حذار من الفاسدين بعد مؤتمر المانحين

0
120

كتب / سعدي السبع…

بالتزامن مع استمرار خلافات القوى السياسية داخل البرلمان العراقي على إقرار الموازنة العامة والتي تبلغ ٨٧ مليار دولار انعقد مؤتمر المانحين لاعمار العراق وبتوقيت توافق مع تاريخ خروج الجيش العراقي من الكويت عام ١٩٩١ اثر حرب الخليج الثانية وما ترتب وفرض اثرها من ديون باهضة على العراق في حينه ومنها الديون الكويتية والتي ما يزال ماتبقى منها بذمة العراق ولَم يتنازل عنها الكويت لحد الان في وقت فعلت ذلك دول اخرى بينها دول غير عربية ٠

وشدد العديد من المشاركين في المؤتمر على ضرورة ان تستثمر المنح والاموال المقترح تقديمها في تنفيذ مشاريع تصلح وتعمر ما تعرضت له البنى التحتية العراقية من خراب ودمار بسبب الحرب على تنظيم داعش وما خلفه من تكاليف مالية وأضرار بالغة في المدن العراقية ذلك الى جانب التوجس والتخوف من استمراء حالات الفساد الاداري والمالي التي استشرت على مدى السنوات السابقة في مفاصل الدولة العراقية كافة واختفاء مئات مليارات الدولارات في مشاريع وهمية ودون تحسن في الخدمات والبنى التحتية العراقية

وحسب اللائحة التى اصدرتها منظمة الشفافية الدولية فان العراق قد احتل المرتبة 166 من بين 176 دولة وضعت على لائحة الأكثر فسادا في العالم مما يولد الخشية ان تذهب أموال اخرى الى جيوب الفاسدين مرة اخرى

وقبيل انعقاد مؤتمر المانحين تناقضت تصريحات المسؤولين العراقيين حول حاجة العراق الفعلية من التخصيصات المالية لإعادة الإعمار فوزارة التخطيط قدرت المبلغ بحدود 88 مليار دولار في حين ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أعلن ان المبلغ المطلوب هو بواقع 100 مليار دولار عراقي الى ذلك قال مسؤول عراقي اخر ان حاجة العراق لإعادة الإعمار تقدر بنحو 22 مليار دولار في الأجل القصر و65 مليار دولار على المدى المتوسط دون ان يحدد اي إطار زمني لذلك ٠

وفِي العودة الى التعهدات الدولية السابقة فقد شهد مؤتمر مدريد الذي عقد عام 2003 التزام 70 دولة على تخصيص مبلغ تجاوز 33 مليار دولار كمنح ومساعدات للعراق كما تعهد المشاركون في مؤتمر المانحين الذي عقد في الولايات المتحدة الامريكية عام 2016 بمنح العراق ٢/١ مليار دولار لتغطية تكاليف مشاريع تنموية تنفذ خلال عامين ولكن لاندري ما الذي دخل الخزينة العراقية من تلك الأموال وما نفذ حقا من تلك المشاريع والتعهدات السابقة !!! ؟

ان العراق بحاجة فعلية الى الأموال لإعادة الإعمار بعد تحقيق نصره على داعش ولكن لابد ان يقترن ذلك بالشفافية والرقابة الداخلية والدولية الصارمة وبتوفر المناخات الملائمة وترافق بيئة الأمن والتنمية لجذب الاستثمار لكي يتلمس المواطن العراقي البسيط التحسن في معيشته وسبل حياته بعد ان عانى ما عاني وكابد خلال السنوات الماضية بسبب الحرمان وتدهور مستوى الخدمات العامة وارتفاع مستوى خط الفقر وتفشي البطالة وازدياد إعداد النازحين والمهجرين جراء استقواء منظومة الفساد في العراق وخلافات وفشل العديد من الساسة العراقيين في إدارة الدولة العراقية ٠

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here