مهمتهم تعميق الطائفية!

0
151

 

ورقة وقلم

 

كتب /  سالم مشكور …

ما يقرب من عام من تولي الملك سلمان مقاليد السلطة في السعودية، هو الاسوأ في تاريخ هذا البلد، حسب صحيفة صاندي تايمز البريطانية، بتدخلاته الفجة في الدول الاخرى وزج قواته في حرب ضد أبناء بلدان أخرى كاليمن. عام اتسم بالسلوك المتهور والطائفي داخلياً وخارجياً بفعل استهتار ولي ولي العهد محمد بن سلمان الذي تحدثت تقارير استخباراتية غربية عن مدى تهوره وطيشه، وولي العهد محمد بن نايف الذي كان أبوه (الامير نايف) من قيادات التيار الوهابي، والذي نال نصيبا من خطابات الشهيد الشيخ نمر النمر النارية. لكن الصحيفة البريطانية تلقي بالمسؤولية على الملك سلمان نفسه عندما تتساءل: هل سيدمر هذا الملك عائلة آل سعود؟.

يبدو حكم سلمان مطابقا لإرادة من يحركون المشروع الطائفي في المنطقة، عبر تأجيج نارها، وترسيخها في النفوس، وفي سياق ذلك جرّ إيران الى مواجهة مباشرة، وهو فخّ لا تبدو ايران قابلة للوقوع فيه وهي الضليعة في فنون الدبلوماسية العميقة وحسن تقدير التوقيت المناسب لكل خطوة، فموقفها الرسمي من اعدام الشيخ النمر لم يكن أشد من مواقف الشجب التي صدرت عن دول ومنظمات دولية، لكن ردود الفعل السعودية كانت كمن ينتظر ذريعة للتصعيد، بقطع العلاقات الدبلوماسية ووقف التبادل التجاري ورحلات الطيران.

يعتبر الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال نشرته صحيفة «اندبندنت أون صاندي» ان ما فعلته السعودية هو استفزاز لإيران والشيعة بهدف اشعال صراع طائفي على غرار ما تفعله «داعش». ويعقد فيسك مقارنة بين سلوك السلطة السعودية من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى ليصل الى نتيجة مؤداها ان أساليب داعش والحكومة السعودية متطابقة وان الشيخ النمر كان سيلقى الحال نفسها لو كان معتقلا بيد داعش، وهو ما يقوده الى القول ان «داعش» نتاج وهابي سعودي. هنا ستكون السعودية أمام تشكيك كبير بمصداقيتها في محاربة الارهاب المتمثل بـ»داعش» وهي تمارس ذات اسلوبه

وطائفيته.

المضحك ان التبرير السعودي لإعدام الشيخ نمر النمر يقول انه يتبع منهجا «تكفيرياً» وكأن الفكر الوهابي الذي يقوم عليه نظام المملكة بريء من التكفير، ليس للشيعة فقط انما لإغلب السنة أيضاً، بينما لم يصدر عن الشيخ الشهيد ما يكفّر الآخرين. هو عارض سلميا وانتقد بحدة لكن في ظل نظام كالذي يحكم المملكة العربية السعودية فان المعارضة السلمية جزاؤها الموت، فهو نظام يجعل من الحاكم السياسي ولياً للامر واجب الطاعة مهما فعل أو ظلم وإلا فان الخروج عليه هو خروج على ولي الامر.

القول بأن الاعدام كان سلوكا طائفيا، لا يعني ان الامر سني – شيعي، فلا يمكن – بأي حال- اعتبار الوهابية ممثلة للسنة، بل هي مذهب تكفيري للجميع. هنا فان السنة يرتكبون خطأ فادحا إذا ما دافعوا عن نظام آل سعود الوهابي وسلوكه التكفيري. كما ان الشيعة يخطأون بشدة إذا ما وضعوا هذا النظام في خانة السنة. فالخطأ في ذلك من أي جانب سيصب في مصلحة المشروع الطائفي الذي يراد له ان يكون رافعة للحرب الاقليمية التي ترسم الحدود الجديدة، حرب وقودها شعوب

المنطقة.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here