وطن بلا جمعة

0
205

شوان

كتب /  النائب شوان داودي …

 

في التراث العام ومنذ قديم الزمن اتفق ان تخصص ستة ايام من الاسبوع للعمل ويوم للراحة والتعطيل وحسب الاعراف الدينية خصص اليوم الاخير في الاسبوع كعطلة للممارسة الشعائر الدينية, حيث اختير يوم الجمعة بالنسبة للمسلمين,و يوم السبت للديانة اليهودية, ويوم الاحد  للمسيحية.

في العصر الراهن خصصت غالبية البلدان يومان كعطلة نهاية اسبوع, كأن يكون (الخميس والجمعة) او (الجمعة والسبت) او (السبت والاحد), وخصصت غالبية البلدان العربية والاسلامية يومي (الخميس والجمعة) او (الجمعة والسبت) كعطلة باستثناء ثلاث بلدان عربية خصصت (السبت والاحد) كعطلة نهاية الاسبوع وهي (لبنان وتونس والمغرب) وذلك  لتاثرها بالسياسة الفرنسية في هذا المجال.

عند العراقيين بشكل عام الجمعة بالاضافة الى اهميتها وطابعها الديني اصبحت جزءا من عادات وتقاليد العراقيين الاجتماعية, حيث تفتتح يوم الجمعة في اغلب مدن العراق أسواق الطيور والحيوانات والتي يؤمها  العراقيين من مختلف الشرائح والطبقات في هذا اليوم للاستمتاع بمشاهدتها ومنظرها, او لغرض البيع والشراء، كما ان الاهل والاقارب يستغلون يوم الجمعة لزيارة بعضهم البعض وتأدية الواجبات الاجتماعية كما في الاعياد, او التنزه والسياحة وشي الاسماك واللحم في المناطق السياحية, وتمتيع اطفالهم بالالعاب، اضافة الى استغلال البعض هذا اليوم لبيع وشراء الكتب في مناطق خاصة ذات طقوس جمعوية,  ويلتقي فيها الكتاب والفنانين في الاماكن العامة, وتملأها الحفلات الليلية التي تقرأ فيها المقامات والاغاني في الحدائق والنوادي والفنادق.

يقول المثل ( يوم وره يوم .. نرجع الى الوراء) بسبب تسييس كل مفاصل الحياة في هذا الوطن او جرى الاستحواذ عليها من قبل اطراف سياسية, (اجهزة الدولة، شؤون المواطنين اليومية، الاقتصاد، النفط، الاشجار، الصخور، المكونات، المدن، القرى، النساء، الرجال، الاطفال، الشيوخ، الدين، المذهب، القومية، اللغة، التراث، الارض والسماء…الخ) كلها جرى تسييسها او الاستحواذ عليها، ولم يتبقى في يد المواطنين سوى يوم الجمعة التي يستطيعون فيها التنفس خارج اطار السياسة، لكن السياسة استحوذت على الجمعة ايضا!.

اصبحت الجمعة مبعث خوف وقلق فالمواطنون يتخوفون من تدهور الوضع السياسي فيها لانه سينعكس على حياتهم بشكل مباشر وتتحول بيوتهم الى سجون ، اضافة الى وضعهم الاقتصادي السيء وتراجع خدمات الكهرباء والخدمات الاخرى مثل الماء والخدمات البلدية ويكتض العسكر بالياتهم واسلحتهم واسلاكهم الشائكة وصباتهم الكونكريتية في الطرق، ومشاكل التظاهرات والهجوم على المتظاهرين وسقوط القتلى والجرحى باسم السياسة والتي لم تترك مجالا لافق سياسي، او باسم الدين والتي لم تضع للدين قيمة تذكر.

حولوا بذلك يوم الجمعة الى عادة سياسية ودينية وتحت مظلة الدين والسياسة وباسم الدين والسياسة اغتصبوا جمعة المواطن، حيث اصبح خروج المواطن في يوم الجمعة من بيته في طياته الكثير من المخاطر عليه, وصار بقائه في بيته افضل واسلم حتى بدون كهرباء يتجرع مرارة وضيم الحر بعد خمسة او ستة ايام عمل وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة, وتحت مطرقة احتجاج العائلة ومطاليبها, وبهذا تحولت  الجمعة بفضلهم الى جحيم للمواطنين.

الوضع في اقليم كردستان ساء ايضا واصبحت الحياة في الاقليم صعبة جدا على المواطنين, ونسى المواطن طقوس وتقاليد وسفرات يوم الجمعة, اصبح المواطن يخاف من ان يطرق بابه ضيفا في هذا اليوم لان راتب (معاش) اكتنفها النسيان في الاقليم, ولم يعد في مقدور المواطن الكردستاني استقبال ضيوفة كالسابق.

الوضع في العراق واقليم كردستان اصبح يجري على صدى خلق ازمة جديدة كي ينسى المواطن ازمته الراهنة, والسياسة باسم الدين والمذهب والقومية انتزعت الجمعة من يد المواطن, حتى وصل الامر  الى ان فقدت الجمعة كل معناها ومحتواها وطقوسها الحقيقية في هذا الوطن.

لذا فالمواطنون يقولون لساستهم “لا نريد منكم شيئا ولتكن كل الايام الستة لكم بكل ما فيها.. لكم ما اردتم.. اتركوا لنا جمعتنا بعيدةً عن سياستكم كي نتنفس بها”!

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here