التقسيم بعد «داعش»

0
386

 

محمد الشبوط

كتب / محمد عبد الجبار الشبوط …

من المفهوم ان تنطلق أصوات تنادي بدراسة وضع العراق بعد «داعش». فقد ألحق «داعش» واغتصابه عددا من المدن العراقية خرابا نفسيا وفكريا لدى عدد من العراقيين كما احدثت حرب التحرير خرابا في مسرح العمليات. وعليه فمن الطبيعي ان يجري التفكير بما يتعين عمله بعد الخلاص من «داعش» سواء على مستوى إعمار المناطق المحررة او اعادة النازحين اليها واعادة تثقيف المواطنين الذين خضعوا قسريا لسيطرة «داعش» الغاشمة. لكن الغريب ان يتحدث البعض عن ضرورة التقسيم بعد «داعش» واعتباره حلا لمشكلة عدم قدرة المكونات العراقية الثلاثة الرئيسة (الشيعة والسنة والكرد) على التعايش. الغريب في الامر ان التقسيم هو مشروع «داعش» بالأساس. «داعش» لم يدع الى دولة عراقية موحدة انما دعا الى تحرير المناطق السنية من سيطرة الروافض. وحتى هذا لم يكن يشمل كردستان. كان المشروع الداعشي يستهدف سلخ المناطق السنية عن العراق وإلحاقها بدولة الخرافة الداعشية. لم يكن داعش يريد المناطق العربية الشيعية ولا المناطق الكردية ولهذا استهدف هذه المناطق فقط بعملياته التخريبية. داعش عمل بعنف من اجل تقسيم العراق. فهل يصح ان ننساق وراء المشروع الداعشي بعد القضاء عليه؟ المفروض ان الجواب سيكون لا. بل وابعد من ذلك. يفترض ان تنطلق حملة وطنية للتمسك بوحدة العراق خاصة في المناطق التي كانت محتلة تحسبا لوجود مواطنين ربما تأثروا بالفكر الداعشي المنحرف في هذا المجال. نتساءل هنا: اذا كان التقسيم هو ما نعمل به بعد تحرير المناطق المحتلة فلماذا اذن بذلنا الغالي والنفيس من اجل ذلك؟ لقد استشهد ابطالنا من اجل تحرير المناطق المحتلة وإبقائها ضمن العراق. لقد كانت هزيمة «داعش» العسكرية دليلا على فشله سياسيا وفشل مشروعه بتقسيم العراق وسلخ المناطق السنية. فهل يصح ان يعود المنتصر الى مشروع المنهزم ليحققه له بعد ان فشل هو في ذلك؟ أكدت الدماء التي سالت في عملية تحرير الفلوجة ان الدم العراقي واحد وان اختلف اللسان والمذهب والدين. لقد قاتل المسلم والمسيحي والشيعي والسني وغيرهم من اجل تحرير الفلوجة. لقد وحدت هذه المعركة العراقيين. فلماذا نعود الى التقسيم بعد ان تحققت هذه الوحدة؟ ليس تقسيم العراق هو المهمة العاجلة اليوم وبعد هزيمة داعش؛ انما كيف نحافظ على الوحدة التي تحققت وكيف نوفر متطلبات التعايش والتسامح بين مكونات الشعب العراقي. اتركوا قصة التقسيم فانها نتنة!.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here