الوزير ابو فاعور والوزير ابو خاموط

0
367

ورقة

 

كتب /  حسن الخفاجي …

 

الضعيف الخائف يبحث عمن يحميه والجائع يبحث عمن يشبعه والمريض عمن يشفيه والمشرد عمن يأويه ، هذه طبيعة البشر.

 

كيف اذا كان الخائف والجائع والمريض والمشرد شعبا كريما مثل شعبنا؟.

 

شعبنا يبحث عن المنقذ ولا فرق عنده اذا كان المنقذ مدنيا ام عسكريا رجلا ام امراءة شابا ام شيخا فردا كان ام جماعة .

 

ما زال البعض من سائقي الشاحنات الكبيرة والقطارات في روسيا والبعض من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة يضعون صورة ستالين كرمز للقوة ، ظل الكثير من العراقيين خلال فترة حكم صدام والى الان يحتفظون بصور الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم كرمز للوطنية والنزاهة ونظافة اليد ومساعدة الفقراء . احتفظت وستحتفظ اجيال كاملة من شباب العالم الثائر الحالم بالتغيير بصور تشي جيفارا كرمز للثورة والقوة . يحتفظ الهنود وبعض المسالمين في العالم بصور زعيم الهند غاندي كرمز للثورة السلمية بوجه القوة الغاشمة . شعب جنوب افريقا والبعض من احرار العالم يخلًّدون ذكرى نلسون مانديلا باعتباره رمزا للصمود والمصالحة .

 

عمن يبحث العراقيون ؟.

 

نبحث عن وزراء من التكنوقراط ام من غيرهم يتميزون بالنزاهة والشجاعة ، وزراء بهمة وقوة وشجاعة ونظافة يد وزير الصحة اللبناني الشاب وائل ابو فاعور الذي اصبح حديث كل اللبنانيين بحملاته المستمرة على اوكار الفساد في معامل صناعة الاغذية والمسالخ والمطاعم وكل ما له علاقة بصحة اللبنانيين ، اخر جولاته كانت على مستودعات حكومية تحتوي عشرات الاطنان من السكر الفاسد .

 

اصبح ابو فاعور نجما شعبيا حتى ان اشهر الممثلات اللبنانيات طلبت يده للزواج وهي تعلم انه متزوج وله اولاد .

 

ابو فاعور وزير خرج من رحم المحاصصة اللبنانية التي لا تختلف كثيرا عن المحاصصة العراقية ، لكنه تمرد عليها واغلب ضحايا صولاته وجولاته هم من كبار اغنياء القوم ممن ينتمون الى احزاب معه في السلطة ، لكنهم لم ولن يتمكنوا من التأثير على قراراته .العراقيون سيكونون بمنتهى السعادة لو افرزت اي حكومة وزراء من خامة ابو فاعور ، لكن يبقى الوزير ابو فاعور هناك في لبنان والوزير ابو خاموط هنا تحميه أحزب نهمة لا تعرف الشبع ، احزاب تبحث للشعب عن حبوب مسكنه ومنومة كلما أحسوا ان الشعب وقواه الفاعلة بدأت تتحرك تريد ان ترميهم في سلال القمامة .

 

يبحث العراقيون عن حكومة من التكنوقراط بمواصفات من الصعب جدا نجاحها بظل هذا الوضع السياسي المتردي والبائس .

 

اذا كان المطالَبون بحكومة التكنوقراط من الساسة يريدون تكنوقراط من احزابهم وجماعتهم فكأننا لم نفعل شيئا ، ” كانك يا ابو زيد ما غزيت” . مفعول الفساد مثل مفعول الرطوبة في الحيطان تصعد من الاساس تصل السقف اوبالمقلوب ، رطوبة الفساد عمت ربما كل الكتل. نبحث عن حكومة تكنوقراط من خارج الاحزاب بصلاحيات كاملة ، المفروضان ان يشمل التبديل حتى السيد رئيس الوزراء ، لانه ضعيف ومتردد ولا قرار لدية واذا بقي في الحكومة سيفشل حتى حكومة يكون أعضاؤها من الملائكة .

 

حكومة التكنوقراط المستقلة لن ترى النور وان صارت خيار الساسة الان . ساستنا وقادتهم لا غيرهم سيفشلونها لانها ستبدأ بالنبش والبحث عن ملفات فسادهم . التكنوقراط في الخارج محاربون من الاحزاب وكوادرهم في الداخل .

 

يبقى البحث عن التكنوقراط برأيي بمثابة طوق نجاة لوضعنا الكارثي لكن عمليا من الصعب جدا نجاحها .

 

هل البحث عن التكنوقراط سيصبح لعبة في سباق الفساد او خيارا يعلق عليه الفاسدون غسيلهم القذر ؟.

 

حكومة تكنوقراط من المستقلين ستحظى بدعم شعبي ودعم المرجعية وبعيدة عن احزاب وجماعات السلطة ، ستكون هي الحل .

 

لكن من سيسمح لهذا الحل بالتحقق ؟.

 

لا تغيير الا بقوة ارادة العراقيين .

 

“مليون غسلة لا تبيَض الفحم ”

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here