عذرا … انتهت الحجوزات !

0
188

زيد الحلي

كتب / زيد الحلي …

الذين يستعدون لمغادرة بغداد والمحافظات لقضاء اعياد استقبال السنة الجديدة ، في كردستان ودول العالم في تزايد .. وفي كل يوم تعلن شركات السياحة في العراق اعتذارها الى مراجعيها عن حجز مقاعد لرحلاتها ، لنفاد فرص الحجز … ماذا يؤشر ذلك ؟

بعيدا عن تنظيرات البعض ، بأن الوطن يخوض حربا ضروس ضد الظلاميين والحاقدين على ارض العراق ووحدته ، وهذا يسبب اشكالاً في عدم توفر فرص مناسبة لاحتفالات العام الجديد وفي غيره من المناسبات ، وهذا مبرر نسمعه في كل عام ، وعند كل عيد ، غير اني ارى ان هناك اسبابا أخرى ، ابرزها عدم ( حضارية ) القائمين على السياحة في بلدي … فالأبطال المقاتلون دفاعا عن الوطن ، يصدون اي خطر عن بغداد ، مركز الوعي الثقافي ، ومكان الفرح الحقيقي الذي اعتاد ان يستقبل في الماضي القريب ، كل الفعاليات في نوادي بغداد ومطاعمها ومتنزهاتها وبيوتها .. ولازالت الذاكرة تحمل مشاهد عودة العوائل من اماكن فرحها الى البيوت في غبش الصباح …. بغداد هي ذاتها العروس الجميلة ، لكن المتغير هو وجود من لا يؤمن بالفرح الانساني ..!!!

من المعروف ان الشام ، وتحديدا العاصمة دمشق ، تعيش وضعا مرتبكا ، وقذائف الحقد تنثر عليها السموم هنا وهناك ، لكنها تشهد هذه الايام زحاما ملحوظا في موضوعة حجز الطاولات في الفنادق والمنتديات ، لدرجة ان بعض الصحف السورية نشرت اعلانات لعدد من الفنادق تعتذر من روادها ، لعدم امكانية الحجز .. حيث اكتمل بيع بطاقات !!

انني اتساءل : هل ان الشعب السوري الشقيق ، يعشق الفرح ويتمسك به ، فيما الشعب العراقي ينوء تحت الكآبة وأمراضها ؟

كلا .. والف كلا … ان العراقيين الاصلاء في اصعب المواقف ، تجدهم ممسكين بمقود الجد ، بوجوه باسمة … فيا سادتي يا من بيدكم الأمر…

اتوسل اليكم …

دعوا الفرح يخيم علينا ، فقد ضاقت النفوس ، وعندما تملآ الأحزان كل خلايانا، وتسيل من مآقينا مع الدموع ونشربها، ونأكلها وننام عليها، نتغطى بها ، ستكون الغيوم السود حائلاً بيننا وبين شعاع الشمس الذي يداعب الوجوه كل صباح .

لا تنسوا سادتي …

ان السعادة شيء هوائي ، أثيري يصعب علينا الامساك بها ، لكن يسهل انزلاقها من بين أصابعنا.. نقضي جميع لحظاتها ممسكين بتلابيبها لئلا تذهب وتتركنا..

هل تجد سطوري ، مكانا في الضمير المجتمعي ، للتضامن معي من اجل السماح للفرح ان يكون عنوانا دائما للعراق والعراقيين … فالفرح قوة واذا لم تصدقوا ، اسألوا اطباء علم النفس !!

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here