القواعد الدولية التي تحكم تسوية قضايانا سقطت بالسقوط العربي.. والتلويح بنقل السفارة ابتزاز في سياق صفقة التصفيه

0
66

كتب / فؤاد البطاينة…

الدول العربية كلها ساقطه عسكريا وسياسيا أمام اسرائيل ، وجبهاتها الداخلية مفككة . ولا ترابط بين مكوناتها . فالسلطة والشعب والوطن فيها في حل من بعضهم . ولو كان لدى اسرائيل الامكانية لهضمها لاحتلتها كلها ، انها دول فاشله وليس فيها أي نظام يمتك شيئا من مقومات التحالف الحقيقي مع دولة قوية ، بل كلها تمتلك مقومات واستعدادات العماله . وتعريفها السياسي الواقعي الحالي هو ” دول واقعة تحت النفوذ الصهيوني وتمر بمرحلة اعادة هيكله صهيونيه ” فهل اكترثت وتكترث انظمتنا لشعوبها الساقطه، حتى تكترث امريكا لها كانظمه ساقطه .

من الطبيعي والعادي جدا أن تنقلب أمريكا وغيرها من الدول على مواقففها السياسية التقليدية إزاء قضايانا ومنها القدس والمستندة للشرعية الدولية ، فالقواعد القانونية والسياسية التي كانت تلتزم بها الدول كقواعد تحكم مكونات القضية الفلسطينية أصبحت اليوم ساقطه عمليا بحكم سقوط الدول العربية ومعها السلطة الفلسطينية ، سقوطا أخذ شكل التعاون المعلن مع اسرائيل والتحالف معها والذي يعني للعالم بأنه تخل عربي عما يدعيه من حقوق ، واعتراف بحق اسرائيل في فلسطين ، وبأن المسألة لم تعد بأكثر من جدلية حول توطين اللاجئين والتخلص من غزه .

باستطاعة امريكا وغيرها ان تنقل سفاراتها للقدس دون حاجتها للذهاب الى مجلس الأمن وطرح قرارات القدس للإلغاء ، وهي القرارات القاضية بعدم الاعتراف بضم المدينة واعتبار كل الاجرءات الاسرائيلية التي تغير من وضعها القانوني والجغرافي والديمغرافي هي باطلة ولا اثر قانوني لها . كما لم يعد حاجة لأمريكا واسرائيل للاكتراث بنصوص المعاهدات العربية الاسرائيلية الثلاث . فسقوط النظام العربي في عرفهم يكفي ، لأنه جاء بعد تغييب الارادة الشعبية العربية .لكن…..

هل بفهم الحكام العرب بأن نقل السفارة للقدس قبل البت بحل مسألتها ، يفترض منهم إنهاء لعبتهم في الحديث عن المفاوضات وعن حل الدولتين وعن الادعاء بأن امريكا وسيط اوصدبق ؟، وأنه عمل ينهي أساسيات معاهداتهم مع اسرائيل وبالذات أوسلو وتبعاتها ومستحقاتها ، ويهزئ مبرر وجود سلطة رام الله .

اسرائبل تعمل على تأمين وحسم اولوياتها بصفقة التصفيه ، وهي القدس كمدينه ، وغزه كسكان ومقاومه .ومن هنا فإن اعلان النية بنقل السفارة للقدس مبكرا سواء تم او لم يتم ، فهو في سياق الابتزاز لحلحلة المسائل العالقه في الصفقة وتأمين السيادة الاسرائيلية على المدينة كلها .

.

فالقدس عثرة في مسألة الصفقه . والسؤال المركزي هنا هو هل أن القدس في مشروع الصفقة هي موحدة تحت السيادة الاسرائيلية وبعاصمة واحده لاسرائيل ، وأن السلطة ترفض ذلك وتصر على سيادتها على القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين ؟ . إذا كان الأمر كذلك فسيتم نقل السفارة للقدس مبكرا كحل أمريكي اسرائيلي ، أما إن كانت الصفقة تتضمن تقسيما جائرا وشكليا للمدينة من حيث السيادة والاقصى ومنح ضاحية في اطراف القدس للسلطة مثلا فسيكون الاعلان عن نقل السفارة ابتزازا لقبول المعروض في الصفقة بالنسبة للقدس وغيرها .

