معارك التحرير والإعلام المعادي

0
241

ورقة وقلم

 

كتب / د.عبد الحسين العطواني …

مثلما شعار الدواعش (التفخيخ ) , أصبح بعض الإعلام الخليجي الظهير له والرديف , لقلب الحقائق بين الكذب والتزييف , مستهدفا الحشد الشعبي والإساءة إلى دفاعه الشريف , الذي ضحى بدمائه الزكية لتحرير الأرض ودرأ الخطر ودفع الحيف , عن إخوته الذين إطالتهم يد الغدر بالطيف نفسه .

من المفترض أن يكون الإعلام رسالة تنويرية وتوضيحية هدفها خدمة الناس , وهو أيضا سلطة رقابية على الأجهزة الرسمية وغير الرسمية الفاعلة في المجتمع , ومتى ما يكون كذلك يعد جزءًا أساسيا من هيئات المجتمع المدني التي لها في هذه المرحلة الحرجة من مسار الأمة الدور الأهم في إحداث التغيير الذي تسعى أليه هذه الرسالة للوصول إلى الجزئيات الأخرى ابتداءُ بمناهضة الفساد , وتعزيز النزاهة , والعمل على توخي العدالة في الحكم , مع الأخذ بنظر الاعتبار لكل بلد خصوصياته ووسائله وله آلياته وله ظروفه , لكن التركيز مع الأسف على أمور وبرامج معينة , ونغمض حق عناصر أخرى , ففي ذلك شي ما يستدعي أن نذكر ذلك ونتوقف عنه , والأمثلة على غياب الحيادية والموضوعية في التقارير الإخبارية لبعض القنوت الفضائية كثيرة وطويلة ومتشعبة , والمتبع الموضوعي لهذا لمسار ليس بحاجة إلى الكثير من البراهين والأدلة لتظهر أمام حقيقتها .

فعلى الرغم من التوجيهات الصادرة من السيد رئيس الوزراء والمرجعية الدينية بالحفاظ على أرواح المدنيين والتعامل الحسن مع النازحين بتوفير ممرات أمنه لهم وهو ما كان واقعا في جميع عمليات التحرير , إلا أن قوتنا الأمنية مازالت تواجه تحديات متعددة ويجري التركيز على قوات الحشد الشعبي بقيام بعض الدول الخليجية الانتقال من دور المراقب السلبي للأوضاع العراقية المتصاعدة إلى التدخل المباشر بإطلاق التصريحات المعادية ضد قوات الحشد الشعبي بخطاب التكفير باسم الدين , وخطاب نظرية المؤامرة المشكك في كل شي من دون سند سوى سند الحقد التاريخي الماضي بكل روائحه الكريهة التي تطاردنا في كل مكان مصحوبة بتسميات ذات صبغة طائفية ضد هذا الحشد , وتجاهل دوره البطولي والتضحيات الجسيمة التي قدمها لتحرير المناطق المغتصبة, والمحافظة على التماسك الوطني الذي راهن الدواعش وأنصارهم على تفكيكه , وتشويش الوحدة الوطنية في العراق , كذلك صاحبها تصاعد دعوات مرتزقة اربيل وعمان واستنبول تروجها قنوات فضائية بحصول اعتداءات مستندة إلى التعقيدات ذات الطابع الطائفي لقضية الفلوجة , التي تدعي عن انتهاكات المدنيين واستخدام أدوات مختلفة لإفشال عملية التحرير , إلا أن ذلك كشف بشكل ضمني ضغطا عميقا من قبل الدول الإقليمية بهذا الاتجاه لتتهافت المقولات المزيفة سواء إزاء مقاتلي الحشد , أم تجاه الواقع السياسي للقراءات المغايرة والمختلفة , عليه يصبح كل من يدعو إلى حماية المدنيين في عمليات الفلوجة أما غافل أو خبيث والغافل أنواع فهو أما متغافل , أو مغفل , وأما الخبيث فيدس السم بالعسل, على أي حال قد تكون هذه فرصة كي تثير بعض المسائل المتعلقة بالحشد الشعبي بقصد النيل من سمعته الوطنية التي أصبحت تشكل ثقلا على البعض .

وهنا لابد من الإشارة بان معركة الفلوجة أمر واقع , والتدخلات الإقليمية أمر واقع , والحشد الشعبي أمر واقع , فكيف تكون التسوية لنفك فيها هذه الاشتباكات التي تتخندق وراءها أجندات إقليمية , وخاصة في وضع كوضع العراق الحالي , علينا أن نتذكر أن السعودية , وقطر الداعمان في المقام الأول لداعش , كما علينا أيضا أن لا نسمح لتصنيع الخلاف المذهبي مسألة مذهبية بهذه الحدة , الأمر الأخر هو انه إذا كان علينا أن نتصارع علينا أن نعلقن هذه الصراعات التي لا تؤدي إلى هدف , لان اليوم داعشا بممارساتها داخل العراق تدفع باتجاه صراعات تدميرية وتوسعية , وهدفها دولة عالمية لا تقتصر على حدود معينة .

