حيدر العبادي…. تحليل شخصية فـي دراسة علمية

0
267

 

 

قاسم

كتب /  د.قاسم حسين صالح …

 

تعدّ استطلاعات الرأي من أفضل الأساليب العلمية في دراسة الظواهر الاجتماعية والأحداث السياسية اذا توافر فيها عنصر الموضوعية. وتكمن اهميتها ليس فقط في تشخيص ايجابيات وسلبيات الواقع المعاش بهدف معالجتها بل وفي تقديم مؤشرات تنبؤية فيما يخص المستقبل واتخاذ ما ينبغي من اجراءات.

وانطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية والعلمية، ولكون السيد حيدر العبادي هو المسؤول الأول عن أمور الناس والوطن ، فقد استطلعنا آراء المواطنين عبر مواقع الفيسبوك والبريد الإلكتروني، ومع ان العيّنة لا تعدّ ممثلة للمجتمع العراقي،غير انها يمكن ان تعدّ ممثلة للمثقفين،لأنها شملت نخبة بينهم كتّاب وإعلاميون واساتذة جامعات ومدرّسون ومعلمون.

 

كان السؤال الموجه هو الآتي:

* نقوم بإعداد دراسة عن السيد حيدر العبادي، فما هي من وجهة نظرك الموضوعية أبرز ثلاث صفات في شخصيته..ايجابية أو سلبية؟

امتازت معظم الإجابات بالصراحة والموضوعية والادراك الشخصي والوطني لأهمية الرأي في دراسة علمية، وامتاز بعضها بتشخيص دقيق للواقع يدل على وعي سياسي وحرص وطني وخوف من شرّ مرتقب.

ويتحدد دورنا هنا بإجراء العمليات الاحصائية وتصنيف وتنظيم (267) اجابة، مستبعدين منها تلك التي حملت مفردات (انفعالية)..فكانت النتائج على النحو الآتي:

 

الصفات الإيجابية:

تحددت هذه الصفات في شخصية السيد العبادي بالآتي :

–  التواضع والبساطة وطيبة القلب وحسن النوايا، والتحضر والاجتماعية.

– المسالمة واللاطائفية وعدم وجود نزعة لديه لإيذاء الآخرين.

– النزاهة وطيبة الضمير..والنظافة من الداخل.

– الحيادية.

–   لديه افكار رائعة من اجل التغيير،ويحب ان يخدم.

– إجادته لغة الحوار والدبلوماسية مع الجميع بمن فيهم الخصوم.

– إيمانه ببناء دولة مدنية.

–  امتلاكه عقلية اقتصادية جيدة.

– لديه القدرة على امتلاك أعصابه وتخطي الأزمات .

–   علماني ويستحق كلمة “سياسي.”

– لديه علاقات طيبة مع بريطانيا واميركا.

– يستشير ولا ينفرد برأيه.

–   تخرجه في جامعة بريطانية وتأثره بثقافة المجتمع البريطاني.

وقد شكلت نسبة هذه الصفات الايجابية (21%) من اجابات المستجوبين.

 

ثانيا: الصفات السلبية

تنوعت هذه الصفات وتعددت، ولغرض توصيفها بشيء من الدقة فقد قمنا بتصنيفها وتوزيعها على المحاور الآتية:

القيادة والأداء:

– غير قادر على اتخاذ قرارات مصيرية.

– شخصية سياسية منقادة وليست قيادية.

– تراجعه في تنفيذ ورقة الاصلاح.

– لم يحترم ارادة الجماهيرالتي خرجت بتظاهرات في كل العراق.

– غير قادر على الوفاء بوعوده.

– يعتمد رد الفعل وليس الفعل في ادارته.

– تابع..لا يقوى على ان يخرج من جلباب حزب الدعوة.

– لم يعتمد مبدأ الشفافية في اظهار الحقائق.

– ضعيف امام كتل حديدية.

– غير حازم.

 

الشخصية:

– ضعيف الشخصية.

– نرجسي جداً.

– لا يملك كاريزما.

– شخصيته  مضطربة تعاني صراع الإقدام والإحجام.

– عاجز عن التوفيق بين صفاته الشخصية ومتطلّبات المنصب.

– شخصية توافقية ضعيفة.

– عدم القدرة على المواجهة.

– يخاف من الحيتان التي حوله اكثر من خوفه من غضب الشعب.

 

صفات أخلاقية:

–  مراوغ رغماً عنهُ، ويمارس اللف والدوران لإخفاء الهفوات والسلبيات.

– يبالغ في وعوده ويجيد التمثيل.

– داخله أسوأ من ظاهره.

الحالة الوجدانية :

– خائف متستر وكأن لديه سرقة.

– متوتر، متردد، مرتبك، هياب.

– مهزوز في داخله.

التفكير:

– مشتت الفكر.

– موهوم انه قادر وهو عاجز.

– منشغل برضى اميركا من عدمه.

– ما يتكلم فيه غير ما يرى ويسمع.

السلوك اللفظي :

– ثرثرة زائدة وبدون أفعال.

– الاسترسال عند الحديث.

– كثير الأقوال قليل الإثبات.

– التسرع بالارتجال

– استخدام مفردات  مهدئة وهادئة.

 

الشكل والهندام:

– غير أنيق الهندام ولايعرف كيفية تنسيق الألوان وترتيب ذقنه.

– لا يسيطر على حركة أقدامه.

– تركيبته الجسدية متقزمة.

– يتعثر بحذائه حين يمشي.

– صوته نشاز على اذن المستمع واحياناً ينرفز.

ولقد شكلت هذه الصفات نسبة 79% من إجابات الاستطلاع.

وكان في بعض الاجابات شيء من الطرافة كقول احدهم : ” حماوة..ما اعرف شلون اترجمها”..وقد يعني بها ” حرارة زايدة ما بيها فايدة”.

