نظرية المؤامرة!

0
189

سالم-مشكور

كتب /  سالم مشكور …

ما أن تتحدث عن وقائع واضحة للعيان أو تطرح تساؤلات عما يجري، في محاولة لاستشراف المستقبل حتى ينبري اليك كثيرون ليتهمونك بأنك تعتمد نظرية المؤامرة. وهي مسألة باتت أشبه بالظاهرة التي تشمل الكثير من مقدمي البرامج وكأنهم يريدون الاطاحة بصدقية الرأي الذي يطرحه الضيف.

في السياسة لا مجال لحسن الظن. والإمام علي يقول: «سوء الظن من حسن الفطن». في السياسة يختلف الامر عن السلوك الفردي والاجتماعي. حقل السياسة يقوم على المصالح وليس الاخلاق. وفي عالم اليوم ، حيث التوحش لا يشمل سلوك عصابات داعش فقط بل يتعداه، وربما قبله وأكبر منها الى الشركات الكبرى للنفط والغاز والسلاح والاعمار التي لا هم لها سوى توسيع عملها وايراداتها ولو كان الثمن حروباً وكوارث، فان حسن الظن يبدو ضرباً من الغباء والغفلة، فالمصالح الكبرى هي التي تحرك القرار السياسي وترسم السياسات في دول الهيمنة في العالم.

من هنا فان من العبث، أن تتابع ما يجري دون أن تتوقف عند مفاصل مثيرة للشك. فمثلاً من حقك أن تتساءل: كيف ولماذا سقطت الرمادي بيد داعش قبل شهور، فيما الاخبار اليومية تتحدث عن عشرات الطلعات لطائرات التحالف في سماء تلك المنطقة؟. ألم تشاهد هذه الطائرات أرتال اللحى الوسخة وهي تتقدم باتجاه الرمادي في وضح النهار؟ أين هي الاقمار الصناعية الغربية التي ترصد داعشيا يضاجع حماراً ولا ترى هذه الارتال السوداء؟. الغريب ان هذه الطائرات «استبسلت» في قصفها لداعش مع بدء عمليات التحرير وما أن انجلت الغبرة حتى تبين ان المدينة دمرت تماماً. ومن واشنطن ترصد معلومات تتحدث عن استعداد شركات أميركية لدخول سوق اعادة الاعمار في الانبار وان سياسيي المحافظة يتناوبون على زيارة العاصمة الاميركية عارضين فرص العقود والمشاريع. التمويل اما من بغداد ، وفي حال تعذره – وهو الارجح – بسبب الازمة الاقتصادية بعد الانخفاض المفتعل لاسعار النفط، فمن دول خليجية وهو ما لن يكون دون ثمن أقلّه النفوذ المباشر أو بالواسطة في هذه المحافظة. ومع تصاعد نبرة الحديث عن الاقليم السني في واشنطن وتردد أصدائها على لسان بعض السياسيين الطامحين للتسيد فيه، وملاحظة ما يجري من تدخل عسكري تركي صريح في الموصل مع الحديث عن قرب بدء عمليات تحريرها فان الصورة تبدو مكتملة.

هل هذا هروب الى «نظرية المؤامرة» أم تحليل يستند الى وقائع أُريد لها أن تشكل الارضية المناسبة لتطبيق خطة مرسومة؟.

ذات يوم التقيت في بيت صديق في إحدى عواصم القرار ضابطا متقاعداً من جهاز مخابرات تلك الدولة. سألته عن حقيقة الاتهامات التي توجه الى ذلك الجهاز بتنفيذ تفجيرات في دولة معينة؟ توقعت ان ينفعل وينفي بشدة، إلا أنه فاجأني بجواب «مهني» وبأعصاب باردة قائلا: ليست كلها انما بعضها. وراح رجل المخابرات المتقاعد يوضح قائلا ان «تنفيذ بعض المشاريع يتطلب أحيانا خلق ظروف مساعدة على الارض وقد تعمد الاجهزة الى تنفيذ بعض العمليات هنا أو هناك لتساعد على خلق هذه الظروف». هل سيقول قائل ان هذا الشخص يعتمد نظرية المؤامرة؟.

من سنوات طويلة ومساعي خلق «الظروف المناسبة» في العراق والمنطقة مستمرة لتنفيذ «المشروع».

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here