الموصل تحت الصفر !

0
186

نوزت

كتب /  نوزت شمدين …

قديماً كان الفقراء في مدينة الموصل يرفعون من معنويات بعضهم عندما يدخلون في حوارات المستقبل والخيارات المتاحة لمواجهة أزمة حياتية ما فيطلقون عبارتهم الشهيرة متخطين التفكير بأسوأ الأمور” لا احد يموت جوعاً”.

 

لم تعد هذه العبارة متداولةً هذه الأيام ولاسيما بعد ارتفاع معدلات الفقر وتسجيل حالات وفاة بسبب الجوع وعدم توافر الأدوية، في أصعب مرحلة تاريخية تعيشها المدينة على الإطلاق، جعلت من فترة المجاعة قبل عقود والتي ظهر فيها عبود آكل لحوم الأطفال مجرد نزهة مر بها المجتمع الموصلي ذات يوم لا أكثر.

 

سرطان داعش متفش في كل جزء من الموصل وقوانينه تعاقب بالموت لأبسط مخالفة، فضلاً عن توقف الموارد المالية لعشرات الآلاف من الموظفين العالقين مع عائلاتهم هناك وتوقف شبه تام لمعظم الأعمال الحق المهنيين بجيش البطالة الكبير.

 

المدخرات التي كان يعتمد عليها الكثيرون تبخرت على شراء مستلزمات الحياة الغذائية منها بنحو رئيس وأسعارها خيالية الآن لا تدخل حتى في نطاق أحلام الفقراء والذين باتوا يشكلون الغالبية الساحقة من السكان.

 

تنقل لي مصادر في المدينة وبنحو يومي قصصاً تدمي القلوب لا يعرف عنها العالم شيئاً بسبب حملات القتل التي شنها التنظيم ضد الصحفيين والناشطين الإعلاميين قبل احتلاله للموصل وبعد ذلك، فقتل أكثر من 60 صحفياً وهاجر البقية الى محافظات أخرى أو خارج البلاد.

 

والذي في الخارج مرتبطون بأقارب في داخل الموصل، فأمسكوا عن الكلام خشية أن يطالهم الانتقام الداعشي، وروج إعلام التنظيم قصصاً في هذا الاتجاه فاقمت نطاق الصمت.

 

عناصر الحسبة المعتوهين يغيرون أحيانا على قاعات الانترنيت ويدققون في حسابات الزبائن الفيسبوكية وسواها وأي كلمة أو صورة يجدونها معارضة لحكم الخليفة تودي بصاحبها ذبيحاً على الرصيف، العشرات لقوا هذا المصير ذكوراً وإناثا.

 

تجد الحزن على الوجوه في الشوارع والأسواق وإن صادفت باسماً فاعلم على الفور أنه عنصر داعشي غدر بأهل المدينة أو وفد إليها من خلف الحدود أو حتى قروي سعيد بسلطة الديك التي أمسك بها أخيراً بعد دهر من الشعور بالنقص.

 

الموت جوعاً ليس إلا سبباً ضمن قائمة طويلة من الأسباب التي حولت سكان الموصل الى مجموعة من المحكومين بالإعدام ينتظرون فقط مواعيد تنفيذها، فالعقوبات الداعشية تتراوح بين رصاصة في الرأس أو سكينة تحز الرقبة أو الرجم بالحجارة أو الإلقاء من أسطح البنايات أو الإحراق.

 

ويهبط الموت أحيانا من السماء، قنابل وصواريخ وقذائف تفتش عن مواقع داعشية مزروعة بين السكان. يسخر البعض من أهالي المدينة في عتابهم المرير مع الزمن متمنين الموت بصاروخ باعتباره خلاصاً غير مشهر به مقارنة بالموت بإحدى أساليب داعش التي يدعو إليها الجمهور في باب الطوب وسط المدينة لإشاعة أكبر قدر ممكن من الرعب.

 

الموت يتربص بالمصابين بأمراض مزمنة، بسبب فقدان الأدوية، وكذلك بمن يحتاج الى تداخلات جراحية، بسبب ندرة الخبرات والافتقار الى المستلزمات والعلاجات، فقد تكون زائدة دودية أو حتى جرحاً خارجياً بسيط عذراً كافياً للموت.

 

المطاعم روادها عناصر من تنظيم داعش والمفترشين أرصفة السوق القديمة لبيع أثاث وأدوات منازلهم هم من سكان مدينة الموصل جار عليهم الزمان وأدارت لهم الحكومة العراقية والعالم بأسره ظهراً من اللامبالاة وفي أحيان كثيرة اتهامات مبطنة أو مباشرة بتأييد تنظيم السفاحين الذين قتلوا أبنائهم وسلبوا أملاكهم وأحلامهم وحتى مستقبلهم.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here