فبدون أدنى شك أن الدول الإقليمية ستقع في شر أعمالها وان شر عمالها أنها أسهمت في تفكيك وإضعاف العراق, وما يظهر على السطح من تدخل تركي , وخليجي بالعمل على مساعدة زمر الإرهاب ما هو إلا سوء لتقدير خطورة داعش وأحلامه التوسعية , الذي يفترض التعاون ليس على غزو بعضنا البعض, وتفتيت لكيانات البعض الأخر, بل أن يعترف كل جار بالعيش بسلام عن طريق علاقات متكافئة بعيدة عن الخداع , ولان المرحلة في العمل الحالي مبدأ إقليمي , ويتطلب التمييز بين الخطر والأخطر, لاسيما ان تدخل هذه الدول في العراق لايزال شاهدا عيان أمام كل من يريد أن يرى ويسمع .

فلو نظرنا نشاط ومدى استغلال قناتي الجزيرة , والعربية وسواهما والمعروف تمويلهما من دول خليجية هي أحوج الدول ربما من غيرها إلى إصلاح الحكم ومراعاة حقوق الإنسان , ومحاربة الفساد , والسؤال الذي يطرح نفسه : فهل في استطاعة هذه القناتين مجرد الإشارة إلى هذه المواضيع في المجتمعات والدول الممولة والراعية لها وإلا كثر حاجة لفاعلية عملها ؟ , ثم أن الدور الذي أدته وتؤديه هذه القناتين في تشويه الواقع , وتزوير الحقائق , وزرع الأحقاد , وإثارة المشاعر المذهبية والاثنية , واثر ذلك فيما جرى ويجري من تمزيق للنسيج الاجتماعي , والفوضى الأمنية في معظم المجتمعات العربية , يعطي فكرة واضحة من مآثر الإعلام فيما عانى الوطن العربي ويعاني , وكيف توظف الثروة العربية لتطوير المجتمعات العربية وصيانة مصالحها , وربما كان من اخطر الأدوار التي يقوم بها إعلام يعتمد على تشويه الواقع وتزوير الحقائق , أو نشر الضبابية حولها بالنسبة إلى ما نحن يصدده , هو أن المواطن المتلقي للمعلومة لا يستطيع الاطمئنان لصحتها , فيتردد في بناء قناعة تدفع إلى صعاب وتحديات تقابل بالخمول والإحباط الذي نشهد .

إن هذه المرحلة تاريخية بالفعل , وتقتضي اتخاذ الموقف الجرئ , والانتقال للموقف الوطني السليم بعيدا عن أي نزعة عصبوية , آو حزبية , أو عشائرية , أو طائفية , فقد وظفت القوى المعادية أجهزتها الإعلامية , وأخضعت كليا لسياسة الأنظمة وبإمكانيات مادية كبيرة , ونقل الإخبار بشكل متحيز تماما إلى درجة تجاهل المعارك البطولية التي يخوضها العراق ضد زمر داعش الإرهابية تجاهلا شبه كامل, وهو ما افقدها ثقة الجمهور والتأثير الكبير في أوساط الرأي العام , وفي مقابل التعتيم والتشويه المهني المقصود من هذه القنوات , وجدت المعركة في بعض القنوات الوطنية تنقل حوادث المعركة أولا بأول في مشهد متكامل من الإعلام الفضائي وتحديدا قناة (العراقية) , وبقية قنوات الإعلام الفضائي التي بهمها وحدة البلد وانتصاراته , فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك , وتويتر ) منبرا مفندا لذلك التعتيم والتشويه في عملية تفاعلية تشاركيه رائعة تكاملت فيها الإطراف جميعا , بما يؤمن تغطية أحداث المعركة وتعميمها محليا وعربيا وعالميا , وإذا كانت ثقافة العمل الإعلامي بوصفها عاملا مهما في طريقة أداء المؤسسة الإعلامية لعملها , فان ذلك يعود على اقل تقدير إلى الاستقرار النسبي الذي عرفته صناعة الإعلام خلال اغلب مراحل القرن العشرين عن طريق أداء الأشياء بطريقة معينة وتفضيل منطلقات بعينها للقيام بهذه الأعمال على حساب اختيارات أخرى .

وأخيرا إذا علمنا حجم التأمر الإقليمي على هذه الانتصارات لأدركنا إننا أمام معركة تاريخية كبيرة , فاقت بمشاهدها الميدانية والعملية الواقعية كل التوقعات , بقدر ما أسقطت الرهانات كلها على خذلانها وإحداث التراجع للمعركة , كل ذلك نرى أن المرحلة الآن تحتاج إلى صحوة إعلامية وطنية ترفض ليس التشويه الإعلامي المتعمد بل تعمل على اجتثاثه أيضا , وألا نبرئ ممن يعملون لمصلحة الخارج وبتوجيه منه آو دعم , ويزعمون أنهم وطنيون , وعليه يتطلب من جماهير الشعب تحقيق ذلك , عليها أن تكون واعية ورافضة لأي حراك آو مطالبة تدعي الوصاية بالضرب على وتر الطائفية من شأنها تفكيك وحدة الشعب العراقي وكياناته المتعددة , ولا ريب في أن هذا الأمر مرهونا بقوة وعي وإدراك المواطن عن مدى غربلته وتقديره للإعلام الموجه والمعادي لشعب العراق ومقاتليه الإبطال .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here