العقلانية الضائعة

0
92

 

محمد-الشبوط

 

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

إعدام الشيخ النمر؛

حرق السفارة السعودية؛ قطع العلاقات الدبلوماسية….

ثلاثة اعمال متهورة لا تتسم بالحكمة والعقلانية. الحكمة والعقلانية مطلوبتان اكثر من اي وقت مضى في الشرق الأوسط الذي يخوض حربا شرسة ضد الارهاب الداعشي البعثي ويعاني من انقسام شيعي سني

خطير.

اعدام الشيخ النمر كان عملا غير مبرر. يرى البعض انه ربما يحقق أهدافا داخلية خاصة بالجهة المعنية لكنه سبب للمنطقة المزيد من الألم خاصة لكون الشيخ النمر ليس متهما ولا متلبسا بأي عمل إرهابي. ولهذا اثار إعدامه ردود فعل رافضة او غاضبة او ناقدة حتى على مستوى الولايات المتحدة الأميركية. ليس من الحكمة والعقلانية انك تحشر معارضا سياسيا في قائمة تضم متهمين بالإرهاب تم

إعدامهم.

حرق السفارة كان عملا غير حكيم هو الاخر. في القانون الاسلامي وفي القانون الدولي تتمتع السفارات بحصانة وحماية خاصة. لا يجوز اقتحامها ولا الاضرار بها فضلا عن حرقها. وقد رفض الرئيس الإيراني الشيخ روحاني بحكمته هذا العمل. وقدم اعتذارا باسم حكومته. وكان يفترض ان يكون هذا التصرف كافيا للجم التداعيات الاخرى. لكن هذا لم يحصل للأسف.

وهكذا حصل العمل غير العقلاني الثالث وهو قطع العلاقات مع ايران.

في العلاقات الدولية لا يصح قطع العلاقات في مثل هذه الظروف لان ذلك من شأنه ان يقطع التواصل بين الدولتين المتخاصمتين. كيف يمكنهما التفاوض لحل الإشكالات اذا تم قطع العلاقات؟ اجراء غير حكيم في ظل ظروف تتطلب أقصى درجات الحكمة والعقلانية وضبط النفس. هذا ما دعا اليه رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي. وهي دعوة حكيمة ومخلصة.

فالعلاقات الدولية لا تدار بإجراءات انفعالية متسرعة يجانبها التعقل والصواب؛ انما بالتأني والتفكير العميق والهدوء وتحري الاجراءات التي تساعد على حل المشكلات وليس

العكس.

هذا هو الطريق الوحيد لحماية المنطقة من حريق قادم ستحرق اره الأخضر واليابس ولا تبقي

ولا تذر.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here