رواتب و تقاعد العراقيين حقوق مكتسبة لا يجوز التلاعب بها

0
161

قلم وورقة

 

كتب / د. أكرم علي الحسين …

يدور جدل في الاوساط السياسية حول حق الحكومة في تخفيض رواتب الموظفين و المتقاعدين. بل أن الخبير القانوني طارق حرب أفتى بحق الحكومة ” التلاعب” في رواتب الموظفين و على المتضرر اللجوء إلى القضاء. على اعتبار أنه لا يوجد قانون لتحديد الرواتب

للآسف هذه التوجهات بما فيها رأي الخبير القانوني تفتقد للسند القانوني و تسعى فقط للتبرير عجز الحكومة و تخبطها. الرواتب الوظيفية يحكمها قانون الخدمة المدنية العراقي و سلم الرواتب الذي يقوم على اساسين الخدمة المدنية و التحصيل الدراسي. فمن كان حاصلا على شهادات عليا و لديه خدمة يحصل على راتب أعلى. الراتب هو الأجر المالي لقاء عمل الموظف و اشغاله درجة وظيفية محددة. فسلم الرواتب هو سند قانوني لا يجوز للحكومة ” التلاعب” أو ” التحايل” عليه. الراتب يجب أن يكون مجزياُ و مناسباُ للخدمة المدنية المقدمة و بعكسه تتحمل الحكومة المسؤولية القانونية عن” السخرة” أو “العبودية” و هي جريمة من جرائم المحرمة دولياً بل و تؤدي إلى تحمل الدولة العراقية المسؤولية الدولية. فالسخرة و العبودية جريمة دولية يجوز مقاضاة الحكومة العراقية عنها دولياً. أما الدستور العراقي فقد نص في المادة 22 اولاً على” العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة” و تخفيض الرواتب يؤدي الى حرمان الموظفين من فرصة الحياة الكريمة بل و تعرضهم للذلة و المهانة. من ناحية أخرى العلاقة بين الموظف و الادارة الحكومية هي علاقة غير متكافئة. فالموظف لا يقف على قدم المساواة مع السلطة الادارية لديها الكثير من الصلاحيات منها معاقبة الموظف. لذا يجب تقديم مصلحة الموظف على مصلحة الادارة . إي مراعاة الطرف الأضعف في العلاقة و ليس تمكين الطرف الأقوى أكثر مما يستحق. كما لا يجوز مطالبة الطرف الضعيف باللجوء الى القضاء و تحمل مشقة رفع الدعوى و تكاليفها المالية بعد حرمان الطرف الضعيف من مصدر رزقه الاساسي.

و على فرض إنعدام القانون فواجب الحكومة ليس استغلال الفرصة للاضرار بالعراقيين و حرمانهم بل واجبها هو تقديم طلب للبرلمان لتشريع قانون بما يضمن للعراقيين حقوقهم. فالحكومة أمنية على مصالح ابناءها بل و أقسمت اليمين الدستورية على ذلك.

بل إن قيام الحكومة متعمدة بالمساس بحق الموظفين من خلال “التلاعب” بسلم الرواتب هو إجراء غير قانوني و غير دستوري فالإجراء غير قانوني لعدة اسباب منها

 

أولاً: الضرر فقد تضرر الموظفين سواء أكانوا جامعيين أم موظفين عاديين من سلم الرواتب الجديد و الضرر يثير المسؤولية تلقائيا.

ثانياً: التعمد فالحكومة العراقية تعمدت اصدار سلم الرواتب الجديد بدون الاخذ بنظر الاعتبار القوانين النافذة و حقوق الموظفين

ثالثاً سريان القانون بأثر رجعي: لقد قامت الحكومة بتطبيق سلم الرواتب الجديد بأثر رجعي مخالفة الدستور و القواعد العامة في تطبيق و تفسير القانون. فسلم الرواتب الجديد يسري على من تعيين بعد صدوره و ليس على من تعيين قبل صدوره. أنا اعلم ان الدستور ينص على أن القانون لا يسري بأثر رجعي إلآ لو نص القانون نفسه على ذلك. لكن المحكمة الاتحادية قضت و في أكثر من مناسبة بعدم دستورية الجزء الاخير من المادة في حالة تسببه بضرر لمن يطبق عليهم لأن الاصل هو عدم سريان القانون بأثر رجعي. و بعكسه يصبح التخبط سمة غالبة في الحياة العامة –مع علمي بأن التخبط هو واقع الحكومة الحالية-

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here