سبايكر …بين قاتلين

0
54

 

كتب / علي هادي الركابي

كثير هي ازمات الشعوب؛ ونكباتها ؛ تمر عليها وتاخذ منها مأخذا كبيرا ؛ وعميقا ؛ وتستمر الجروح اجيالا ؛ تاكل ابنائها ؛ بكسر القلوب تارة ؛ وامراضا اجتماعية مستديمة اخرى ؛فالجروح الكبار في قلوب الامم ؛ لابد ان تعالج؛ ولابد لها من ان يكون علاجها دائميا ؛ حتى وان تطلب الامر تداخلا جراحيا كبيرا ؛ يوقع فيه الشعب في ورقة بيضاء على موت الاجيال او حياتها .

ما حدث في حزيران 2014 ونكبتها الكبيرة ؛ كان خياليا؛ فقد دمر معالم الاخوة والوئام في السلم الاهلي العراقي ؛ لي صديق عزيز علي من اهالي تكريت ؛ كان زميلا لي على مقاعد الدراسة؛ اتصلت به على وسائل التواصل الاجتماعي؛ يسكن اربيل وقد خرج من تكريت بعد مجزرة سبايكر بأيام؛ سرد لي قائلا : (( على الجميع أن يعلم أن المجزرة من نفذها و لعب الدور الاساس في استغفال وأستدراج الجنود و قتلهم هم عشيرة صدام و ازلامه؛ وباقي عشائر التكارتة الذين اطلقوا على نفسهم تسمية “ثوار العشائر” و ليس داعش، لأن العشائر سيطرت على المنطقة المحيطة بـ(سبايكر) واخذت الجنود الى القصور يوم 11-6-2014 ظهراً، اما داعش دخلت تكريت يوم 12-6-2014 صباحاً فبدأت معهم عملية الاعدامات التي استمرت لثلاثة ايام ولغاية يوم 14-6-2014 . بدأت المجزرة و عملية الاعدامات يوم ٢٠١٤/٦/١١ ليلاً بعد الأنتهاء من تشاور العشائرفيما بينهم؛ و اتخاذ القرار بأعدامهم جميعاً، حيث كانت الاعدامات على وجبات متعددة و دون تفرقة بين (سني او شيعي) ولكل عشيرة حصة من الجنود.

وصلت عناصر من داعش الى تكريت قادمة من الموصل صبيحة يوم 12-6-2014 بعد ان انتهت من سيطرتها على الموصل فاصدرت عفواً من الخليفة عن المتبقين من الجنود “السُنة” و أطلاق سراحهم بشرط “التوبة” فبدأت عمليات فصل الجنود السنة عن الشيعة واطلاق سراحهم عن طريق المحكمة الشرعية التي نصبتها ” داعش. .

الجنود الشيعة تم توزيعهم على العشائر و على الاشخاص المارة و على “بيوت العوجة” ليقوموا باعدامهم و اثبات ولائهم “للدولة الاسلامية” داعش . بعد الحادثة كان ابناء العشائر يتفاخرون بينهم بأن عشيرة فلان قتلت اكثر من عشيرة فلان و ابناء فلان لهم نصيب اكبر من ابناء فلان، و فلان (بيض وجه) ليس مثل فلان الذي لم يقتل سوى اثنان او ثلاثة. العوائل” كانت تأتي الى القصور فيأخذ كل نفر منهم جندي او اثنين لقتلهم و خاصة الاطفال و النساء, حيث انهم قتلوا الكثير من الجنود؛ و النساء كانت تشجع ابناءها و اخوتها على قتلهم. .

اثناء تنفيذ الاعدامات هناك ما يقارب 400 جندي تمكنوا من الهرب من القصور الرئاسية فتوجهوا الى الاحياء السكنية، ضناً منهم بأن البيوت في هذه الاحياء ستجيرهم وتحميهم، لكن جرى العكس، فخرج لهم ابناء تلك المناطق من اسطح البيوت فقتلتهم في الشوارع و بعضهم قُتل في الطرق ولم ينجدهم اي شخص من اهالي تكريت و العوجة؛ العدد الكُلي للشهداء أكثر من 2500 شهيد تقريباً، اما الـ(1700) هُم جنود جُدد في مركز التدريب اما طلاب القوة الجوية فعددهم (157) طالب )) هذا نص ما ذكره لي زميلي الذي كان شاهدا على العصر .

اما المالكي فالكلام عنه وعن قياداته المتخاذلة ؛ الخائنة ؛والجبانة تحتاج الى مجلدات اكثر مما ذكر ؛ فمجهولية الاسباب التي ادت الى نقل اكثر من 1700 جندي من قاعدة الناصرية والنعمانية ؛ بقت مجهولة الى يومنا هذا . وسر امر الانسحاب الذي اصدره الضرورة القائد ؛بقي لغزا محيرا؛ سيكتشف يوما ما ؛ وهو او قياداته لم يعترفوا بالتقصير والجريمة المشتركة مع القاتل الاول وهو العشائر المتخاذلة .

حقيقة يجب ان تقال في النهاية وقبل السلام ؛ حق الشهداء وعوائلهم يجب ان يتم ؛ في محاكمة عادلة يقف فيها الجميع امام القضاء؛ لسبب مهم جدا ؛ان الشروع في نسيان الماضي؛ وبناء الدولة ؛ ورد اعتبار الثكالى والايتام ؛وتحقيق الوئام والسلم الاهلي ؛لايتم الا عن طريق تهدئة الخواطر؛ ورد الحقوق ؛ فجدار برلين لم يهدم الا بعد ان نسي الالمان جرح الهزيمة في برلين بعد 45 عاما …….والسلام

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here