ماذا يريد العراق من السعودية؟

0
665

قلم

كتب /  محمد رضا عباس ….

في اخر تغريدة لسفير المملكة العربية السعودية عبر حسابه في (تويتر) قال فيه ” ان هناك حملة إعلامية تستهدف السفارة , ونثق بادراك الاخوة في العراق لذلك , و المملكة لن تتخلى ابدا عنهم …” . لم يفسر السيد السفير ما يعنيه بكلمة “لن تتخلى” , فهل تعني ان السعودية تريد ان تجعل العراق ارض بلا بشر استمرارا للفتوى التي اطلقها 42 خنزير من السعودية تجيز قتل العراقيين ؟ ام تعني استمرار السعودية ارسال البهائم البشرية لتفجير أنفسهم في وسط الناس في الشوارع والأسواق؟ ام ان السعودية لن تتخلى عن “اصدقائها” في العراق مثل السيد اياد علاوي , السيد صالح المطلك , السيد ظافر العاني , او السيد جمال الكربولي؟ ام تعني استمرار السعودية ضيافة الحاقدين والطائفيين والمطلوبين للقضاء العراقي والذين يريدون القضاء على العملية السياسية والتي انتظرها المواطن العراقي 80 عاما ودفع اغلى ما لديه من اجلها؟

اما اذا كان السيد السفير يعني بكلامه ” لن تتخلى” هو مساعدة العراق ومد يد الصداقة معه , فأقول اهلا وسهلا , فهذا يسجل تغيير مهم في السياسة السعودية تجاه العراق منذ يوم التغيير عام 2003. العراق وخلال ثلاث حكومات متتالية حاول التقرب الى السعودية , ولكنها رفضت هذا التقرب وبشكل خارج عن السياقات الدبلوماسية وخالية من الاخلاق العربية والإسلامية . فهل من المعقول ان جميع دول العالم تعترف بالتغير وترسل سفراءها في اخطر مرحلة تاريخية مر بها العراق , والسعودية ذلك البلد الجار ترفض التقرب الى العراق بحجة التغلغل الإيراني فيه ؟

اذا كان تحسسكم من التواجد الإيراني على الأرض العراقية بهذه الشدة , فلماذا لم تنافسوهم في تواجدكم ؟ لماذا تركتموهم وحدهم في الميدان ؟ لماذا تخليتم عن عروبة العراق وسمحتم بالتغلغل الإيراني كما تزعمون؟ كان لكم الف باب مفتوحة لدخول العراق . ايران ساعدت العراق في بناء بعض المدارس والمستشفيات , وانتم ارسلتم لنا المفخخات . ايران استقبلت الجرحى من العراقيين من الجيش والحشد الشعبي , والسعودية كانت تستقبل أعداء العراق و توجههم لتخريب العملية السياسية . ايران قامت بتجهيز العراق بالطاقة الكهربائية , والسعودية تحفر خندق لمنع الإرهابيين التدفق الى أراضيها . ايران هي التي أوقفت انهيار الجيش العراقي في الموصل وبقية المحافظات الغربية عند دخول داعش , والسعودية المتهم الأول بتزويد داعش بالمال والسلاح والرجال. لقد تصرفت السعودية تماما كما تصرف اليهود مع نبيهم حينما قالوا له ” انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها فاذهب انت وربك فاقتيلا انا هاهنا قاعدون “.

ارجوا ان لا يفهم سعادة السفير السعودي ان الدولة الإسلامية تقدم الخدمات لسواد عيون العراقيين مجانا , لا ابدا . الدولة الإسلامية يهمها سعادة شعبها وحماية نظامها من الإرهاب , وتقديم خدماتها للعراق في محاربة الارهاب وتقوية التجربة الديمقراطية فيه يصب في خدمتها أيضا خاصة وان الجمهورية الإسلامية لها حدود مع العراق تزيد عن الف كيلومتر. كان من المفروض , يا حضرة السفير, ان تقوم السعودية بمساعدة العراق بمثل ما قامت به ايران ؟ ان مساعدة السعودية للعراق يا حضرة السفير هو خدمة للسعودية والشعب السعودي , لان حدود السعودية طويلة ولا يمكن للقوات المسلحة السعودية حماية هذه الحدود من دخول المخربين لها اذا استمر العراق في الفوضى الأمنية والسياسية . ان مساعدة العراق في تثبيت حكمه والقضاء على المجاميع الإرهابية , يا حضرة السفير, انما هي خدمة للسعودية أيضا. حدود الدول المستقرة أكثر امانا من حدود الدول المضطربة سياسيا وامنيا.

