ابتسامة بايدن

0
184

بشير-الاعرجي

 

كتب / بشير الاعرجي…

منذ ان ظهر على الملأ مشروع نائب الرئيس الامريكي جو بايدن بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات (كردية، سنية، شيعية)، والسباق المحموم لتنفيذ هذه الخطة لم يتوقف، سواء بدعوات شاذة من سياسيي الداخل، او بالقوة العسكرية المنفذة بأجندة داعش، لكن ان يقوم العراقيون انفسهم بالتمهيد لتفتيت واحدة من المحافظات المهمة، استعدادا للتقسيم الاكبر، فهذا ما نحتاج الى وضع خط احمر تحته.

المعركة تدور رحاها اليوم في الموصل، وقد تم تقسيم القتال فيها الى محاور عدة، هنا بيشمركة، وهناك الشرطة الوطنية والجيش، وهناك قوات التدخل السريع ومحاور اخرى تحت امرة الحشد الشعبي، ويذوب مع بعضها قوات وفصال من نينوى، وفوقهم يحلق طيران التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يتحين الفرص للقيام بدوره السلبي.

هذا التقسيم وفق المنظور المناطقي وليس العسكري، يقرّب ملف مشروع بايدن من الوصول الى صفحته الاخيرة، فالبعض من هذه القوة التي تقاتل لتحرير الموصل ستمسك الارض، ومن “يمسك الارض بالدم لا يعطيها الا بالدم”، وفق ما صرح به مسعود بارزاني في وقت سابق والذي اعلن صراحة عن نواياه بقضم قرى ونواحي نينوى الشمالية بالقوة، فهل بالامكان اخذ العهود من طرف كردي يحاول قدر المستطاع التمدد نحو اراضي نينوى!

لا اعتقد ذلك، ولا اعتقد ايضا ان باقي اطراف القتال في الموصل ستترك الارض دون الاعلان عن تابعيتها لها، وربما سنشهد لاحقا محافظات او اقاليم تتناسل من رحم المحافظة الام.

الولايات المتحدة لا تسعى الى حل قضية داعش في العراق دون ثمن، فهي ترغب اليوم اكثر من اي وقت مضى بتقسيم العراق، وتبدأ نواة التقسيم بانشاء اقاليم في نينوى -التي باتت بفعل تواجد داعش على ارضها- خاصرة رخوة تتلقى الضربات من اي طرف.

ومع تقسيم نينوى بعد طوي صفحة داعش، وبضغط امريكي وسني وكردي يرفع راية حقوق الاقليات والقوميات، فأن المحافظة ستتقسم، وستبتلع ارضها في كردستان واقاليم السنة والمسيح والايزيديين، وستكون التجربة (بدعم واشنطن) ووفق المنظور الامريكي “رائعة” بتعايش قلّ نظيره بين المتجاورين، مما سيفتح الباب امام نسخ هذه التجربة لتشمل العراق ككل، ليظهر بعدها الوجه القبيح لخطة بايدن، ويبدأ التناحر والاقتتال بين العراقيين.. والامريكان ومن معهم يبتسمون.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here