خصخصة الكهرباء ، أم عقوبة جماعية ؟!

 

كتب / ماجد الخفاجي…

لقد حل موسم تدهور خدمة الكهرباء مبكرا جدا وبشكل أسوأ بكثير هذا العام بالمقارنة مع الأعوام الماضية ، فنحن نعلم أن فترة الذروة في إستهلاك هذه الطاقة يبدأ من شهر تموز فصاعدا ، وهو يسبب ما يسمى بالأنقطاع المبرمج المقيت لهذه الطاقة ، أي عندما تحتاج هذه الطاقة بشدة ، لا تجدها ! ، وفي الواقع لا توجد (برمجة) في الموضوع ولا يحزنون لأن العشوائية والتخبط والحلول الترقيعية هي سيدة الموقف ، وقد شعرنا نحن سكان المناطق الشعبية بهذا التدهور الشديد أبتداءً من شهر مايس ، فصار تجهيز مناطقنا بواقع ساعة واحدة مقابل 5-6 ساعات إنقطاع ! ، تتخلل هذه الساعة الثمينة ، إنقطاعات ثانوية بسبب تهالك الشبكة الكهربائية ، وإسلوب الترقيع اللامسؤول ، وإنعدام الصيانة مع غياب السياقات والمعايير (مال أوادم) المرافقة للصيانة ، رغم الأتاوات التي يدفعها أصحاب المنازل ، حتى وصل زمن التجهيز إلى ربع ساعة..

هذا العام يختلف (نحو الأسوأ طبعا) ، عن باقي الأعوام بسبب تفشي ظاهرة الخصخصة ، وهي ما تقوم به شركات لا نعرف مدى مهنيتها ، بتزويد المنازل بكهرباء مستمرة في الأحياء الغنية ، والتي لا تتجاوز 10% من أحياء بغداد ، مقابل أجور جباية باهضة ، وفي هذه الحالة ، ستكون على حساب تجهيز الأحياء الفقيرة والشعبية لأن إنتاج الكهرباء لم يتعافى لحد الآن ، لهذا تردّت هذه الخدمة كثيرا ، إنه أسلوب بمنتهى الخبث لأجبار المواطن على اللجوء لهذه الشركات التي يعلم الله أين تصب ملياراتها ، أسلوب شبيه بتصرفات شركات الهاتف المحمول بخدماتها الرديئة ، فأنتقل الهاتف الأرضي إلى ذمة الخلود ، بينما لا يزال يُستعمل في جميع دول العالم المتطوّر ، فالخصخصة طريقة جديدة للإبتزاز ، ولا تلتزم فيها الحكومة بدور الحياد ، وبدلا من ذلك ، نجدها تُدلّس وتبرر لحاجة في نفسها ! .

العذر أقبح من الذنب ، هذا الذي تبرره الجهات الرسمية ومنها تصريح السيد العبادي ، من أن التجاوزات الهائلة على الشبكة تسبب هدر 40% من الطاقة الكهربائية ! ، وفي الواقع أن لهذا العذر القبيح شقان ، الأول إلى أين تذهب هذه النسبة ؟ لتدفئة أو تبريد المسابح المنزلية ؟ أم أنهم يبذرونها بتسريبها إلى الأرض ؟ ، الشق الثاني هو ما سبب هذه التجاوزات ؟ لا أنكر أنها خطيرة ولامسؤولة وغير قانونية ، لكن ذلك كان بدافع اليأس والحاجة الملحة للفرار من جحيم الصيف الذي لا يرحم ، هذا الجحيم الذي لا يستشعره أصحاب القرار الذين لا يقررون ! ، لا أنكر أن هنالك القليل ممن يستغل حلول الكهرباء الوطنية ، فيشغل جميع أجهزته بدافع الإنتقام من تقصير الحكومة ! ، لكن لا يستشعر الألم إلا صاحبه ، ووفق هذا المبدأ الأناني والمتخلف نعيش حياتنا ، نعلم أن الدولة بمنتهى الضعف والتخلّف والأنحطاط ، فتركت الحبل على الغارب وهي ترى هذه التجاوزات بأم عينها دون تحريك ساكن ، وتركت هذه الظاهرة تنمو سنينا حتى صارت سرطانا ! ، يا تُرى كم (سبلت) ينام على نسماته المسؤول ، مقابل غالبية الناس ، وعوائل بأكملها جُل طموحها أن لا ترى (سربس) المبردة يتوقف ! .

ترك رد

الرجاء كتابة التعليق
الرجاء ادخال الاسم