إندحار الارهاب الداعشي… وانفاسه الاخيرة

0
129

 

ورقة ووقلم

 

كتب /  احمد ناصر الفيلي …

شهدت بغداد ليلة دامية اثر حادثة التفجيرات التي طالت حياة ومصالح الابرياء من المواطنين العزل على طريق قوافل الشهداء من الذين تصدوا للإرهاب الهمجي او وقعوا ضحية لممارساته الآثمة.

من جديد سالت دماء عراقية زكية وهذا هو عين وجوهر عقيدة الارهاب حيث القتل دستورها وسفك دماء الابرياء ديدنها.

عقيدة القتل بفلسفتها الظلامية المنبعثة من عصور اشد ظلاماً تتخذ اشكالاً تعبوية متعددة تحت واجهات ومسميات عديدة تدشن نفسها في كل مرحلة في جلباب ليس اقل قذارة ودنساً ووحشية من جرائمهم.

في اشارة تاريخية معبرة من تاريخنا المعاصر حيث الحروب الكارثية البائدة وتداعياتها على مختلف الصعد ما تزال حاضرة في واقعنا تنخر في شريان الحياة وتعكر صفوها ثم سلسلة القتولات الدامية بعد التغيير التاريخي عام 2003 وكأن شريان الدم العراقي يراد منه الا يتوقف وكلها دورة دم تبدأ ولا تنتهي.

الارث الحكومي على مداراته التاريخية المتعاقبة وجد نفسه في جملة السياسات الطائشة وغير العقلانية المعبرة عن نفسها في كل مرة بأكثر من خطوة حكومية تحكي اسباب اندحار الفرص التاريخية وزوال مسبباتها فقد ضيعت فرصاً حقيقة للتقدم والبناء ولا شيء في الميراث الخرب سوى شعارات وبقايا وسائل عتيقة استعملت في تزييف وعي الناس وتشويه الحقائق وهي بمجملها لم تخلف للبلاد سوى البؤس والفاقة والحرمان التي كرست نهج التخلف وعمقته من جوانب نواحيه فضلاً عن التداعيات العميقة في الشدوخ التي تشكل فاتورة حسابها ديوناً مستقبلية. وهي وجه آخر لمسلسل الدم. وعوداً على ذي بدء طوقت القوى الامنية الحادث وقضت على الإرهابيين لكن ثمة امر لابد من تداركه يتعلق بأصل الاجراءات الأمنية ومراميها ففي امثالنا الشعبية وغيرها كثيراً ما نردد أن (الحذر يقيك الضرر) والحذر هو عين اليقظة المطلوب حضورها بين جوانح العمل الأمني من اجل احكام القبضة على حركة الارهاب والارهابيين ورد كيدهم نحو نحورهم.

مسار الاستهداف ومسار الدم أخذ مشواراً عراقياً طويلاً في السنوات الماضية وعلى مدار ايام واشهر متتاليات عاشتها مدن العراق ومحافظاته حتى غدت ايام الاسبوع تتسمى بها فنسمع السبت الدموي والثلاثاء الدموية او الاربعاء الدامي وهلمجرا كأننا نؤرخ لجراحنا بدلاً من استطبابها.

كل هذه التداعيات الدموية لابد أن تكون حافزاً لبناء استراتيجية امنية قادرة على التصدي وأخذ زمام المبادرة وان نستفيد من تراكمات الخبرة التي تبدو غائبة عن المشهد فكأن التفجيرات تطول امكنة مجهولة غائبة الاحداثيات. والحقيقة ان البلاد تعاني ومنذ سقوط النظام البائد من ضعف واضح ومكشوف في المنظومة الامنية بشقيها الاستخباري والمخابراتي فمعلوم ان رصد الارهابيين وتحركاتهم وابعاد تخريباتهم الدموية انما يحتاج الى الجهود اللوجستية للمؤسسات الامنية وتناغمها وكان على الحكومات الاتحادية المتعاقبة بناء جهاز استخباري مخابراتي فعّال يستجيب لمتطلبات الوضع العراقي وتحدياته فضلاً عن ان أمن المواطن والبلاد ركن اساسي في وجود الحكومات وعملها وليس الاجهزة الامنية فحسب.

ان التنظيم الارهابي وفلوله المنهزمة التي تجر انكساراتها وهزائمها من سنجار وحتى الرمادي يعيش مدحوراً يريد عزاء لنفسه بحفلة دم بحق الابرياء العزل ومن اجل خلق فرصة جديدة له من خلال استهداف الجبهة الداخلية وهي ما نؤكد اهميتها فالجبهة الداخلية وجبهة المواجهة تقفان على ارضية استراتيجية واحدة فحينما نخص خط المواجهة بالعناية تسليحاً وتكنيكاً ولوجستياً فأن خط الجبهة الداخلية يحتاج الى تعزيزه بقدرات تبعد عنه اخطار الإرهاب والارهابيين بإحكام القبضة بعيون نافذة .

من شهربان الى بغداد يعبّر الارهاب عن نفسه بدمويته المعهودة لكنها انفاسه الاخيرة التي يلفظها تحت وطأة الهزائم وسيزول الى مزبلة التاريخ بإرادة القوى الواعية المحبة للإنسان والخير والحرية.

نجدد دعواتنا للحكومة الاتحادية بضرورة تعزيز قدرات المنظومة الامنية بمختلف اجهزتها وعناوينها من اجل حماية البلاد وايقاف النزف الدموي للدماء العراقية الزكية.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here