لهذا المستشفى.. وعلى حساب من سيبنى؟ أيكون علاوي قد دفع تكاليفه، ليضع بيده حجر أساسه، أم ماذا؟ البعض يقول: أن هذا المشروع، ومشاريع صحية وخدمية أخرى ستبنى بأموال تبرعت بها السعودية لتقوية علاقتها مع الصومال، ولدعم رئيسها الحالي (الإسلامي) حسن شيخ محمود. وقد (أرسل) علاوي بهذه المهمة (نيابة) عن (أصدقائه) في الرياض.. والله أعلم!!

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here