اميركا فقدت الشرق الاوسط

0
135

صورة-قلم

كتب / وليد خالد احمد …

لا مفر الآن من اعتراف واشنطن، ان الولايات المتحدة فقدت منطقة الشرق الاوسط. لا تهرب الآن من مواجهة الحقيقة المر: ان اميركا لم يعد لها نفوذ في منطقة حيوية للاستراتيجية الاميركية، لم يعد لها صوت، ولا كلمة مسموعة، ولا رأي يستمع اليه او يحترمه احد، وقرقعة الصواريخ وتظاهرات الاساطيل لن تعيد ما فقد. فالصاروخ لا يصيب والاسطول لا يخيف، الا اذا كانت هناك سياسة واضحة واهداف ثابتة ورؤية سليمة لما تريد قوة عظمى تدعي انها اعظم قوة، تحقيقه بما يتفق ومصالحها الاستراتيجية.

 

لم يخطف احد الشرق الاوسط من اميركا، لم تسرقه منها روسيا، ولم يستحوذ عليه (نشال) بريطاني او فرنسي او فارسي او عثماني، اميركا بنفسها اضاعت الشرق الاوسط.. ضاع منها لان سياستها في هذه المنطقة كانت بلا افق ونظرها فيها كان أقصر من نظر خفاش في وضح النهار.

 

السؤال هو: متى فقدت اميركا الشرق الاوسط؟ وخلال ادارة اي من رؤوسها؟ واية مشكلة كانت سبب ضياع المنطقة منها؟

 

فقدت اميركا الشرق الاوسط على مراحل.. خلال ادارة كل رئيس حكمها بعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب كل مشكلة اقحمت نفسها فيها.

 

كانت اميركا في افضل موقع لشغل الفراغ الذي خلقته بريطانيا وفرنسا، وتلعثمت ادارة هاري ترومان وترددت ثم تحمست وانكبت على تحقيق أمر واحد – قيام دولة اسرائيل- لم يكن هناك اي اهتمام اميركي من المحيط الى الخليج سوى باسرائيل.

 

ثم جاء ايزنهاور ووزير خارجيته جون فوستر دالاس، وفكرة اقامة حلف بغداد كحزام امني يطوق جنوب الاتحاد السوفييتي السابق، واهتمت اميركا بالعراق لوقت ما، ثم فقدت الاهتمام كلية عندما انهار الحلف.

 

وجاء النفط وعاد الاهتمام لكن بالنفط وحده، في كيفية الحصول عليه وتأمين وصوله اليها والى اسواقها الغربية… لم يتبع الاهتمام بالنفط سياسة او مجرد تخطيط لسياسة تعامل مع دولة المنطقة. بقي الاهتمام منحصراً على اسرائيل واستمر الاهمال من نصيب الآخرين.

 

 

في الخليج، تكلمت علناً وتعاملت سراً، ثم وقفت حائرة لا تدري ما هي خطوتها المقبلة. هل تكرّ ام تفرّ؟ هل تواجه ام تهاون؟ هل تقف قطعها العسكرية البحرية بلا حراك تتقاذفها امواج الخليج ام تتحرك، والى اين؟ هل تنفذ قرارات مجلس الامن بالقوة ام توضع على الرف مع باقي القرارات المتعلقة بالشرق الاوسط؟

 

في اكثر من مرة، تعلن اميركا عن مبادرة تؤدي الى حل سلمي لمشاكل الشرق الاوسط، ثم تنسى هذه المبادرات، وكلما يذكرها بها احد، تدعي فقدان الذاكرة ولم تدخل اي منها في ذمة التاريخ، فالتاريخ لا يسجل التوافه والمهاترات.

 

افق السياسة الامريكية في الشرق الاوسط ليس ضيقاً بل هو مفقود كلية، وفقدت معه منطقة بأكملها.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here