أتنتهي مشاكلنا بانتهاء داعش؟

0
166

 

قلم

كتب/  علي علي …

كثيرة هي الحكم والأمثال التي تسردها علينا صفحات التاريخ، فالأخير لم يدع شاردة وواردة صغيرة وكبيرة، إلا وكان لها تعليق بالصوت والصورة واللون والرائحة والطعم، تبقى جميعها شاخصة أمام أنظارنا ومخيلاتنا مدى الأيام. وتأتي في تفاصيلها الدقيقة وحيثياتها بقصد الحث والتأديب والتثقيف والتوعية والتحذير أحيانا، والتأنيب والتوبيخ أحيانا أخرى. من هذه الأمثال ما يقدم النصح لنا بطبق من ذهب، فيما يخص الدفاع عن أنفسنا من اي اعتداء قد نتعرض له، منها؛ (اتحزم للواوي بحزام سبع)، وهو في الحث على أخذ الاحتياطات من أوجهها كافة، وعدم الاستهانة بإمكانية العدو وعدته وعدده، مهما كانت صغيرة، وقد عزز (ابو المثل) هذا المبدأ بمثل آخر حيث قال: (حجارة الماتعجبك تفشخك). ولم تكن القصص والحكايات غائبة عن الخوض في هذا الجانب من حياتنا، والغوص في سرد مايؤدي الغرض من المثل ذاته، لتشكل بتحصيل حاصل تجارب ودروسا على المرء الاتعاظ والاعتبار بها.

يحكى ان غرابا أراد ان يعظ ابنه ويعطيه درسا ينفعه في مستقبله ليدافع عن نفسه، فنصحه قائلا: (عندما ترى شخصا من بني آدم ينحني الى الأرض، فتيقن ياولدي أنه انحنى ليلتقط حجارة ليلقمك بها، فاسرع بالهرب بعيدا عنه) رد عليه ابنه: (وماذا لو كان هذا الشخص ياأبتِ حاملا حجارته تحت إبطه؟!) هنا تنفس الغراب الأب الصعداء، وقال: (روح وليدي.. اذا تحسّب هيچي حساب بعد ماخاف عليك..!).

ماذكرني بـ (الواوي) وحكاية الغراب وابنه، هو التقدم الذي أحرزته وتحرزه القوات العراقية بصنوفها وجحافلها كافة، في مدن ونواحٍ عديدة من الأراضي العراقية، والتي ساهمت الخيانة والتهاون والأحقاد وبيع الضمائر وغيرها مجتمعة، في احتلالها من قبل عصابات داعش، والتي ماكان من المفترض ان تحدث. لكن..! كما قيل في أمثالنا الشعبية: (ماكو زور يخلى من الواوية). وما هذا التقدم والنصر الذي تحرزه هذه القوات بجديد على العراقيين -جيشا وحشدا- فجيشنا غني عن التعريف في صولاته طيلة عمره الذي بلغ التسعين عاما ونيف، وتشهد له بهذا أراضٍ عربية فضلا عن الأراضي العراقية. أما الحشد فعناصره هم أفراد الشعب أنفسهم، وهم من المواطنين البسطاء الذين تأخذهم الشهامة والنخوة لما يحدث لبلادهم، ولهم في هذا سجل حافل بالنصر والتغلب على الصعاب، على اختلاف أصنافها ومصادرها، فسابقا لم تنل من أفراد الشعب العراقي كل المحاولات الحثيثة من قوى إقليمية أرادت بكل ما أوتيت من قوة، خلال الأعوام التي أعقبت عام 2003، بث التفرقة وتمزيق لحمته ونسيجه الفسيفسائي الذي بقي سالما على مر القرون، رغم تكالب أعداء له أتوه من مشارق الأرض ومغاربها، كان التتر واحدا منهم وليس بأبشعهم، كما أنه لم يكن بآخرهم، فما حدث منذ العاشر من حزيران عام 2014 فاق ماتحدث عنه التاريخ في أحداث اجتياح التتر الأراضي العراقية.

وفي حقيقة الأمر أن العراقيين بقدر ماكانوا -في بداية الخرق الكبير في الموصل- قلقين حول ماآلت اليه الأوضاع، وتداعيات تقدم عصابات داعش وتوغلها في أراضيهم، هم اليوم استبشروا خيرا بما حققه جيشهم وأخوانهم المتطوعون من نصر في استرداد أراضٍ لم يكن سهلا -بحسابات أعداء العراق- استردادها، بل سعى كثير منهم الى إدخال اليأس في قلوب العراقيين، وهذا قطعا لغاية -بل لغايات- في نفوس مريضة، كانت ومازالت تكن للعراق الحقد والكراهية منذ أربعة عشر قرنا، لأسباب أظن السبب الرئيس منها طائفيا، ومعلوم أن منبع المعتقد الوهابي من أرض الحجاز هو الأداة الفاعلة التي استخدمها المغرضون من إسقاط العراق أرضا وشعبا وحضارة ومكانة بين باقي الأمم. وهؤلاء المغرضون لايتمثلون بداعش فقط، بل أنهم بين ظهرانينا وفي محلات اشتغالنا، كذلك هم في مدننا وشوارعنا ودور عباداتنا يعيثون خرابا، بين مفسد ومنافق ومراءٍ، وهؤلاء تقع مهمة الخلاص منهم على عاتق المواطن نفسه في تعاملاته اليومية معهم، إذ عليه الفرز أولا، والتشخيص ثانيا، والنية الخالصة في اجتثاثهم ثالثا، أما رابعا وخامسا وعاشرا؛ فعليه كما بدأت حديثي أن (يتحزم للواوي بحزام سبع).

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here