لقد صرفت السعودية المليارات من الدولارات لأسقاط العملية السياسية في العراق وهذه حقيقة يعرفها كل عراقي , ولو صرفت المملكة العربية السعودية هذه المبالغ على العمران وعلى المساعدات الإنسانية في العراق لكان كل العراقيين يرفعون قبعاتهم تحية للملكة العربية السعودية والكل يشكر السعودية ولكن السعودية لم تقدم دعم مالي او سياسي للعراق , بل لم تفتح ممثليتها في العراق الا عام 2015 , وبدلا من ان ترسل لنا السعودية سفير يحاول تجبير العلاقات العراقية –السعودية المكسورة , جاءتنا بسفير غايته اشعال الفتنة بين مكونات الشعب العراقي . هل الفلوجة قضاء في السعودية او في العراق؟ وما شغلكم ان حررها الحشد الشعبي او الجيش العراقي او الاثنين؟ ثم لماذا هذا الإصرار والخوف على اهل الفلوجة بعد التحرير , بالوقت الذي لم نسمع تصريح واحد من قيادتكم عن حال اهل الفلوجة تحت احتلال داعش ؟ هل ستبقى المملكة ساكته اذا , لا سمح الله , قامت مجموعة إرهابية باحتلال نجران على سبيل المثال , او ستقوم بتجنيد جميع امكانياتها لتحرير هذه المحافظة ؟

نعم , يا حضرة السفير , المملكة يجب ان لا تتخلى عن العراق وان كانت هذه الدعوة قد جاءت متأخرة جدا بعد ان كسر الإرهاب عظام مئات الالاف من العراقيين الأبرياء وكان بمقدور المملكة لعب دورا إيجابيا في استقرار الامن بالعراق ولكن المملكة اختارت التفرج والانتظار وهي تشاهد نزيف الدم العراقي , وتراهن على ان هذه الدماء الغزيرة سوف تهشم و تمزق العملية السياسية الجديدة , ولكن جاء الجواب الغير متوقع من العراقيين . الدماء التي سقطت في شوارع بغداد والموصل والبصرة وكربلاء و ذي قار جعل من عود العملية السياسية اقوى وامتن.

السعودية لها مصلحة في الاستقرار السياسي في العراق حتى تكون حدودها امنة من المخربين واعداء السعودية , وان التعاون العراقي السعودي سوف يؤدي الى الخير لكلا الشعبين . انظر يا صاحب السعادة , كم ان الاوربيين مرتاحين بسبب العلاقات الودية بين حكوماتها . أتذكر وانا طفل صغير كيف كان الزوار السعوديين يأتون الى العراق وكأنهم في بلدهم الثاني . وبنفس الوقت كان يرجع الحجاج العراقيين فرحين مسرورين يحملون اجمل الذكريات عن بلدهم الثاني السعودية ( طبعا كانوا يسجلون مرارتهم و رفضهم من معاملة المطوعين الذين كانوا يضربون الحجاج بالخيزران على الرؤوس من يحاول تقبيل الحجر الاسعد) . يا صاحب السعادة ان التقارب العراقي السعودي قد يعزز أسعار النفط في الأسواق العالمية بعد ان اصبح غالون البازين في أمريكا ارخص من الماء , بالوقت الذي يعيش في العراق ما يقارب 30% من نفوسه تحت خط الفقر وان 47% من الشعب السعودي لا يملك شقة سكنية. التعاون بين العراق والسعودية يخفف من درجة الاحتقان بين المجتمعين لان كما يقول المثل العراقي ” بعيد عن العين , بعيد عن القلب”. عندما تزور مجموعة من السعوديين النجف الاشرف او كربلاء المقدسة وتقف على عادة وعبادة اهل هاتين المدينتين ستجعلهم قادرين على رد جميع الاتهامات التي تبثها المجاميع التكفيرية ضد الشيعة في المملكة. الشيعة لا يكفرون السنة ولكن علمائكم من يبث الفرقة والاتهامات في العالم الإسلامي بان الشيعة كفره يعبدون الحجر ويتوسلون بالموتى. وفي المملكة رأسمال ضخم وفي العراق فرص استثمارية ضخمة والانفتاح بين البلدين سوف يخدم الطرفين.

