الموقف الأميركي

0
92

 

محمد-الشبوط

 

كتب / محمد عبد الجبار الشبوط

حذر الكاتب الاميركي من اصل هندي فريد زكريا الولايات المتحدة من خطر انحيازها الى احد طرفي الصراع الطائفي في الشرق الأوسط، اي السنة والشيعة، الذي قد يبدو في بعض مظاهره صراعا إيرانيا سعوديا.

يرى زكريا ان ثنائيات الصراع في الشرق الأوسط تغيرت. ففي وقت ما، كانت هناك الديمقراطية مقابل الدكتاتورية والعلمانية مقابل الدين والنظام مقابل الفوضى. اما اليوم فهناك الشيعة مقابل السنة او بالعكس. قد تشاء الا تقبل وجهة النظر هذه وتستبعد ثنائية الشيعة مقابل السنة. وقد تكون مصيبا. لكن التحذير يبقى صحيحا. ففي لحظة ما، وليس بالضرورة ان تكون هذه اللحظة تحت السيطرة، قد يصبح الصراع في مكان ما طائفيا. في اليمن لا يمكن استبعاد خريطة الحرب الدائرة هناك المرسومة على اساس الخطوط الطائفية. وكذلك الامر في سوريا. نحاول في العراق ان نزيل النكهة الطائفية من الصراعات لكن داعش يصر على البعد الطائفي لها. وداعش تنظيم سني وهابي من حيث العقيدة الفقهية وانتماء أعضائه.

الولايات المتحدة طرف اساسي في صراعات الشرق الأوسط بل هي تقود تحالفا دوليا يشن يوميا غارات جوية في العراق وسوريا وعمليا تشارك الولايات المتحدة بالحرب بهذه الصورة او تلك بل هناك دعوات مسموعة تدعو الرئيس الاميركي باراك اوباما الى ارسال قوات برية الى ارض المعركة خاصة في العراق. يمكن ان تلعب الولايات المتحدة دورا حاسما سياسيا وعسكريا في مستقبل الصراعات الدائرة. ويتوقف النجاح في اداء هذا الدور على مدى حيادية الولايات المتحدة ووقوفها على مسافة واحدة من طرفي الصراع الطائفي، اي الشيعة والسنة وليس طرفي الصراع السياسي واعني به الارهاب مقابل الدول المحاربة له.لا يصح للولايات المتحدة ان تنحاز الى الشيعة او الى السنة لان هذا سوف يقضي على امكانية ان تقوم الولايات المتحدة بدور إيجابي في إحلال السلام والقضاء على الارهاب في المنطقة.

تنطلق هذه الملاحظة في ظل دعوات قوية في الولايات المتحدة يشم منها رائحة انحياز وتفضيل طرف على طرف. قد لا تكون هذه الدعوات رسمية وقد لا توجد ممارسات عملية على الارض تجسد انحيازا ما. لكن توجد في نفس الوقت مؤشرات هنا وهناك لا يمكن النظر اليها خارج هذه الرؤية الامر الذي يرشح امكانية الانزلاق غير المحسوب نحو هذه الجهة او تلك مما لا يمكن ان يدعم الموقف الحيادي الذي تؤكده الولايات المتحدة في كل مناسبة. الحيادية في هذا الصراع الدموي الشرس واحدة من شروط النجاح.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here