عون ــ جعجع

0
179

m-alshabot

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

فجر السياسيان اللبنانيان سمير جعجع و ميشال عون قنبلة او مفاجأة سياسية من الوزن الثقيل. فقد اعلن جعجع ترشيح عون لمنصب رئيس الجمهورية اللبنانية الشاغر منذ فترة طويلة.

تكمن المفاجأة في الاستدارة الكبيرة جدا في العلاقات بين الرجلين. عون وجعجع كلاهما مسيحيان مارونيان. لكن الرابطة الدينية لم تفعل الكثير في التقريب بين وجهات نظرهما السياسية. فقد كان الرجلان غريمين سياسيين وعدوين لدودين لم يجدا غير السلاح لحل خلافاتهما. وخاض الرجلان حربا ضروسا ضد بعضهما في عام 1989 و1990 ولم يحقق اي منهما النصر على الاخر. وبقي الحال هكذا حتى فترة سبقت قبول جعجع بترشيح عون للرئاسة.

اذن تصالح الرجلان بعد عقود من الخصومة المتبادلة والتنافس المرير. ولم يكن من الممكن تصور حدوث مثل هذا قبل سنوات. لكنه حصل اخيراً. وبهذا تؤكد السياسة انها لا تعرف المستحيل ولا النهايات الحادة. السياسة تخطئ كل القواعد المسبقة والقواعد العقلية. فالنقيضان يجتمعان بسهولة في مسرح السياسة. ويتصالح الأعداء ويبقى ممكنا دائماً الوصول الى حلول وسط وتسويات سياسية تقرب البعيدين وتحل الخلافات وتجمع الأضداد.

يحب عون ان يظهر بمظهر الحكيم دائماً. وما كانت لتفوته هذه الفرصة دون ان يظهر شيئا من حكمته.فقد قال:”يجب الخروج من الماضي حتى نتمكن من بناء المستقبل ويجب ألا ننساه كي لا نكرره.”

هذا درس بليغ في العمل السياسي قد نكون أحوج الناس اليه. القدرة على تجاوز الماضي بكل ما يحمله من ذكريات مرة او اختلافات حادة والبحث عن مشتركات تجعل العيش المشترك ممكنا.

اثبت جعجع انه صانع الملوك وأثبت عون انه قادر على اكتشاف نقاط مشتركة مع الغرماء..

 

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here