ما هي الحروب الشاذة التي تعيشها مهنة المحاماة(ج2)

0
226

قلم وورقة

 

كتب / د.عبدالقادر القيسي

 

تكملة لمقالنا السابق نتناول النقطة الثانية من فقرات الحروب الشاذة التي تعيشها مهنة المحاماة، وهي:

ثانيا: حصانة المحامين:

تساهم مهنة المحاماة في الإسهام بتقديم الخدمة العامة ولهذا تولي من يمارسها الحقوق والحصانات والضمانات التي ينص عليها القانون كما تلزمه بالموجبات التي يفرضها عليه، وقد حصلت عدة ممارسات وتصرفات من السلطة القضائية والتنفيذية أدت إلى القبض والاعتداء على عدة محامين بعضها كان خلل بالإجراءات القانونية والبعض الأخر بسبب التعسف في تطبيق القانون صاحبها اجتهادات في اتخاذ الإجراءات النقابية أدت إلى ضبابية في موقف النقابة في نظر الهيئة العامة للمحامين، وكانت بعض من مواقف النقابة انتقائية وبحسب ردود الأفعال والشخصية الموقوفة، ولم تكن على مستوى واحد وبخط بياني متساوي حيث كانت هناك ردود أفعال جادة بصدد محامين تم توقيفهم ليوم آو يومين ووصلت إلى حد الاعتصام عندما توقف(عضو مجلس النقابة) لمدة 24 ساعة في عام 2009، بينما هناك محامين متهمين بالإرهاب ظلما وبهتانا تركوا يلاقون مصيرهم، والنقابة تعلم حقيقة قضاياهم وتعلم يقينا انها مفبركة وسياسية، لكنها لم تقم بعمل حقيقي لمساعدتهم، مع العلم ان سبب اتهامهم واستهدافهم كان بسبب مهام مهنية بتكليف نقابي واولهم كاتب المقال وليس بسبب عناوينهم المهنية الشخصية، وهناك عشرات الحالات التي تعرض لها محامين للاعتقال والانتهاكات وكان صوت النقابة خافت وتعلوه غالبا، الانتماءات الطائفية والسياسية والمصلحية والشواهد بالعشرات، وكنا نتمنى أن تكون المواقف متساوية وبنفس المسافة عندما يحدث أي انتهاك يمس المحامي.

إن حصانة المحامي المنصوص عليها في قانون المحاماة النافذ، هناك ضرورة لتقويتها وتفادي نقاط ضعفها في مشروع القانون الجديد؛ حتى لا تحتاج إلى تأكيد من إحدى الجهات القضائية، والضرورة ملحة لإزالة الفهم الخاطئ لهذه الحصانة من بعض القضاة الذين يفهمون النصوص على نحو يتيح لهم الحق في حبس المحامي، والخلل في نصوص القانون النافذ حاليا، والغريب، اننا امام حالات عديدة تجسد التجاوز الصارخ على المحامين وحبسهم وتوقيفهم واتخاذ إجراءات تعسفية قانونية لم يحسب لها حساب، بأن هذا الشخص محامي ويمثل القضاء الواقف، وبالتالي لا يجوز اتخاذ إجراءات غير مشروعة بحقه، عنوانها النيل منه، والممارسة أدت الى صدور قرارات وممارسات من بعض القضاة تصب في اتجاه عدم الثقة بين القضاء الجالس والقضاء الواقف، وولدت ضبابية في أطار العلاقة بينهما، وانطوت هذه التصرفات على ضرر أكيد ومباشر على المحامي والمواطنين وعلى سير اجراءات الدعاوى، وصنعت بيئة مفعمة بالضغوط  والتربص والتخلي عن الأسس القانونية.

