العائدان من كردستان

كتب / عبد الهادي مهودر …

لابد من التساؤل بجد عن سر التحول المفاجئ بخطاب ( العائدان من كردستان ) وتفسير عودتهما الى لغة التصعيد الطائفي الذي منينا نفوسنا كعراقيين بمغادرة ايامه السود التي ازهقت ارواح الابرياء من الطائفتين في حرب داخلية اهلية وموجات اغتيالات وهجمات انتحارية بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة للحياة ؟

وليس هذا اتهاما لنائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، فقد عادا من اقليم كردستان معبّأين طائفيا واطلقا بوقت واحد صاروخين طائفيين باتجاه بغداد والجنوب الشيعي الذي يقاتل ويُقتل ابناؤه في عمليات تحرير مدن النجيفي والجبوري ، ويمكن العودة لحديث النجيفي وتلويحه بالحرب الاهلية وحديث الجبوري واتهامه الصريح والجارح حول النازحين السنة للتأكد من ارتفاع منسوب الشحن الطائفي في الخطابين ، واننا هنا لانتهم وانما نستعرض واقع حال وكلاما موثقا لايمكن الادعاء بأنه يأتي في خانة الخطاب الوطني الموحد، وانما في خانة الإثارة والشقاق واللعب على وتر الطائفية لتحقيق اهداف سياسية وحزبية ضيقة ليس للسنة كمجتمع مصلحة فيها ولن يجنوا منها كمواطنين افضل مما جنته مدنهم من داعش وارهابها وموجات النزوح المليونية والدمار الكبير ، اي ان السيدينِ اطلقا الصواريخ في حقيقة الامر نحو المدن السنية مرة اخرى والتي مافقدت امنها واستقرارها الا نتيجة الشحن الطائفي السياسي البغيض الذي فتح الابواب لداعش ومكّنها من رقاب المواطنين الابرياء.

التقى الرجلان بمسعود البارزاني الرئيس الحالي للاقليم وبدهائه الذي لاينكر لابد انه اسمعهما كلاما يدغدغ المشاعر عن احتضان اربيل للسنة وعن المليشيات الشيعية و دكتاتورية بغداد والاقليم السني والتحالف الشيعي الكردي الذي استخدمته بغداد لتهميش السنة ثم لتهميش الكرد وكيف وضعت بغداد الكرد امام خيار الانفصال، وغير ذلك مما يمكن ان يقال لبناء خنادق جديدة وشق وحدة الموقف السياسي في بغداد .

الحقيقة ان البارزاني نجح في اقناع النجيفي والجبوري بأن القضية طائفية وليست وطنية ، وان الموضوع ليس وحدة العراق وانما وحدة الكرد والسنة بوجه (بغداد الشيعية) ، ونجح في إحداث انشقاق سياسي طائفي جديد في بغداد على حساب قضية بقاء وطن ، وهو نفس النجاح القديم الذي استطاع تمريره على شيعة وسنة السلطة وحقق في ظله العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية، فيما الاخوة العرب في الوطن يخوضون بالدم ويجنون الفشل وتذهب مدنهم هدية للخليفة الحالم بدولة بلا حدود .

عاد النجيفي والجبوري الى بغداد مقتنعينِ تماما بأنهما قد استُغفلا من الشيعة وان القضية طائفية وليست وطنية ، وقد قالها النجيفي صراحة في حديثه لقناة العربية الحدث ( إن الاستفتاء عارض ونتيجة لسياسة التهميش ) وانتقد تصويت البرلمان على الزام الحكومة باتخاذ اجراءات ضد الاستفتاء ووصفه بالمستعجل وكان متوقعا من رئيس البرلمان ان يرد على التشكيك بقراره من قبل نائب رئيس الجمهورية لكن يبدو ان مابعد كردستان ليس كما قبل كردستان ، والخطأ الآخر هو الاقتناع بأن ازمة الاستفتاء وحالة الخلاف الشيعي الكردي يجوز استغلالها حزبيا وسياسيا وانتخابيا في حقل تجارب طائفي جديد .

الذي يجب ان يقتنع به كل سياسي في موقع متقدم بأن اي خلاف جانبي سيُطيل الأزمة ويعمقها ، ودون الخروج بموقف موحد سيفقد الجميع فرصتهم بالظهور كزعماء وطنيين وليسوا كفرسان للطائفية .. فليس بعيدا عنكم ( ابو بكر البغدادي ) الحالم بدولة .. فلماذا لاتحلمون بدولة ؟ .

ترك رد

الرجاء كتابة التعليق
الرجاء ادخال الاسم