 

استنتاجات

في ضوء النتائج اعلاه فان الصفات السلبية هي الغالبة في شخصية رئيس الوزراء العراقي الدكتور العبادي. وفيما تحددت معظم صفاته الايجابية في شخصيته كإنسان (الطيبة وحسن النوايا والبساطة..) فان معظم الصفات السلبية تحددت في دوره كرجل دولة من حيث ضعف القيادة والأداء والسلوك السياسي بالدرجة الاولى فضلا عن مواصفات تتعلق بشخصيته وحالته الوجدانية.

ان العقدة الأكبر في مشكلة السيد العبادي هي ان الغالبية المطلقة ترى ان الحل يكون بتحرره من حزبه ( حزب الدعوة) فيما هو تابع له ويأتمر بأمره، ويبدو انه لن يستطيع الخروج منه. ففي مقالنا الموسوم (نصيحة صادقة الى الدكتور حيدر العبادي) المنشور في صحف ومواقع عراقية في 24 كانون الأول 2014 جاء فيه بالنص: ” تنطلق نصيحتنا هذه من حقيقتين، الأولى: ان الانتماء لحزب سياسي يلزم رجل الدولة الأول(رئيس مجلس الوزراء) بتوجيهات حزبه التي قد تتعارض مع طموحاته الشخصية وما يتطلبه الواقع من اجراءات تمس مصالح حزبه. والثانية: ان المجتمع العراقي يفضل، بل يريد ان يكون رئيس مجلس الوزراء مستقلا سياسياً. واضفنا “انه بانتمائه لحزب الدعوة فإنه يتحمل ،شاء أم أبى، ما ارتكبه  من سياسة غير حكيمة على مدى ثماني سنوات كان فيها أمينه العام (السيد نوري المالكي) رئيساً للوزراء..في افشل وافسد حكومة في تاريخ العراق”. واوضحنا بأن “المجتمع العراقي ينفرد بتعدد مكوناته وتنوعها..قومياً ودينياً ومذهبياً..فضلا عن تعدد احزابه واختلافاتها المتضادة من الاسلامية المتطرفة الى العلمانية والماركسية، وان التاريخ السياسي للعراق يثبت ان الحزب الذي يتولى الحكم فيه ينفرد بالسلطة ويحتكر الثروة..وان الوضع السياسي والاجتماعي والأمني المعقد والمخاطر التي يتعرض لها العراق..تحتاج رئيس وزراء مستقلاً سياسياً..متحرراً من القيود الحزبية..”. وختمناها “انك ان فعلتها فستدخل التاريخ وسيدرك العراقيون ان اجراءك هذا هو من اجل ان يتوحّدوا فيكونوا هم حزبك وظهيرك، وستكون حديث الساعة في الفضائيات بدءا من سي أن أن و بي بي سي ،وانتهاءً باكثر من خمسين فضائية عراقية..تجمع كلها على انك وطني عراقي..شجاع وأصيل..فهل ستفعلها؟” وللأسف..لم يفعلها.

ولأننا ،نحن المعنيين بعلم نفس الشخصية والمهتمين بعلم النفس والاجتماع السياسي، نفهم الانسان ونحلله بشكل علمي، فقد  فهمنا حقيقته وكتبنا عنه مقالة رابعة في آب 2015 بعنوان ( حيدر العبادي..هاوي بس ما ناوي)..ختمناها  بالقول “ان قراءتنا السيكولوجية للسيد حيدر العبادي هي انه لم يستثمر فرصة تاريخية تجعل منه رجل دولة وبطلا شعبيا. ولأنه اضاعها، فإنه سيعود الى سابق وضعه..بعد ان اوصل الناس الى قناعة بأنه (هاوي..ولكن ما ناوي)..مع انها “المرة الأولى بتاريخ الحكم في العراق..يحصل فيها رئيس وزراء على تفويض من اكبر قوتين: الشعب والمرجعية الدينية للقيام بمعالجة اقبح وأوسخ ظاهرة في تاريخ الدولة العراقية”.

وجاءت مصداقية تشخيصنا المبكر هذا بتوكيد المرجعية الموقرة في كانون الثاني 2016 بقولها انه اضاع فرصة تاريخية قد لا تتكرر، بل ان هذه الفرصة ما حصلت حتى للإمام علي بن ابي طالب بتعبير القاضي وائل عبد اللطيف..واتفاق عيّنة الاستطلاع في هذه الدراسة بأنه (أضاع علينا فرصة لن تتكرر).

ما يزيد الامر تعقيدا ان هيبة الدولة تمر بحالة تناقض،فهي تحرز انتصارات ضد تنظيم داعش الارهابي تجعل المواطن يشعر بالفخر،فيما تتعرض الى انتكاسات خطيرة في اهم محافظتين، ديالى والبصرة،حيث يفتقد فيهما السلم الأهلي وتجعل المواطن يشعر بهشاشة هيبة الدولة والخوف من شر مرتقب..فضلا عن وضع اقتصادي مرتبك ينذر بأزمة خطيرة اجتماعياً وأمنياً.

الحقيقة المؤكدة أن العلاقة بين رئيس الوزراء السيد العبادي وبين العراقيين تعيش حالة مأزقية، فهؤلاء يرون ان حلها يكون بأن يتخلى العبادي عن حزبه وان يكون مستقلا سياسيا، فيما هو لا يستطيع ذلك، لأنه  اسير دولة القانون ولا يمكنه التخلي عنها لأنه سيكون مكشوف الظهر وسيبتزه الجميع مثل الصدريين والمجلسيين وغيرهما ، ولأنه ينتمي لحزب اسلامي طائفي،لا يؤمن بالديمقراطية.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here