السياسة والاخلاق

0
204

كتب / علاء الخطيب…

يقول ماركس ان الاخلاق صناعة ابتكرها  الأغنياء و الاقوياء لكي يستعبدوا بها الفقراء والضعفاء  ويضحكوا على ذقونهم ، فالأغنياء لا يعبأون بالفقراء بقدر استغلالهم لضمان مصالحهم .

الأخلاق برأي ماركس وسيلة إنتاجية تحمي الأغنياء من سطوة الفقراء،  أي هي منتج رأسمالي بحت .  هذا القول  فيه الكثير من الصحة اذا ما نظرنا الى الاخلاق على انها ممارسات خالية من البعد الانساني وبعيدة عن المنظومة الاخلاقية الانسانية،  وهي لا تخلف مع باقي المنظومات  الاجتماعية والدينية  اذا ما استخدمت  كشعارات فارغة من الروح، أو تتحول الى سلعة لكسب المال والجاه  الحرام  ، فلا معنى ان ترفع شعار الصدق وانت كاذب  ولا معنى ان تتحدث بالنزاهة وانت سارق أو تنادي بالوطنية وانت خائن . حينها ستنقلب الموازين وتضيع القيم .

لذا جاء في الحديث عن النبي محمد لا تنظروا الى كثرة صيام الرجل وقيامه بل انظروا الى صدق حديثه وأداء الامانه ، فالمعايير الاخلاقية ليست شكلية بل هي مصاديق عملية , وهذا يعني ان  الدين اذا أفرغ من محتواه الاخلاقي فلا قيمة له .

ففي أوربا لا سطوة لحكم الدين  أو المقدس في الحياة العامة ، لكن هناك اخلاقيات تحولت الى مقدسات اجتماعية   وصارت بحكم الدين لا يمكن تجاوزها ، مثل الصدق في المعاملة واحترام الوقت والاتقان بالعمل والالتزام بالقانون  وغيرها .

هذه المعايير هي سلوكيات عامة ربما يتجاوزها أفراد عاديون  عن قصد او غير قصد ،  وقد يسامحون في هذا التجاوز ، لكن من غير المسموح للسياسي أو المسؤول لذي نفسه كقدوة   ان يتجاوز القيم الاخلاقية بأي حال من الأحوال . فيعتبر ذلك خطيئة لا تغتفر وعليه ان يترك العمل السياسي  والاجتماعي ويقرأ على مستقبله السلام . فلا يمكن للسياسي ان  يستهزأ بالوقت أو يحنث باليمين  أو ينكث العهود الانتخابية فهو كاذب والكاذب  لا مكان له في قيادة المجتمع ، فالنخبة هي المثال والقدوة ، لذا يخاطب السيد المسيح  الحواريين.  ( انتم ملح الارض ماذا نفعل لو فسد الملح)

هذه السلوكيات الاخلاقية  مفقودة تماماً في العمل السياسي العراقي. فقد عكست لنا التجارب السابقة مع كثير من النواب والسياسيين  الكذب والخداع الذي مارسه هؤلاء ، وكم وعد انتخابي وكم كلام اطلق في الحملات الانتخابية كان للاستهلاك وكم من الاخلاق أبداها هؤلاء  ثم تبخرت  بعد الانتخابات ،وربما  سنرى  في الانتخابات القادمة  الشعارات والوعود الكاذبة واستغلال الدين والقومية. والطائفية في المعركة الانتخابية ، فكل الأدوات التي سيستخدمها الكثير من السياسيين  هي ادوات غير اخلاقية ، فسنشاهد نعومتهم   في فترة الانتخابات وبشاشتهم وتواصلهم الجماهيري  فالسياسي في فترة الانتخابات متسامح ويوزع الهدايا ويزور الفقراء  ويتفقدهم ، ويذهب الى (الفواتح ) ويصافح الناس   ويقطع الوعود بالتوظيف وتمليك الاراضي وووو ، لكنه بعد ان يفوز    يردد مقولة عبد الملك بن مروان للقران حينما اصبح خليفة  اذ قال له  : هذا فراق بيني وبينك . عندها تصبح مقولة ماركس واقعية .  وتتحول الاخلاق الى وسيلة خداع  وإيهام

لكن يبقى السؤال متى تتحول الاخلاق الى مقدسات في مجتمعنا.

تتحول فقط عندما تتملك المجتمع رغبة بالفضيلة ، حينما يستهجن الرذيلة ويعتبرها قرف اجتماعي ، عندما يُرفض الكاذب ويقف الناس  بوجه المنافق ، عندها تتحول الاخلاق الى دين  وتكون مفرداتها مقدسة .

البعض يقول ان الاخلاق. والسياسة  خطان متوازيان لن يلتقيا مهما امتدا ونقيظان لا يجتمعان ، لكن هذه المقولة  لا اساسها لها  من الصحة  فيما لو  كانت السياسة هماً عاماً وليست مهنة او وسيلة كسب للأرباح  والمتاجرة  بالمعاناة.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here