تغيير وزاري

0
330

محمد-الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

لم يفاجأ المتابعون بدعوة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الى اجراء تغيير وزاري. فقد عبر عن هذه النية قبل فترة في بعض لقاءاته مع الاعلاميين. وفي ساعة متأخرة من ليلة يوم الثلاثاء دعا العبادي صراحة الى اجراء “تغيير وزاري جوهري” طالبا من مجلس النواب والكتل السياسية التعاون معه في هذا المجال.

والسؤال الجوهري هنا هو لماذا لا يجري رئيس الوزراء التغيير او التعديل الوزاري بدون التمهيد لذلك بمثل هذه الدعوة؟ في الواقع هناك مانعان يحولان دون ذلك؛ الاول دستوري والثاني سياسي. فأما المانع الدستوري فيتمثل في حقيقة ان رئيس الوزراء ليس مطلق الصلاحية في تعديل حكومته او إعفاء او إقالة وزرائه. فالمادة 78 من الدستور الدائم وهي المادة الاساسية في ممارسة اي رئيس وزراء عراقي لمهامه تعطي لرئيس الوزراء “الحق بإقالة الوزراء” لكن “الحق” مشروط ومقيد “بموافقة مجلس النواب” كما تنص المادة نفسها. وهذا القيد يحيلنا الى المانع السياسي. فمجلس النواب عبارة عن كتل سياسية وليس مجرد نواب أفراد تحسب أصواتهم بشكل فردي. وموافقة مجلس النواب على امر خاصة اذا كان بمستوى اجراء “تغيير وزاري جوهري” كما طلب العبادي تتطلب الوصول الى توافق سياسي وليس مجرد أصوات عددية. خاصة ان رئيس الوزراء فسر التغيير الجوهري باختيار “شخصيات مهنية وتكنوقراط وأكاديميين” ما يعني انه يفكر بحكومة مهنية وليس حكومة سياسية. سيمثل هذا تحولا في الخط السياسي الذي سارت عليه الطبقة السياسية الحاكمة منذ عام 2003. وهو خط ارتبط بالتوافقات السياسية والمحاصصة الحزبية الذي أنتج حكومات ائتلافية محكومة بجملة قواعد ومعايير لا تستجيب دائماً لمفهوم الإصلاح الشامل الذي يتحدث عنه رئيس الوزراء. صحيح ان رئيس الوزراء عدد مفردات الإصلاح الشامل وهي الإصلاح الاداري والاصلاح المالي والاصلاح الاقتصادي، الا ان دعوته الى تشكيل حكومة على اساس مهني تمثل في حقيقة الامر إصلاحا للنظام السياسي في قمته التنفيذية العليا وهي الحكومة. رئيس الوزراء يريد ببساطة تغيير معايير ومنهجية تشكيل الحكومة وهذا امر ليس هينا؛ انه يتطلب قرارا تاريخيا جريئا من قبل الكتل السياسية وذلك بالانتقال من الحكومة السياسية الى حكومة التكنوقراط. واذا شاءت الكتل السياسية ان تبقي على معادلة “الاستحقاق الانتخابي” في تشكيل الحكومة فان عليها ان تحقق ذلك من خلال مرشحين بالمواصفات التي وضعها رئيس الوزراء اي من خلال شخصيات مهنية وتكنوقراط وأكاديميين. وبذا يحقق رئيس الوزراء مفهومه لمكافحة الفساد الذي عبر عنه في احد أحاديثه وخلاصته ان محاربة الفساد تكون بتغيير المناهج والبيئة والإجراءات وليس بتغيير الأشخاص فقط؛ اي اعتماد المقاربة الموضوعية وليس المقاربة الشخصانية. لا شك ان العبادي اختار الطريق الصعب. وليس أمامه الا ان يفعل ذلك اذا كان يريد تحقيق منظومة الإصلاح الشامل. ولهذا توجه علنا الى مجلس النواب والكتل السياسية ودعاهم امام الناس الى التعاون معه في هذا المجال. فعلها علنا وليس في اللقاءات المغلقة وراء الكواليس لكي يجعل الشعب شاهدا على ما يفعل ويقول.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here