فساد غير منظور

0
73

محمد الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

موظف يعتزم السفر الى اوروبا لحضور حفل زفاف ابنته هناك. مشكلته انه لا يملك رصيد إجازات. يمكن ان يطلب اجازة بدون راتب. لكن بدل ان يفعل ذلك يقدم طلبا الى رئيس دائرته بإيفاده الى اوروبا للقيام بكذا وكذا من الاعمال التي ليس لها وجود. الموافقة تعني صرف أموال الدولة في الوجه غير الصحيح. وهذا فساد مالي وإداري واضح وبين؛ وعدم الموافقة تعني زعل الموظف وتحوله الى عدو لرئيس الدائرة. الأمانة تقتضي رفض الطلب. هذا ما حصل. من الفاسد هنا الموظف او رئيس الدائرة؟

يقوم رئيس الدائرة بخفض درجات بعض الوحدات الإدارية في مؤسسته. بعض المديريات تتحول الى أقسام وبعض الأقسام تتحول الى شعب كما يتم دمج بعض هذه الوحدات. والقصد معالجة الترهل الاداري وتقليص النفقات في إطار اصلاح جهاز الدولة. بعض المدراء يرفضون هذه الاجراءات لانهم يحسبون انها تستهدفهم شخصيا او لانها تقلل من امتيازاتهم المالية او غير ذلك. يدخل احدهم الى رئيس دائرته ويقول له إنك ظلمتني وإنك تستهدفني شخصيا. يحاول الرئيس عبثا إقناع الموظف بعدم وجود اي استهداف شخصي. بعد فشل هذه المحاولات يهدد الموظف بالتظاهر ضد الرئيس في ساحة التحرير. من المؤكد انه سيطالب بمكافحة الفساد في دائرته. موظف اخر يرفع لافتات تتحدث عن ملفات فساد وعقود في دائرته. يطلب المفتش العام تزويده باي شيء لإثبات دعاواه. يفشل في ذلك. بدل ان يسكت يشن حملة تسقيط لا أخلاقية وتشويه سمعة بحق رئيسه. ويملأ صفحات الفيس بوك بالشتائم والادعاءات الكاذبة. ادعاءات ودعاوى كيدية تشغل الناس بدون طائل. فساد من نوع اخر. اخر يسيء التصرف داخل دائرته الحكومية ويحولها الى حلبة ملاكمة. يتم تقديمه الى لجنة التحقيق التي تصدر قرارا بمعاقبته حسب القانون.

تنهال عليك الوساطات من كل حدب وصوب تطلب منك رفع العقوبة. ترفض. يشنون عليك حملة تشهير وتشويه سمعة.

لا يمكن ان يتقدم البلد في ظل هذه الحالة.ولا يمكن محاربة الفساد بهذه العقليات والأساليب. هذا هو الفساد الذي قد لا ينظر اليه احد. لا يمكن محاربة الفساد بأساليب فاسدة. الأساليب الصالحة وحدها هي التي تحقق الإصلاح والبقية تصفية حسابات شخصية وانتقام لا أخلاقي.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here