بحت أصواتنا بلا جدوى

0
134

الشبوط

 

 

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

آن لجميع المتصدين للشأن العام في العراق ان ينتبهوا الى خطورة الموقف. لقد دقت المرجعية نواقيس الخطر وأعربت بغضب الحليم عن نفاد صبرها من سوء الأوضاع في البلاد. والمرجعية عندنا ليست سلطة نخشاها انما هي ضمير الأمة وصوتها الناطق. وهذه المرجعية عبرت عن رؤيتها للأسبوع الثاني على التوالي. وما يهم اليوم هو ما قالته المرجعية يوم امس الجمعة. كلمتان لخصتا موقف المرجعية حين قالت:»بحت أصواتنا بلا جدوى». ليس بعد هاتين الكلمتين من كلام. حين يبح صوت المرجعية فهذا يعني انها استنفدت كل ما لديها وأننا وصلنا الخط الأحمر. كأني بالمرجعية تكرر ما قاله الامام علي في خطاب أسلافنا قبل مئات السنين:» قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً». انه القائد حين يصل الى حالة اليأس من الاتباع. ونخشى ان يساور المرجعية اليوم ما شعر به الامام علي من قبل. في التفصيل المرجعية أعربت عن قناعتها بان الشعب العراقي يستحق منا افضل مما قدمناه له لحد الان. يستحق من الدولة والقائمين عليها ان يسخروا كل إمكاناتهم لإصلاح القوانين وإيجاد منافذ مالية جديدة ووضع الخطط العملية المناسبة للخروج من الأزمة الخانقة التي نمر بها ورعاية السلم الأهلي ونبذ الخلافات السياسية التي تحركها المصالح الشخصية. والمرجعية تدرك بحسها المتقدم المرهف والعميق ان شيئا جادا من هذا لم يحصل. وان ما نفعله من اجل تخفيف المعاناة وتسوية الخلافات وتوفير الامن وضمان المستوى المعيشي اللائق للناس اقل مما يستحقه هؤلاء. نحن نتحدث الان بعد 12 سنة من سقوط النظام الصدامي الذي وصفناه بكل ما في القاموس العربي من كلمات السوء ولسنا نريد للناس ان يقولوا في نهاية المطاف ان تلك السنوات كانت افضل من التي تلتها. نحن نعلم ان الامر ليس كذلك وان سنوات صدام والبعث من أسوأ ما يمكن تخيله. لكن الناس تتأثر بالمحسوس القريب أكثر من تذكرها للمجرد البعيد. ولسنا نريد لصعوبات الحاضر ان تتلاعب بذاكرة الماضي وتقلبها رأسا على عقب. ليس تحذير المرجعية متأخرا. ما زال أمامنا وقت ما لتلافي الكارثة التي قد تحل بنا. ما علينا سوى ان نشمر عن السواعد وان نعيد ترتيب الأولويات وان نقدم مصالح الناس العامة على مصالحنا الشخصية وان نتقي الله في «الرعية» التي هي إمانة في رقابنا. لا تملك المرجعية سيفا مسلطا على الرقاب لكنها تملك كلمة تأسر الضمائر والقلوب. وكلمة المرجعية أمضى من سيف عنترة لو تعلمون. فانتبهوا يا قوم!

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here