قمة حصار ترامب

0
156

كتب / محمود شومان…
كانت قمة مجموعة الدولي السبع الكبري “صناعيا” الاخيرة مختلفة ومشتعلة نسبيا بين اعضاء التكتل الذين باتوا فى حالة متصاعدة من الاختلافات بين قضايا تجارية واخري تتعلق باطراف دولية كروسيا وايران
قمة كندا الاخيرة حملت طابعا متمردا من اقرب اقرب الحلفاء للولايات المتحدة سواء القوي الاوروبية “فرنسا- المانيا- بريطانيا -إيطاليا- اليابان” اضافة الى الجار الاقرب جغرافيا كندا فالمصالح الامريكية لاتروق الى باقي الاطراف ولا تعتبرها فى مصلحتها بعدما بداء ترامب فى اتخاذ اجراءات تجارية يري البعض انها قد تسبب فى عزلة حقيقة للولايات المتحدة اذا استمرت على هذا النحو.
ترامب هو من اطلق الرصاصة الاولي قبيل القمة بساعات عندما اقر بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبى وكندا والمكسيك رغم ان الاتحاد الاوروبي قد حذره فى مارس الماضي من من خطر نشوب “حرب تجارية” مع الولايات المتحدة متوعدا بفرض رسوم جمركية قاسية على بعض السلع الاميركية، في حال مضى الرئيس الاميركي دونالد ترامب قدما بمساعيه لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والالمنيوم وعندها ذكر رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ان الحروب التجارية “سيئة ومن السهل خسارتها”، وذلك ردا على قول ترامب ان هذه الحروب “جيدة ومن السهل الانتصار فيها”.
القوي الاوروبية المشاركة فى القمة لم تصمت طويلا فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا مركل ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي اجتمعوا قبل بدء القمة للإعراب عن نفاد صبرهم من تهديدات ترامب بحرب تجارية وبعد المحادثات قال ماكرون إن زعماء مجموعة السبع سيضغطون في شأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على واردات المعادن ولكن «يجب أن يبقوا مهذبين» بينما يحاولون إقناعه بتغيير موقفه.
القمة التى كان يتضمن جدول ألاعمال الخاص بها خمسة موضوعات رئيسة، يتقدّمها الاستثمار في النمو الاقتصادي، وتمكين المرأة، ومكافحة الاحتباس الحراري تحولت الى قمة خلافية بحته بعدما فرضت الخلافات بين الحلفاء (الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وفرنسا واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي) حول التجارة والرسوم الجمركية نفسها بقوة على القمة على رغم أنّها غير مدرجة على أجندة القمة.
الوضع لم يقف عند هذا المنوال حين إعلن البيت الأبيض قراراً بعدم حضور الرئيس الأميركي القمة حتى ختامها، على خلفية مشاحنة بينه وماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ما يعني عملياً غياب ترامب عن توقيع الوثيقة النهائية لقرارات القمة. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن ترامب سيغادر ولن يحضر لقاء قادة دول المجموعة لبحث شؤون البيئة والتغيرات في المناخ وتلوث المحيطات، كما لن يحضر غداء العمل الرئاسي.
الا ان القوي الاوروبي لم تتاثر بهذا التغيب وتستشعر القلق وعكست تصريحات ماكرون عدم الاهتمام بالامر إذ قال: «الرئيس الأميركي قد لا يعارض العزلة، ونحن أيضاً لا نمانع في توقيع اتفاق بين الدول الست إذا لزم الأمر» اضافة الى ان مصادر قد رجحت أن تطرح فرنسا وكندا سيناريوهات محتملة لمجموعة السبع الكبرى، منها تحول المجموعة إلى “6+1” بسبب مواقف ترامب المغايرة للدول الست.
ترامب حبذا اثارات الازمات فى تلك القمة من خلال التطرق الى مجريات الخلاف مع الدب الروسي عندما جدد الدعوة إلى عودة روسيا إلى مجموعة السبع رغم معارضة واسعة النطاق من قادة أوروبيين فى كندا وقال ترامب، للصحفيين قبل فترة وجيزة من انتهاء قمة مجموعة السبع، “أعتقد أنه سيكون من المفيد عودة روسيا، أعتقد أنه سيكون أمرًا جيدًا بالنسبة لروسيا وللولايات المتحدة، كما أعتقد أنه سيكون جيدا لدول مجموعة السبع”.
الامر لم يروق ايضا للقوي الاروبية التى ردت من خلال ما أعلنه قصر الإليزيه أنّ فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الأربع المشاركة في قمة مجموعة السبع، اتفقت على رفض عودة روسيا للقمة التى طردت منها بسبب الاوضاع فى جزيرة القرم.
الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى الإيرانى كان أحد اهم النقاط الخلافية الرئيسية بين ترامب وباقي الاطراف وكان امرا رئيسيًا في حالة العزلة التى بدا عليها ترامب خلال القمة خاصة وأن قرار ترامب بالانسحاب جاء بعد محاولات من قبل قيادات بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى إثناءه عن هذا القرار إلا أن محاولاتهم ذهبت سد، ليتخذ ترامب قراره في النهاية بالانسحاب.وهكذا انتهت القمة التى اظهرت الخلافات الاوروبية مع الولايات المتحدة بشكلا اكثر وضوحا عن الاوقات السابقة والتى شكلت عزلة حقيقة للرئيس ترامب.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here