تقسيم العراق فكرة خُلقت للضغط لا للتطبيق

0
518

ورقة ووقلم

كتب /  خضير العواد …

هذه الفكرة التي أقلقت العراقيين منذ التغير الى هذه الأيام ، على الرغم من استحالت تطبيقها أو التفكير الجدي في طرحها ، ولكنها بقت فكرة حلوب لطرف وغيوم يغطى بها المخططات والضغط لطرف أخر ، وقد أثبتت التجربة العملية على سذاجة طرح هذه الفكرة لعدم تقبلها من قبل العقلاء أو الذين يمتلكون معلومات عن الشأن السياسي العراقي والدول التي تحيط به وخصوصاً إيران والعراق وسوريا ، أصبحت هذه الفكرة كالبقرة الحلوب لكرد العراق الذين يبتزون بها بغداد في مختلف الظروف وخصوصاً التي يحتاجون بها الى أموال أو تمرير قوانين أو صفقات ، والكرد يعلمون قبل غيرهم أن طرح هذه الفكرة بشكل جدي سيفتح عليهم أبواب المعانات والعداء من الدول المحيطة قبل رفاق الداخل ، لأن فكرة التقسيم وما ينتج عنها من استقلال الكرد وبناء الدولة المستقلة تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي إن تفجرت فسوف تهز استقرار أكبر الدول المحيطة بالعراق كتركيا وإيران وهاتين الدولتين لا يمكن أن يسمحا بمجرد التفكير الجدي بهكذا فكرة وما مؤتمر جنيف 3 المنعقد في سويسرا حول الشأن السوري وإصرار تركيا وباقي الدول الحليفة لها على عدم مشاركة كرد سوريا في المفاوضات التي تدور حول حل سوري – سوري للمشكلة السورية لا إعطاء حق الكرد في سوريا ؟؟؟؟؟ ، وهذه الحكومة التركية التي تقتل يومياً بالكرد وتعاملهم معاملة قاسية فقط لمطالبتهم ببعض الحقوق الإنسانية المهمة كحق المواطنة ، فهل توافق تركيا على إقامة دولة كردية على حدودها الجنوبية الغربية ؟؟؟؟ ، وأما الداخل الكردي فهو أيضاً غير مهيأ لطرح هذه الفكرة بشكل جدي لأنهم يعانون من تفرد بعض الأشخاص بالقرار الكردي فهذه مسألة الرئاسة غير محلولة عندهم منذ شهور وهم يعيشون تحت ظل مظلة العراق الموحد فإذا استقلوا بقرارهم السياسي كدولة فهل من المعقول تتأسس هذه الدولة على نظام ديمقراطي يسمح بنقل السلطة بشكل سلمي هذا ما يقلق الكرد أنفسهم ؟؟؟؟ ، وأما المكون السني الذي يطرح هذه الفكرة بين فترة وأخرى فهو أيضاً يعلم بأن تطبيق هذه الفكرة لا يمكن أن يتم إلا بالسيطرة على بغداد لأنها رمز العراق ومركز الخلافة لمئات السنين فهل يتركون بغداد للشيعة فهذا من المستحيلات ،وأما الدول العربية المحيطة بالعراق فإنها ترفض رفضاً قاطعاً تكون دولة شيعية مستقلة على حدودهم تمتلك ثروات نفطية هائلة وعقول بشرية نالت إعجاب العالم ، لأن هكذا دولة تهدد استقرار هذه الدول التي تحتضن بين أذرعها الكثير من الشيعة المضطهدين والذين يسكنون في أراضي غنية بالنفط كالمنطقة الشرقية في السعودية بالإضافة الى تجاور هذه الدولة الشيعية (وسط وجنوب العراق) مع إيران الشيعية فهذا يثير قلق المنطقة بل العالم بأسره ، لأن فكرة هلال شيعي ابتدعوها هم أنفسهم قد أرعبتهم فكيف إذا تأسست شمس شيعية بجنبهم فهذا مرعب لهم ولإسرائيل وحلفائها ، لهذا فأن تركيا وحلفائها من الدول العربية كالسعودية يستعملون الورقة الكردية السنية في التقسيم من أجل عدم استقرار الوضع السياسي في العراق ومن ثم تدمير العملية السياسية وإرجاع العراق لحكم الأقلية ، لهذه الأسباب تطرح فكرة التقسيم من قبل الطرفين الكردي والسني فقط للضغط وتمرير المخططات والقوانين والمصالح لا غير لأنها فكرة خُلقت للضغط لا للتطبيق .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here