في ذكرى عيد الجيش؛ من يحمي العراق؟

0
260

 

ورقة وقلم

كتب /  شهاب آل جنيح …

تأسس الجيش العراقي سنة 1921م، وكان ذلك عندما تم تشكيل أول فوج منه، سمي فوج الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)، وبذلك يعد من أوائل الجيوش العربية، التي تأسست آنذاك، ومن الجيوش القوية في المنطقة، لما يمتلكه من خبرات عسكرية، وكفاءات وطنية، مرَ الجيش العراقي في مراحل متعددة، وسيطرَ عليه حكام مختلفين، غيروا بعض من إرادته، لكنه عاد من جديد ليكون سور للوطن ودرعه الحصين.

 

 

 

دخل الجيش العراقي منذ تأسيسه عدة حروب، كان منها ما يتوائم مع عقيدته العسكرية ووطنيته، مثل المشاركة في الدفاع عن فلسطين في حروب 1948م و1967و1973م، وقد أبلى الجيش العراقي بلاء حَسَن، وسَطَرَ أروع صور البطولة في معاركه التي خاضها، وأثبتت قوة الجيش العراقي، وبسالته جنوده، فمدينة الخليل الفلسطينية ومعركة جنين شواهد لذلك، وليتَ العرب ينصفوا العراق ويتذكروا ذلك، فيكفوا عن أرسال إرهابهم اليه!

 

 

 

بعدها دخل الجيش العراقي حروب همجية (حربي إيران والكويت)، تخالف كل مبادئه العسكرية، ليس للبلاد فيها سوى الدمار والخراب، فتحول الجيش من حام للوطن، إلى أداة بيد مجموعة من الطغاة والمستبدين، الذين لم يراعوا دماء أبناء الوطن، فكان صدام يدخل الجيش بحرب بعد حرب، حتى وصل الحال أن صار جيشاً هزيلاً، لا يملك أي مقومات القوة، بعد أن فقد عقيدتة الوطنية ومهنيته العسكرية.

 

 

 

أما حرب 2003م فكان الجيش فيها جيشاً متهالكاً، لا يقوى على الدفاع عن نفسه، فضلاً عن غيره، فَلَم يحارب في هذه الحرب، بما يتناسب مع عدده، وحروبه التي خاضها من قبل، وبعدها قام الحاكم المدني للعراق (بول بريمر)، بحل الجيش العراقي، وبذلك إنتهت مراحل عدة من تأريخ هذا الجيش، بكل ما تحمله من مواقف متباينة، سلبيةً أو إيجابيةً، إزاء الوطن والمحيط العربي والإقليمي.

 

 

 

أُعيد تشكيل الجيش فيما بعد، في عهدي رئيسي الوزراء السابقين علاوي والجعفري، إلا أن مرحلتيهما كانتا إنتقاليتين، ولفترات محدودة، لكن خلال ولايتي نوري المالكي، تم الإعلان عن عدة صفقات للسلاح مع مختلف الدول، منها الولايات المتحدة وروسيا وصربيا وأوكرانيا وغيرها، وصار عدد أفراد القوات المسلحة كبيراً، حيث لثمان سنوات متتالية كان للجيش ميزانيات كبيرة، تهدف إلى تكوين جيش قوي، يحمي العراق ويدافع عنه.

 

 

 

هذه الصفقات المعلن عنها في عهد المالكي، شابها الكثير من الغموض، فبعد أكثر من عشر سنوات من التغيير، إحتلت “داعش” عدة محافظات، في ليلة وضحاها، عندها بان فساد صفقات السلاح، وسوء الإدارة العسكرية، فلم يحدث من قبل أن تهزم فرق عسكرية منظمة، أمام مجاميع همجية متخلفة بهذه الطريقة!، فمن المسؤول عن ذلك؟ وأين أموال هذه الميزانيات المخصصة للجيش؟ ولماذا لم يعلن عن المتسببين؟

 

 

 

أخيراً، في العراق رجال متفانين في الدفاع عنه، عندما دخلت “داعش” للعراق وتراجع الجيش أمامها، إنبرت المرجعية الدينية، لدعوة العراقيين للوقوف مع جيشهم، فكان الحشد الشعبي خير معين للجيش، فعادت هيبت البلاد وكرامته، وتعافى جيشنا من كبوته، وكان آخر نصر للجيش العراقي، هو تحرير الرمادي من رجس الغرباء، بعد أن ضيعها الطائفيون والفاشلون، فعادت لحظن الوطن من جديد، بفضل الجيش العراقي والحشد الشعبي.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here