أزمة الشيخ النمر وحرق السفارة …والدبلوماسية العراقية .

0
161

قلم وورقة

كتب /  ثائر الربيعي…

لقد راهنت مع نفسي وكنت على يقين تام أن السلطات السعودية ستقوم بإعدام الشهيد الشيخ النمر,رغم تعدد الوساطات فالآمر كان محسوم مسبقاً ,ليس لأن النمر حسب قولهم أثار الفتنة وتجاوز الحدود المسموح  بها بالنقد للأسرة الحاكمة ,مما بدأ يشكل خطراً له بعد استراتيجي في المنطقة وخصوصاً أن الشعب البحريني يغلي مطالباً بحقوقه أيضاً من حمد بن عيسى آل خليفة ,كان إعدام النمر حدث مهم على المستوى السياسي والديني مفتعل للخروج من الأزمات الداخلية والخارجية التي تعيشها السعودية في المنطقة وعلى وجه الخصوص تحالفها بحربها مع الحوثيين في اليمن ,لقد ابلغت الجميع وتعهدت لهم أن الحرب لن تستمر الا أسبوع واحد وسيتم إرجاع هادي عبد ربه للسلطة وتأديب الحوثيين في رسالة لإيران بأن أي محاولة للتمرد والتغلغل في الخليج العربي سيكون مصيرها بهذا الشكل ,خسرت الرهان وأستمر القتال مع الحوثيين لغاية هذا اليوم قرابة الثمانية أشهر ,وأنتقل الحوثيين من حالة الدفاع لمرحلة الهجوم وباتت صواريخهم تصل للمناطق التي يريدونها في عقر ديارهم,الضغط الدولي الذي تتعرض له السعودية أنها استخدمت سياسة الأرض المحرقة في الحرب وأسلحة محرمة دولياً,حتى أن بان كي مون الامين العام للأمم المتحدة صار ينتقد وبشكل علني اساليبهم التعسفية في قصفهم العشوائي لمناطق سكنية وبنى تحتية ودور عبادة تحت عنوان تجمعات خارجة عن القانون ,فضلاً عن الترويج للفكر المتطرف من قبل بعض علماؤها ,فكان لابد من افتعال أزمة تستقطب انتباه المجتمع الدولي والرأي العام وتحويله لزاوية أخرى فجاء النمر إعدام الكارت الرابح في لجج المعترك السياسي ,لقد أثقلت الحرب كاهل الميزانية السعودية حتى وصل العجز في الموازنة (98) مليار دولار,هنالك الملف النووي الإيراني الذي خرجت منه إيران منتصرة في مفاوضاتها ورفعت عنها المقاطعات السياسية والاقتصادية وأهمها تصدير نفطها وهذه مشكلة بحد ذاتها لأنها عوامل قوة ستضاف لقوة إيران التي كسرت مراهنات كثيرة على انهيارها,وساطة الدبلوماسية العراقية بخارجيتها على أثر احراق مقر بعثة المملكة السعودية في طهران بتقريب وجهات النظر وتهدأت الاجواء بين الدولتين والحركة المكوكية لوزير الخارجية الدكتور الجعفري من خلال اللقاء مع نظرائه في مواجهة التحديات ,اعطت رسائل متعددة وأهمها أن العراق لديه سياسة خطاب صوت العقل والسلوك المتزن النابع من صميم التعامل بروح الود والإخوة لتجنب المنطقة ويلات الصراع الطائفي وما يخلفه اثاره السلبية عليها ,تفرج العراق على الأزمة لن يجدي نفعاً في ظل التحديات التي يواجهها ,السعودية وإيران يمثلان عمقاً مهماً في القرار الإسلامي والإقليمي والدولي لا يمكن أن نكون في منئى عنهما ,التحرك الدبلوماسي العراقي أثبت جدارته بأن هنالك رؤى مدروسة وفق منهج موضوعي وليس من منطلق باب ابراز العضلات,ولسان وزير الخارجية الدكتور الجعفري رفض العراق إدانة إيران كدولة في قضية حرق السفارة السعودية بالعاصمة طهران ,كما أن هناك العديد من الارهابيين العرب لكننا لم نقم بإدانة بلدانهم ,نعم هنالك العديد من جنسيات دول متعددة توافدوا للقتال ضد العراقيين دولتهم الديمقراطية تحت راية دولة الخراب الإسلامي لم يقم العراق بتوجيه ادانة ضد دولهم لأن الارهاب ظاهرة فكرية دموية عابرة للقارات والبحار ,علينا مواجهتها بمناهج فكرية ترتقي لمستوى فهم المغرر بهم بعناوين الضلالة ,مناهج تحرر الدين والسلوك من سلوكيات منحرفة جاءت بأسم الدولة الإسلامية وأحياؤها والجنة التي تنتظرهم ,على جميع دول العالم أن توحد رؤاها ومواقفها أتجاه ظاهرة الارهاب فالذي لا يستطيع الدخول من الباب سيدخل من الشباك ولا يخرج الا بعد خراب الدار .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here