وأجد أن الضعف والخلل الذي يجب مواجهته في مشروع القانون الجديد في هذه المحور، نسطره في ادناه:

أولا: ان إحاطة المحامي بضمانات كافية تتيح له أداء مهام وواجبات مهنته، بدون هاجس الخوف من الوقوع تحت طائلة أي تعسف من إحدى السلطات، من خلال ما يلي:

تفعيل الضمانات من خلال النص صراحة بالقانون الجديد ببطلان أي إجراء يأتي بالمخالفة لنصوصها، وموضوع الحصانات والضمانات اللازمة للمحامي أثناء أداء عمله والتي نص عليها قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 بالمواد(24، 26، 27،29،30) والتي قصد بها المشرع عند وضعها إحاطة المحامي ببعض الضمانات، والتي كانت غير كافية في نظرنا، إلا إنها كانت بداية؛ ومع الأسف، ان قرارات القضاء الجنائي مؤيداً بقرارات محكمة التمييز؛ اعتبروا كافة هذه النصوص تنظيمية ولا يترتب على مخالفتها أي بطلان وبالتالي افقدوا هذه النصوص من محتواه وكأن المشرع وضعها نوعا من اللغو، ولذلك فانه عند سن قانون المحاماة الجديد يجب وضع هذا الاتجاه القضائي في الحسبان؛ لأنه من الواضح انه في حالة وجود أي ثغرة في النص التشريعي سيكون هذا باب لإهدار حجية النص بالكامل(وإعادة مسلسل هدر ضمانات المحام مجددا)، واعتبارهً مجرد نص تنظيمي لا يترتب على مخالفته أي جزاء وكأنه والعدم سواء وقد وضعت نصوص المواد المشار اليها انفا، كما وردت في قانون رقم 173 لسنة 1965 ثم اتبعتها بمقترح منى للتعديل المقترح .

ولا ادعي لنفسي أننى قد وجدت صياغة التعديل بحيث لا يكون به ثغرة ما ولكنها مجرد محاولة.

القانون الحالي /المادة (24)

للمحامي أن يسلك الطريقة المشروعة التي يراها مناسبة في الدفاع عن موكله ولا يكون مسئولا في عريضة الدعوى أو مرافعاته الشفوية أو التحريرية مما يستلزمه حق الدفاع.

النص المقترح بمادة (24):

(للمحامي أن يسلك الطريقة المشروعة التي يراها مناسبة في الدفاع عن موكله ولا يكون مسؤولا جنائيا أو مدنياً عما يورده في عريضة الدعوى أو مرافعاته الشفوية أو التحررية أو الأوراق الثبوتية التي تقدم لصالح موكله ومما يستلزمه حق الدفاع).

القانون الحالي / المادة(30)

(يجب إخبار النقابة بأي شكوى تقدم ضد المحام وفي غير حالة الجرم المشهود لا يجوز استجواب المحامي أو التحقيق معه بجريمة منسوبة إليه متعلقة بممارسة مهنته إلا بعد أخبار النقابة بذلك ولنقيب المحامين أو من ينوب عنه حضور الاستجواب والتحقيق).

النص المقترح لنص المادة(30):

(يجب استحصال موافقة النقابة بأي شكوى تقام ضد المحام خلال مدة 24 ساعة على الأقل وفي غير حالة الجرم المشهود لا يجوز الشروع في التحقيق مع محام أو استجوابه او احالته للمحكمة المختصة او تفتيش مكتبه إلا بعد استحصال موافقة النقابة بذلك، وعلى النقيب أو من ينوب عنه حضور الاستجواب او التحقيق او المحاكمة او التفتيش، ولا يجوز ملاحقة المحامي لفعل نشأ عن ممارسة عمله أو بمعرضها إلا بقرار من مجلس النقابة بأذن الملاحقة ويجب إصدار قرار الإذن بالملاحقة او رفضه خلال شهر من تاريخ إبلاغ النقيب ووقوع الفعل بكتاب خطي وإذا انقضت مهلة الشهر ولم يصدر القرار يعتبر الإذن واقع ضمناً، وأي أجراء يتخذ خلافاً لما سبق يعتبر باطلاً ولمجلس النقابة طلب صور التحقيق بدون رسوم) .

