واقعنا أغرب من الخيال

0
346

علي-علي

كتب /  علي علي …

عادة ماتستهوينا قصة وتستدرج مسامعنا أحداثها، فمعلوم أن للقصة وقعا شديدا على القلب، وهي الحديث الشائق الذي تصغي اليه الأسماع، وهي المادة التي لايتغير طعمها لدى شرائح المجتمع مع تفاوت ثقافاتهم، إذ يصغي الى سماعها الكبير كما يصغي الصغير، ويقبل عليها المتعلم برغبة وشوق، كذلك يتوق الى الإنصات لها الجاهل. ومن خصائصها الانسياب الى النفس بسلاسة، ويستقبلها الفكر دون عناء او كلل، ويفهمها العقل باحتواء أجزائها وإن طالت دون ملل، وهي لاتخون الذاكرة في الحفظ على مر الزمن وتبدل الظروف، وهي أول مايُفهم من الكلام، وآخر ماينسى منه، وهي الوسيط المرن الذي يتكفل توصيل أدق الأفكار ووجهات النظر الى الأذهان، مهما بلغت بلادة المستمع. ولذا يستعمل القصة العاجز عن البيان، كما يستعملها البليغ المتكلم، وهذا كتاب الله القرآن يزخر بالقصص، فمن قصة موسى الى قصة يوسف، ومن قصة مريم الى قصة سليمان. وقد تكون القصة خيالية بعيدة عن الواقع، إلا أن مغزاها وفحواها يسبغ عليها ثوب الواقعية، لاسيما حين تعكس أحداثها مايدور في اهتمامات المتلقي، وتتجلى صفات القصة وتسمو حين تترك في نفس السامع او القارئ موعظة او حكمة.

سأل مدير ثلاثة موظفين يعملون لديه؛ هل 2+2=5، فأجب الأول: نعم يا سيدي =5. أما الثاني فأجاب: نعم يا سيدي = 5 إذا أضفنا لها 1. والثالث قال: لا يا سيدي خطأ فالنتيجة = 4. في اليوم الثاني لم يجد الموظفون زميلهم الثالث في العمل، وبعد السؤال عنه علموا أنه تم الاستغناء عن خدماته. فتعجب سكرتير المدير من هذا الإجراء لاسيما وأنه من أحسن الموظفين وأمهرهم، وقال للمدير: ياسيدي ماسبب إصدارك أمر إنهاء خدمته وهو خيرهم وأكثرهم كفاءة؟ فرد المدير قائلاً:

أما الأول فهو كذاب ويعلم أنه كذاب (وهذا النوع مطلوب)

وأما الثاني فهو ذكي ويعلم أنه ذكي (وهذا النوع مطلوب أيضا)

وأما الثالث فهو صادق ويعلم أنه صادق (وهذا النوع متعب ويصعب التعامل معه)

وأردف المدير سائلا سكرتيره السؤال ذاته: هل 2+2=5 هنا بقي السكرتير صامتا، حتى بادره المدير قائلا: هل سمعتني؟ رد السكرتير: سمعت قولك جيدا يا سيدي، ولكن بصراحة عجزت عن تفسيره، فمثلي لا يستطيعون تفسير قول عالم فذ مثلك، فرد المدير قائلاً وأما انت فمتملق (وهذا النوع محبوب جدا)…

هي قصة، ولقارئها الحق كله في مقارنتها مع أرض واقعنا، فالقصة في حياتنا نحن العراقيين، تأخذ أغلب الأحيان طابعا مأساويا، إذ أن البطل الحقيقي عادة مايكون مبتلى، والبطل الحقيقي هنا هو الذي تدور عليه أحداث القصة بأكملها في كل الأعصر والأزمان والظروف، ذاك هو المواطن المغلوب على أمره، إذ تتكالب عليه شخوص القصة من كل فج عميق جورا وظلما وإفكا وعدوانا. ولو طرحنا القصص الخيالية جانبا واعتمدنا القصص الواقعية، لفوجئنا أن الأخيرة أكثر غرابة من الأولى..! وتحمل بين سطورها من العجائب مايفوق الأساطير والخرافات. ولا أظنه من باب المصادفة أن تكون فصول قصصنا الواقعية -بسلبياتها- محبوكة بشكل مدروس، لاسيما حين تعدد القاصون والراوون والمتحدثون والسيناريست في ساحة البلاد السياسية، وتحديدا بعد عام 2003، هذا العام الذي ما إن ذكرناه إلا وحضرت المقارنات والتشبيهات والأفضليات بين ماقبله ومابعده. وعن الماقبل والمابعد، أرى أن كل عام من الأعوام الثلاثة عشر الأخيرة، له ماقبله ومابعده منفردا، لكن سوء حظ العراقيين جعل مابعده أسوأ بكثير عما قبله دائما، أتمنى أن أكون مخطئا في عام 2016.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here