جرابيع السعودية !!

0
249

فالح-حسون-الدراجي

كتب / فالح حسون الدراجي…

 

أعدم النظام السعودي يوم السبت رجل الدين المسالم المعروف، نمر باقر النمر. وهو العالم المحترم من قبل الطوائف، والأقوام العربية، والإسلامية، وغير الإسلامية على حد سواء، لما يتمتع به الشهيد من علم غزير، وخلق كريم، وسعة أفق، وعلاقات منفتحة على كل الأديان والمذاهب، حتى يقال أن له باباً مفتوحة على سادة الفاتيكان، وغير الفاتيكان، لذلك صُدمت الأوساط الفكرية، والدينية، والثقافية، والسياسية والاجتماعية في العالم بخبر إعدامه، فنعى رحيله المؤلم كبار الشخصيات والقادة بمختلف العواصم العربية والعالمية، بدءاً من القطيف وطهران والمنامة وموسكو ونيويورك وواشنطن والقاهرة وبيروت والكويت، الى برلين وبكين وسدني، حتى عشرات العواصم العالمية الأخرى. وقد تنوعت كلمات النعي التأبينية بين تنديد، واستنكار، وإنتقاد، وأسف، ورثاء.. حتى أن المجاهد أبو مهدي المهندس وصفه (بأشرف من في السعودية). وإذا كانت كلمات النعي تختلف بين متحدث وآخر، فإنها جميعاً تلتقي عند نقطة الأسى، والخيبة، والحزن على إعدام هذا الشيخ الجليل. ولا أكشف سراً لو قلت بأني تابعت أغلب ردود الأفعال حول عملية إعدام النمر، سواء في الدوائر العربية والإسلامية، أم في الدوائر العالمية! فما وجدت شخصاً واحداً جاهر بتأييده لقرار الإعدام، ولا سمعت أحدا برر للنظام السعودي فعلته الإجرامية هذه، إلاً في العراق، فقد إنبرى أكثر من جربوع، يدافع علناً، ويبرر جهاراً لهذه الجريمة النكراء. !! قد يقول البعض أن ثمة أشخاصاً أبرقوا سراً للسعودية يهنئونها، ويؤيدونها على اعدام الشهيد النمر، مثل طارق الهاشمي، ورافع العيساوي وأحمد المساري وظافر العاني ومثنى الضاري، وغيرهم، وأنا لا أستبعد ذلك بتاتا، لكن من المؤكد أن هذا الأمر قد تم سراً. أما علناً فإني متأكد من أنه لم يحصل، حتى من قبل أعداء المذهب الشيعي المعروفين في الخليج، واليمن، وسوريا، ومصر – بإستثناء الأزهر الحقير – وبيروت، وباكستان، وافغانستان، وتركيا، والسبب في ذلك يعود لخوفهم من ردة الفعل الشعبية تجاه مرتكبي ومؤيدي هذا الفعل الظالم.. بمعنى أن صمت هؤلاء يأتي هروباً، وخوفاً من النقد، ومن الاصطدام بالرأي العام.. باعتبار أن إعدام النمر عار، وجريمة لا يمكن أن يتقاسمها أحد مع النظام الوهابي، الخارج عن كل قانون ودستور وشرع وقيم وعدالة.

وعودة لموضوع (الجرابيع) الذي برروا، ودافعوا عن قرار إعدام الشيخ النمر، فإن النائبة لقاء وردي تكاد تكون المتحدثة الأولى علناً في هذا الموضوع، فهي لم تكتف بالدفاع عن جريمة النظام السعودي ولا بتبرير هذه الجريمة النكراء فحسب، إنما تحاول الضحك على ذقون الناس، فتدعي أن تدخل العراق، أو العراقيين بموضوع اعدام النمر سيفتح الباب، ويعطي الحق للسعودية لتتدخل في موضوع إعدام طارق الهاشمي (على اساس السعودية لحد الآن ما متدخلة بشغلة الهاشمي!!). فأي غباء هذا، إذا كانت النائبة (وردي) لا تعلم أن السعودية قد تدخلت في موضوع طارق الهاشمي بكل ثقلها الدموي، والمالي، والسياسي، والدولي، وأنها لم تترك صغيرة وكبيرة، إلاَّ وأستغلتها لمصلحة تبرئة الهاشمي من ثقل جرائمه بحق أبناء الشيعة الأبرياء في العراق، أما إذا كانت النائبة (المحترمة جداً) تعلم بهذا النشاط السعودي المحموم في قضية الهاشمي، فهذا برأيي عين الطائفية، وأنف التحيز الطائفي الكريه!! لقد أردت فقط أن أوضح للقارئ الكريم، كيف أن عتاة الطائفية في العالم صمتوا ازاء اعدام الشهيد النمر، بينما نرى جرابيع السعودية في العراق يخرجون علناً بلا حياء بهذه التبريرات الغبية والطائفية المدفوع ثمنها من دماء العراقيين!! مع علمي المؤكد أن لقاء وردي، وبقية الجوق الطائفي العفن في العراق (ما يسوون اربع فلوس).. لكن الظروف احياناً تجبرنا على قول ما لا يستحقون قوله.. اليكم أحبتي الكرام تصريح النائبة (الجربوعة) لقاء وردي:

(وصفت النائبة عن اتحاد القوى الوطنية لقاء وردي اعدام رجل الدين نمر باقر النمر بالشأن الداخلي للسعودية، ولا يحق للآخرين التدخل به.. واكدت وردي أن الاعتراض على إعدام النمر “يفسح المجال” للسعودية الى التدخل بالأحكام الصادرة بحق نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي ووزير المالية السابق رافع العيساوي. وأضافت وردي، أن “السعودية لديها قانون وإجراءات ولا يحق للآخرين التدخل بشؤونها ومنها إعدام النمر”، لافتةً الى أن “العراقيين تدخلوا بشأن الاعدامات بالسعودية وفي البحرين أيضاً).

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here