السبب الحقيقي وراء هبوط سعر النفط عالميا!

0
143

قلم وورقة

كتب /  سيف أكثم المظفر …

أصبحت السياسة، ومفهومها الجيوسياسي، واضح لدى كثير من المتابعين للشأن السياسي، مع دخول مرحلة جديدة من الحروب الاقتصادية، وهبوط أسعار النفط إلى مستويات متدنية، تتصارع الدول المصدرة عالميا، لكسر شوكة خصومها، بزيادة التخمة النفطية لدى المنظمة العالمية “أوبك” وقد أشار كبار المتخصصين في هذا الشأن إن سبب الحقيقي وراء انخفاض سعر النفط هو سياسي.

ظاهريا؛ تراجع سعر النفط بهذا الشكل عائد إلى ما يقال وجود تخمة، نتيجة؛ لازدياد إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وبعض تباطؤ الاقتصادي العالمي، لكن هذان السببان ليس هما السببين الرئيسيين، إذا نظرنا إلى ما بين عامي 2009 وعام 2011 كانت الظروف الاقتصادية أسوء بكثير عن ما هو عليه ألان، بالعكس هناك نمو اقتصادي عالمي، الصين مازالت تنموا 7.5% وأمريكا تعلن نموها 5% ، إذا صح كلامهما، القول عن وجود تباطؤ اقتصادي لا يسبب هذا الهبوط السريع لأسعار النفط.

على هذه الأسس الاقتصادية ليس هناك تبرير كافي لهذا الهبوط، إذ هناك جانب سياسي، من خلال قراءة الخبراء وجد هناك تواطؤ سعوديا أمريكا.. السعودية تريد إيذاء إيران بسبب برنامجها النووي، وتريد إضعاف نفوذ طهران داخل منطقة الشرق الأوسط، أما الولايات المتحدة، وان كانت تتضرر صناعات النفط الأمريكية، جراء هذا الانخفاض، ألا من الأسبقية لديها هي إيذاء الاقتصاد الروسي وتشديد العقوبات عليها.

وجد إن هناك التواطؤ والتفاهم الاقتصادي بين واشنطن والرياض، أدى إلى ما يحدث ألان، عادة في السابق، كانت منظمة “أوبك” عندما يكون هناك تخمة ولو بشكل بسيط، تخفض الإنتاج ولكن هذا لم يحدث؟ ونحن نسمع وزير النفط السعودي يقول: لن نخفض الإنتاج حتى لو وصل سعر إلى 20 دولار؟! ليس هناك منطقا اقتصاديا من قريب أو بعيد من هذا القول!

إذن هي سياسة، وتصفية حسابات من خلال ضرب اقتصاد الخصوم، أو ما يقال عنه، عملية تكسير عظام، بين دول الخليج بقيادة السعودية، متعاونة مع أميركا، ضد روسيا وإيران، لكن هم نسوا أنهم يلعبون في النار.. لان إيران في المستقبل قادرة على إيذاء صادرات السعودية إذا أغلقت مضيق “هرمز”، كذلك روسيا قادرة على إيذاء أمريكا ، عن طريق رفض قبول الدولار، كعملة لصادرتها، التي تبلغ 7 ملاين برميل في اليوم؟!

أما العراق في خضم هذه المعادلة، يكون هو الخاسر الأكبر، حيث لا يملك مقومات الاقتصاد البديل مثل الصناعة والزراعة التي تسد النقص الحاد في الموازنة العامة، جراء انخفاض أسعار النفط، ولا يملك أي ورقة ضغط، يمكن أن يؤثر بها على اتجاه هذه المعادلة، مع وجود عصابات داعش على أرضه، والحرب القائمة ضدها، واستنزاف الموارد الاقتصادية والبشرية، بسبب حروب الكر والفر التي يخوضها العراق، يتطلب من ذوي الاختصاص والمخلصين من أبناء هذا الشعب، القفز على جراحات الوطن، الذي لم تسلم طائفة منه، والجلوس إلى طاولة الحوار، لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن الجريح..

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here