سيادة السفير , العراق بلد لا يمكن لدولة محترمة تجاوزه . في العراق ولد التشيع والحنفية , وفي العراق ارض زاخرة بالعطاء , وفي العراق تاريخ يمتد الى 6000 عام و حضارة قدمت للبشرية اعظم الاختراعات في التاريخ البشري , العجلة , الكتابة , الهندسة , والزراعة . على ارض العراق مشى الأنبياء والاوصياء , وفي تربته يضطجع الأنبياء والاوصياء والائمة والصالحين . انت تتحدث عن شعب عريق , يأبون الضيم , وهم جمجمة العرب فارجوا التعامل مع العراق بحجم مقامه وعظمته , ويحجب التعامل معه بكل ود واحترام , لان ما يجري الان من انتكاسات سياسية ما هي الا سنوات وتتعدى كما حدث لجميع الديمقراطيات العريقة في العالم.

سعادة السفير : هل سمعت وصايا زعيم الطائفة الأخيرة الى مجموعة من الاكاديميين والذين زاروه مؤخرا . هل وجدت فيها ما يسئ الى احد ؟ الا يستحق هذا الامام الزاهد الاحترام والتبجيل من قبل قيادتكم؟ كيف اذا يصرح الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المستشار في الديوان الملكي السعودي وعضو هيئة كبار العلماء ان الهيئة تحضر لحوار مع “عقلاء” الشيعة في المملكة والعراق . ما هذا الخطاب الغير مسؤول والمتعسف؟ لماذا تريدون شق الشارع الشيعي الى عاقل وغير عاقل ؟ من هذا العبقري الذي سيحدد و يعرف العاقل عن “المخبل” ؟ المخابرات السعودية مثلا ؟ او امام الحرمين الشريفين ؟ يا شيخ اتقوا الله وخافوه . من اين لكم هذه التوصيفات ؟ سيدي الفاضل , ارجوا ان لا تخلطوا بين السياسة والمذهب او الدين . زعماء الشيعة كلهم عقلاء سواء من كان منهم في النجف الاشرف او قم او في باكستان او الهند او لبنان او في السعودية. المشكلة ليست شيعية –سنية , لا توجد دولة تمثل اهل السنة ولا توجد دولة تمثل الشيعة , المشكلة سياسية فلماذا تريدون اقحام الدين في السياسة ؟ أعطوا حقوق المكون الشيعي في بلدكم وسوف تنتهي المشاكل . امنعوا التصريحات وفتوى القتل ضد العراقيين ووقفوا تمويلكم للقوى المعادية للعملية السياسية في العراق سوف تنتهي المشاكل بين الطرفين. لا توجد عداوات بين الشيعة والسنة . المذهبين تعايشا لمدة 1400سنة ولم تظهر المشاكل المذهبية في العراق الا بعد عام التغيير .

السياسي الشيعي لا يمثل المذهب الشيعي , والسياسي السني لا يمثل المذهب السني . اعتقد ان المشاكل ( الخلافات المذهبية) ما بين رجل الدين السني والشيعي لا تساوي 1% من حجم المشاكل السياسية . سيدي السفير لا توجد مشكلة مذهبية في العراق بين السنة والشيعة وانما هناك مشكلة القتل الجماعي التي يقوم بها تنظيم داعش والذي يتسلح بالمذهب الوهابي ضد الشيعة , وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها.

العراق يستحق اعتذار من الملكة العربية السعودية عن الجرائم التي قام بها طلاب المدرسة الوهابية.

العراق يستحق التعويض عن كل قطرة دم سقطت من ابناءه .

العمليات الإرهابية خلفت مليونين من الارامل وخمسة ملايين من الايتام.

أخيرا , سيدي السفير : ايران قدمت التهاني للعراقيين بمناسبة تحرير الفلوجة على يد القوات العراقية ولكن السعودية لم تقدم التهاني بعد , بدلا من ذلك , خرجت اكثر من 250 جمعية “خيرية” سعودية تجمع التبرعات المالية للدواعش .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here