الحرب ضد داعش واحدة لا تتجزأ في الفلوجة وغيرها من مدن العراق

0
977

 

قلم

كتب /  رفيق البغدادي …

لا يجادل أحد في أن الحرب المقدسة ضد تنظيم “داعش” الإرهابي ، هي حرب واحدة لا تتجزأ ؛ من حيث أهميتها الإستراتيجية ، وبعدها الوجودي ، سيان في المحافظات الوسطى أو الجنوبية أو الغربية ؛ وهكذا فمن السهل جداً ، على أي مراقب أن يحكم بأنها حرب ينبغي أن تحظى بأقصى قدر من الأهمية ؛ فيلزم منه – وفق أبسط منطق عسكري ، وأدنى منظور وطني وإنساني – أن تسخر كافة الإمكانات المادية والبشرية لتوفير كافة شروط النصر على التنظيم الإرهابي .. نعم من البداهة القول بأن ما تحققه قواتنا القتالية البطلة بكافة صنوفها ، من مكاسب عظيمة ، سواء على مستوى التقدم على الأرض في إتجاه تحرير مدينة الفلوجة المدينة التي تأتي بالمرتبة الثانية بعد الرمادي من حيث الأهمية الستراتيجية ، أو على مستوى تهديم قلاع داعش وسحق عناصره الى الحد الذي يعني تماماً كسر الظهر بالنسبة الى هذا التنظيم الإرهابي ، وما تحرير ناحية الصقلاوية التي كانت الى وقت قريب منطلق هجمات داعش ، وبمثابة معمل لتفخيخ السيارات ، وتصنيع العبوات الناسفة ، ومن بعد قضاء الخالدية الذي يعني تحريرها ، بمقتضى القواعد القتالية التي هي من المسلمات من وجهة نظر الخبراء العسكريين ، نهاية حصون وقلاع الإرهابيين ، ودنو ساعة تحرير مدينة الفلوجة بالكامل ، والتي من المفترض أن تعود الى حضن الوطن في وقت سابق ، لولا الحصار الظالم الذي تفرضه داعش على آلاف المدنيين – ووفق بعض التقديرات يبلغون نحو تسعين ألف مدني – وبذا أضحى الحفاظ على حياتهم أو تأمين هروبهم الآمن من قبضة داعش ، من أولويات المعركة التي تقودها قواتنا الأمنية المدعومة بقوات الحشد المقدس ، وهي المعركة التي عدت في أنظار العالم من أنظف المعارك.

غير أن الأحداث الدامية المتسلسلة التي راحت تحصد أرواح المئات من المدنيين الآمنين ، نظير ما حصل من فاجعة في مدينة كربلاء المقدسة في أول أيام شهر رمضان المبارك ، وما أعقبها من فاجعة أخرى حصلت في مدينة بغداد الجديدة في ثالث أيام الشهر الفضيل ، أزهق فيها الإرهابيون أرواح أكثر من عشرين شهيداً ، ونحو خمسين جريحاً ، بسيارة ملغمة ، وفي نفس اليوم وقع تفجير إنتحاري أوقع عشرين جندياً شهيداً وعشرات الجرحى عند مدخل أهم معسكر في منطقة التاجي … أما الضحايا الذين يسقطون في الشوارع والأسواق وعند محال التسوق ، على إثر العبوات الناسفة ، في مشاهد لا تقل مأساوية عن المشاهد الدامية إثر السيارات المفخخة والعمليات الإنتحارية ، هي الأخرى مشاهد دموية يومية … كل ذلك يؤشر خللاً كبيراً في الخطط الأمنية التي من المفترض أن تكون على ذات الدرجة من الإحكام والجاهزية الأمنية ، وإلا فليس من المعقول أن نربح معركة رغم أهميتها وخطورتها ، في موقع ، ونخسر كل هذه الدماء الطاهرة البريئة في مواقع أخرى .. مما يمكن معه القول بأن داعش بات يفتح جبهة جديدة لا تقل خطورة وهمجية عن الجبهات المعتادة في المناطق الغربية ، وفي مقدمتها ، في المرحلة الراهنة ، جبهة الفلوجة … هنا قد نجد مبرراً لدعوة الحكومة ، وبوجه أخص ، القائد العام للقوات المسلحة السيد حيدر العبادي أن يسعى لفتح مسارات جديدة تتيح دفعاً جديداً للمعارك ضد داعش ، وإنما نقصد بها مسارات التحرك الديبلوماسي لدى المجتمع الدولي ، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة ، لإستنفار الجهد ، ولو على المستويات التقنية والإستخبارية والمساعدات الإنسانية التي تستهدف التخفيف من وطأة الأعباء الطائلة المترتبة على موجات النزوح المتتابعة من مناطق القتال ، مضافاً الى الكلف الهائلة لمجتمعات الخيام الموزعة على مناطق آمنة كثيرة ، في المدن والصحارى العراقية ؛ ذلك لأنه وفق أبسط منطق أن العراق أمسى يشكل سياجاً أو طوقاً ضد الإرهاب لصالح العالم ؛ فلا أقل من أن يجتمع مجلس الامن الدولي إجتماعاً إستثنائياً لبحث الإجراء الدولي المناسب ضد عمليات الإبادة اليومية التي يتعرض لها الشعب العراقي.

هذا ، ولا مناص من أن نؤكد على أن إحكام الوضع الداخلي أمر مسؤولة عنه كل الأحزاب والقوى السياسية ، لا سيما تلك التي تمسك بناصية القرار السياسي والأمني ، من خلال وزرائها أو من يمثلها في الأجهزة التنفيذية وغيرها في الدولة ؛ وعليه لا بد أن نذكر بأن الظاهرة المؤسفة الأخيرة المتمثلة بالهجوم على مقرات بعض الأحزاب السياسية ، وإغلاقها من قبل بعض المتظاهرين المحتجين على تأخر الإصلاحات ، مثلما حصل في محافظات ميسان والبصرة وذي قار ، مثل هذه الأعمال لا نرى أنها تخدم عملية الإصلاح ، كما لا تخدم الحرب ضد داعش التي من أهم متطلباتها تماسك الجبهة الداخلية ، وبالطبع لا سبيل الى هذا التماسك مالم تتحد كل القوى السياسية وتتجاوز خلافاتها ولو الى حين ، وتتوحد كما توحد الجهد القتالي ضد الإرهاب على الجبهات.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here