وأتي الأن للجولان ، فعندما احتلت اسرائيل الاراضي الفلسطينية والعربية اثر حرب حزيران سارعت لضم القدس والجولان وكان هذا مؤشرا مبكرا على مراكز اهتمامها وأولوياتها . في أية مفاوضات قادمه ، ورسالة موجهة للعالم وليس للعرب. ومن يقرأ أدبيات الحزبين الاسرائليين وكتب نتنياهو فإنه يقرأ رسالة لكل العالم بأن الجولان مقتل عسكري ومائي لإسرائيل وبأنها لا يمكن أن تفاوض عليه او تتخلى عنه . وكان مقتل رابين حسب ما روته بعض التقراير نتيجة مؤامرة صهيونية على خلفية نيته بالتخلي عن الجولان في سياق عقد معاهدة مع سوريا .

أمام هذا الاهتمام المتميز والمبكر لاسرائيل بافتراس الجولان ، ماذا نتوقع أن يكون مصيره في زمن السقوط العربي وغياب اللحمة السورية ووقوع هذا البلد في قلب المؤامرة الدولية الصهيونية . وماذا يكون مصيره فيما يجري من مفاوضات تقودها روسيا بتأييد ومتابعة أمريكية وصهيونية على وقع إيغالها في تقسيم سوريا لمناطق لا منطق فيها ولها ، الا منطق التبييت لاستهداف وحدة اراضي سوريا . فإسرائيل تعلم ما تريده من أمريكا ، وما تريده من روسيا ، إنها تترك فلسطين والقدس لامريكا بصمت روسي وتترك الجولان لروسيا بتأييد وضغط امريكي .

مفاوضات جينيف الراهنه ، ليست لصالح سوريا والعرب ، بل لتقنين استحقاقات تدويل ازمتها ولصالح رعاتها، وارى أن الجولان ستكون حصة اسرائيل . لست مع أي نظام عربي على الاطلاق . ولكني أتساءل ما قيمة من يسمون بالمعارضة على طاولة المفاوضات وما هي الأوراق التي يمتلكونها ، وما الغاية من لملمتهم وجلبهم على الطاوله ، فلا ارض لهم ولا سلاح ولا مال ولا روابط بينهم . وأصبح وجودهم شكليا وغب الطلب للاستخدام . لا شك بأن اسرائيل لها مصلحة أساسية في وجودهم على الطاوله . فما هي هذه المصلحه غير اتمام صفقة التقسيم على وقع ما سيسمى اختلاف واستحالة تعايش الاطراف السوريه ، وصولا لابتلاع الجولان ؟*

القيادة السورية تعلم كل هذا عن المعارضة السورية وتعلم بأن الدول الراعية فرضتها على الطاوله ، وتعلم بأن روسيا ستسخدم كل المكونات السورية لمصالحها بعيدا عن الطموحات السورية ، ولكنها أي القيادة السورية لا تملك القدرة السياسية على رفض شراكة المعارضه ولا لرفض التدخل الدولي وقرارات الامم المتحده ، فتكتفي برفض التفاوض معهم وتستخدم اولويات للتهرب من مواجهة جماعه لا تقتنع بها ولا بجدوى وأهداف المفاوضات ، فالنظام السوري لا يريد جنيف ومرجعيتها من قرارات لسقوط أسبابها على الأرض السورية .

إن طوي ملف الجولان هو غاية اسرائيل التي ستترتب على هامش استحقاقات مفاوضات جينيف ، بصورة غير مباشره . فالحصول على اعتراف دولي بضم اسرائيل للجولان صعب ، والوسيلة السهلة هي تكريس الضم الاسرائيلي القائم حاليا كأمر واقع مع مرور الزمن من خلال الخطة القائمة بتقطيع أوصال سوريا بمسمى الفدرالية او غيره ، وإضاعة دم الجولان بين القبائل العربية والأخرى التي ستحكم أجزاء سوريا . ولدينا في هذا سوابق بضم اراض عربية في وقت كان العرب فيه أفضل حالا من اليوم.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here