كل عام و سين و سوف بخير

0
163

 

ورقة وقلم

كتب / علي علي …

 

في لغتنا العربية هناك حرف وأداة تعلق في تلابيبهما منذ ثلاثة عشر عاما سياسيو عراقنا الجديد، الذين يطلق على بعضهم أنصاف ساسة، أو ساسة (نص ردن)، في مقالي هذا سأعدّهم ساسة بأكمام كاملة، وسأطلق عليهم مصطلح (full option) أو (professional)، أما أنصاف الأردان وأرباعها فسأؤجل استخدامها الى حين. الحرف والأداة المقصودان ما انفك هؤلاء من استعارتهما في خطاباتهم وأحاديثهم ولقاءاتهم مع العراقيين، سواء أمواجهة كانت أم عبر مايكروفون! أما الحرف فهو سين المستقبلية، وأما الأداة فهي سوف. وفي الحالتين مايأتي بعدهما يعد في علم الغيب، وتحقيقه ليس مؤكدا على المستوى المنظور اوالمعقول، ومع هذا فهم دائبون على تضمين كلامهم بالاثنين فيما يريدون قوله، وهم قطعا ليسوا (غشمه) او قليلي خبرة، كما أنهم لايرمون حجرا في الظلام، ولو لم يروا فيهما خدمة لما يصبون اليه، لابتدعوا عشرات الحروف والأسماء والأفعال وتطويعها خدمة لما يرومون اليه. ودليل قولي هذا أنهم يكثرون في تضمين الأداة (سوف) في إعلان خططهم ومشاريعهم، لعلمهم أنها تفيد المستقبل البعيد، ويتحاشون ذكر الحرف (سين) ولاسيما في وعودهم، ذاك لأنه يفيد المستقبل القريب..!

لو عدنا بالزمن اثنتي عشرة سنة فإن المستقبل آنذاك كان يتمثل بالزمن الذي نعيشه اليوم، وكم كانت الأحلام كبيرة لدى كل عراقي نفذ من سني النظام القمعي الدموي، بعد أن تراكمت الأحلام الصغيرة عقودا حتى غدت في عداد المستحيل، إلا أن بصيصا من الأمل لاح في الأفق من بعيد، وقد غذوه القائمون على حكم العراق بالحرف والأداة المذكورين منذ أن أسموه العراق الجديد، ويبدو أنهم مازالوا متمسكين بهما، على رغم الخسارات والضياعات التي يعيشها المواطن من جراء سياساتهم على أصعدة البلاد كافة، فالسياسة الاقتصادية آلت بالحال شر مآل، وكلنا يذكر ماكان العراق يصدره من بضائع ومصنوعات ومنتوجات كثيرة، الى دول شتى بامتياز في النوع والجودة. أما سياسة الثروة الزراعية فإنها لم تترك للعراقيين ثمرة يستطيبون أكلها، بعد أن كانت أرضهم تطرح لهم ما لذ وطاب من أصناف الخيرات وأشكالها. ولو عرجنا على السياسة الصناعية، فإنها خضعت إبان النظام السابق الى الإهمال المتعمد لغاية في نفس يعقوب، ولم يكن انقشاع النظام وسقوطه نهاية هذا الإهمال، بل جاء بعده من هم أسوأ بل أضل سبيلا، واتبعوا ماهو أكثر فشلا، فأجهزوا على النزر المتبقي مما فات، فدقوا آلاف المسامير في نعش الصناعة العراقية طيلة سنوات حكمهم. ولو أردنا الخوض في شعار (صنع في العراق) الذي رفعته وزارة الصناعة، فإن الحقيقة التي لايختلف عليها اثنان أن الطريق شائك وصعب أمام القائمين عليه، مع أن موقفهم هذا يعد نصرا للوزارة وسبقا وطنيا يسجل لوزيرها. وكذا الحال لباقي السياسات المتبعة في مفاصل البلد ومؤسساته، فعرقلة المخططات التي تريد النهوض بها لاتتوقف عند حد، والمتربصون بها حريصون على كبح طموح أي وطني من الوزراء او المسؤولين، ينوي تغيير الحال الى الأحسن والأنفع والأجدى. وهكذا تنقضي سنة ونلج في أخرى وتنقضي بدورها وتأخذ أخريات الدور ذاته، وهاهو العام الثالث عشر يشرع أبوابه متزامنا مع تحذيرات الساسة والمحللين، بشأن الوضع الاقتصادي للبلد، فأغلبهم يخمن سياسة شد الحزام، وآخرون ينذرون بسياسة تقشف قاسية ستشمل شرائح المجتمع جميعها.

إذن، هي الشمعة الثالثة عشر التي يوقدها حرف المستقبل (سين) وكذلك أداته (سوف)، وعمرهما بيد سياسيي البلاد، فإن شاءوا جعلوه مديدا، وإن أرادوا قبروه، وفتحوا صفحة جديدة بسياسات جديدة مع العام الجديد، فما سياستكم لعام 2016 ياسياسيينا؟

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here