زوبعة المقدادية!

0
194

سالم-مشكور

 

كتب /  سالم مشكور …

لا يمكن الفصل بين مجموعة تطورات حصلت في الساحتين العراقية والاقليمية خلال الاسابيع الاخيرة، آخرها – حتى الآن – الضجيج الذي يقوم به «اتحاد القوى» تحت يافطة الدفاع عن المواطنين السنّة في مدينة المقدادية بعد تعرض بعضهم لاعتداءات من قبل مجموعات غير محددة حتى الآن . رغم ان مجازر عديدة تعرض لها أهل السنة على يد داعش في العديد من المدن التي احتلتها بسبب رفضهم التماهي مع جرائمها، ولم نسمع وقتها أي اعتراض أو تنديد من «اتحاد القوى». بل وكأن هذه القوى منزعجة بشدة من هزائم داعش وتقليص نفوذها على يد الجيش والحشد والعشائر.

زوبعة المقدادية تأتي متزامنة مع تطور تشهده الساحة منذ أسابيع تستهدف قوات الحشد الشعبي في محاولة لوصمها بالاجرام. وهي حملة لا تقتصر على تصريحات سياسيين محسوبين على جبهة داعش السياسية، بل تعدتها الى أصوات اقليمية تمثل السعودية ومحورها وإعلامها الذي يهيمن على الساحة العربية بفضائياته وصحفه وكتابه.

الحملة السعودية هي جزء من الحرب غير المباشرة القائمة بين الرياض وطهران والتي يعتبر العراق أحد أهم ساحاتها، وفيها يتهم «اتحاد القوى» بتمثيل المحور السعودي كما يتهم آخرون بتمثيل المحور الايراني. هكذا يمكن النظر الى الحملة الخارجية والداخلية على الحشد الشعبي ومحاولات اتهامه بارتكاب الجرائم ضد السنة بأنها تأتي في سياق الهستيريا التي تنتاب الحكم السعودي جراء الاتفاق الايراني – الاميركي ولم تكن قضية إعدام الشيخ نمر النمر وما تلاها من تصعيد مع ايران سوى تعبير عن هذه الهستيريا التي تصاعدت أكثر مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل أيام، وارتداداته الاقليمية وبينها تخلّي سمير جعجع عن حليفه المدعوم سعودياً سعد الحريري واتجاهه الى ترشيح ميشال عون حليف حزب الله المدعوم إيرانياً. الساحة العراقية شهدت انعكاسات للهستيريا السعودية تمثلت بتصعيد الصراخ ضد الحشد الشعبي الى حد اتهامه بأنه «ميليشيات ايرانية» وبتضخيم جريمة المقدادية واستغلالها في اثارة الرأي العام الخارجي فضلا عن الشارع السنّي الذي يرى هؤلاء السياسيون انه سيدير لهم ظهره بعدما رأى أداءهم مقابل جرائم داعش وتهجيرها لثلاثة ملايين منهم. الموقف الخليجي الاكثر وضوحا من الاتفاق الايراني – الأميركي كان قد صدر عن وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية عندما قال ان الاتفاق انهى شبح الحرب. أوروبياً كان الموقف الالماني واضحا عندما صدر عن الخارجية الالمانية تصريح يؤكد بأن الاستقرار لن يتحقق في المنطقة بدون ايران. لكن المطلوب – كما يبدو- ان تظل طبول الحرب تقرع في المنطقة، وأن يظل الاستقرار حلماً بعيد المنال، تتعاون في ذلك أنظمة دول مثل السعودية، مع جهات ومؤسسات وأجهزة أميركية محسوبة على المحافظين تعارض الاتفاق تتناغم معها أوساط إيرانية متشددة تسعى لابقاء الحرب قائمة مع الولايات المتحدة. هذا الامر يطرح أسئلة حول مصير الاتفاق الايراني الاميركي إذا ما وصل المحافظون الى البيت الابيض في الانتخابات القادمة في تشرين الثاني 2016. الى جانب كل هذا فان زوبعة المقدادية والمطالبة بالتدويل ربما تصب في التحضيرات لمشروع الاقليم السني المستقل ـ وإن كان تحت مظلة الفيدرالية الفضفاضة – وهو ما تدفع باتجاهه حكومات وأجهزة اقليمية ودولية.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here