إسلاميو السلطة (108) استبدال العبادي مسؤولية المرجعية العليا

0
249

 

ورقة ووقلم

 

كتب /  سليم الحسني …

عندما أعطت المرجعية العليا رأيها في رسالتها القاطعة باختيار رئيس وزراء جديد، تكون هي صاحبة المسؤولية المباشرة في أداء رئيس الوزراء الحالي سواء وقع الاختيار على الدكتور العبادي أم غيره. وهذا ما يضيف اليها عبئاَ جديداً في مراقبة الأداء الحكومي الى جانب دورها المطلوب في حفظ مصالح الأمة وحاضر ومستقبل البلد.

ليس العراق أمام متسع من الوقت، فالانهيار الشامل يزحف عليه بسرعة بحسب مخططات دولية وإقليمية، كما أن وضعه الداخلي المعقد والمتدهور يُسهّل مهام الأطراف السياسية المرتبطة بمحور الشر (السعودية، قطر، تركيا)، في تمزيق الوحدة العراقية أو الانقضاض على السلطة أو أي خيار آخر يجري الإعداد له بسرية تامة.

لقد أثبتت تجربة أكثر من سنة ونصف من حكم السيد حيدر العبادي، أنه غير قادر على إدارة الدولة، رغم ما حصل عليه من دعم كافة الأطراف الشعبية والسياسية، الى جانب الدعم المرجعي، والذي يُفترض أن يصنع من العاجز عملاقاً قوياً في مسيرة الإصلاح، لكن العبادي نبذ ذلك كله وراء ظهره، ونزل الى درك الضعف والعجز والشلل.

ورغم علم كافة القيادات السياسية بهذه الحقيقة، إلا انها لا تريد تغيير العبادي وترفض المجيئ ببديل مناسب، لأنها لا تريد ان تفرط بضعفه الذي تراه النعمة الكبرى التي حصلت عليها، وجنت من ورائها أفضل الامتيازات والمكاسب، وانفتحت أمامها أبواب التنسيق والعلاقات الدولية العميقة من دون اعتراض او محاسبة رئيس الوزراء.

ومن أجل أن تُبقي على العبادي لكي تستكمل ما اتفقت عليه مع المخطط الدولي العميق، فانها بدأت تكرر مقولة أن الظروف السياسية لا تسمح باستبداله. كما يتحدث بذلك رئيس الجمهورية وكبار السياسيين عندما يجري الحديث عن ضعف العبادي وعجزه عن مواجهة التحديات والمخاطر.

إن تفكيك هذا الاعتراض، يضعنا أمام الحقائق التالية:

ـ إن العراق متجه نحو الانهيار تحت حكم العبادي، وعلى الشعب العراقي تقبل هذه الحقيقة، لأن قادة الكتل السياسية لا يرغبون بإيجاد بديل جديد، فالبديل قد يُقلل من حجم المكاسب التي حصلوا عليها.

ـ إن هذا التبرير (أن ظروف العملية السياسية لا تسمح باستبدال العبادي)، إضافة الى كونه اعتراف صارخ من قبل القادة بفشلهم التام، فانه يعكس حالة مفرطة من الذاتية والاستغراق في المصلحة الخاصة، فهذا التبرير يعيد الى الواجهة كلمة المستعصم العباسي عندما وصلته انباء زحف المغول في خراسان وانهم سيتجهون الى العراق، فقال: (انا بغداد تكفيني ولا يستكثرها المغول عليّ، إذا تنازلت لهم عن باقي الإمبراطورية). فلم يهتم الخليفة العباسي بمصير الأمة وما سيتعرض له كيان الدولة، إنما وجد أن مكانته الخاصة ستكون محفوظة وهذا يكفي لإبقاء الأمور من دون تغيير.

ـ من بين معظم سياسيي العالم وحركاته وتجاربه، فان قادة الكتل السياسية العراقية وحدهم، يرون أن تغيير الحاكم غير ممكن في أجواء الخطر المحدق بالبلد، في قراءة وفهم وتعامل معاكس تماماً لمنطق التاريخ والسياسة. وكأنهم يقولون إن العمل على إطفاء النار غير مناسب مع علمهم بأن الحريق سيأتي على كامل البيت.

إن استبدال السيد حيدر العبادي هو خطوة الإنقاذ الأخيرة للعراق قبل أن تدهمه الفوضى المجهولة، فيضيع الوطن ويحيق بالشعب الموت والتهجير والاقتتال الأهلي. ولن يتم استبدال العبادي إلا بقرار ورأي مباشر من قبل المرجعية العليا، فهي صاحبة الكلمة الفصل، وهي الراعية والمسؤولة عن مصير الأمة في العراق، وهي التي تعرف جيداً أن قادة الكتل لن يقدموا على خطوة الإنقاذ إذا ما تركوا وشأنهم.

المرجعية العليا وحدها تقف أمام لحظة التاريخ الحاسمة، لتصنع الموقف، وتوقف انزلاق العراق في هاوية الانهيار التام.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here