القانون الحالي (المادة 27)

أولا \ على المحاكم والسلطات الرسمية التي تمارس سلطة قضائية أو تحقيقية والمجالس والهيئات والمراجع الأخرى التي يمارس المحامي مهنته أمامها أن تأذن بمطالعة أوراق الدعوى أو التحقيق والاطلاع على كل ما له صلة به قبل التوكل ما لم يؤثر ذلك على سير التحقيق على أن يثبت ذلك كتابة في أوراق الدعوى.

ثانياً: يعتبر المكلف بخدمة عامة مخالفاً واجبات وظيفته إذا اخل عمداً بحق من حقوق المحامي المنصوص عليها في هذا القانون أثناء ممارسة مهنته المحاماة أو إذا منع المحامي من ممارسته وتطبق بحق الأحكام الخاصة بمخالفة المكلف بخدمة عامة واجبات وظيفته0 ثالثاً ……….. )

النص المقترح لنص (م 27)

أولا \ (على المحاكم والسلطات الرسمية التي تمارس سلطة قضائية أو تحقيقية والمجالس والهيئات والمراجع الأخرى التي يمارس المحامي مهنته أمامها أن تأذن بمطالعة أوراق الدعاوى او التحقيق والاطلاع على كل ما له صلة قبل التوكل، وعليها ان تقبل حضوره في التحقيق الابتدائي او أي اجراء اخر يقرره القانون، وتسهل له حق الحصول على البيانات المتعلقة بالدعوى والأوراق الرسمية أو نسخة ضوئية منها بعد التوكل ما لم يؤثر ذلك على سير التحقيق، على أن يثبت ذلك في اوراق الدعوى بقرار مسبب).

ثانيا، ثالثاً لا تعدل.

القانون الحالي (نص المادة 26)

(يجب أن ينال المحامي من المحاكم والدوائر الرسمية وشبة الرسمية والمراجع الأخرى التي يمارس مهنته أمامها الرعاية والاهتمام اللائقين بكرامة المحاماة وان تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه ولا يجوز أن تهمل طلباته بدون مسوغ قانوني)

النص المقترح (نص المادة 26)

(يجب أن ينال المحامي من المحاكم والدوائر الرسمية وشبة الرسمية والمراجع الأخرى ودوائر الشرطة التي يمارس مهنته أمامها الرعاية والاهتمام اللائقين بكرامة المحاماة وان تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه، وتمكينه من الاطلاع على الأوراق والحصول على البيانات وحضور التحقيق مع موكله وفقاً لإحكام القانون ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ قانوني مكتوب وعلى الجهات المذكورة عدا المحاكم والجهات القضائية البت في طلبات المحامي التحريرية خلال مدة أقصاها سبعة أيام من تاريخ تسجيل الطلب لديها).

القانون الحالي (المادة 29)

يعاقب من يعتدي على محام اثناء تأديته اعمال مهنته او بسبب تأديته بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف عام اثناء تأديته وظيفته او بسبب تأديتها.

القانون المقترح (المادة 29)

يعاقب من يعتدي على محام اثناء تأديته اعمال مهنته او بسبب تأديته بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على قاضي اثناء تأديته وظيفته او بسبب تأديتها.

ويجب العمل حاليا قبل تشريع قانون المحاماة الجديد على:

1) إنشاء لجنة مشتركة مكونة من عضو من مجلس نقابة المحامين وعضو من مجلس القضاء الأعلى يكون هو رئيسها وعضو من إحدى الجهات الآتية حسب طبيعة النزاع(الداخلية والدفاع ومجلس الوزراء) وتكون مهمة هذه اللجنة النظر في حل توفيقي في حالة حدوث أي نزاع  مدني أو جزائي مهما كان بين احد المحامين واحد منتسبي السلطة القضائية أو بقية الجهات ويكون اتخاذ أي إجراء ضد المحامي أو خصمه من أعضاء السلطة القضائية أو التنفيذية باطلا إذا لم يسبقه العرض على اللجنة المذكورة التي تحاول حل النزاع بين أطرافه مستهدية في ذلك من طبيعة العمل المشترك الذي يجمع بين إطراف النزاع وإذا فشلت اللجنة المذكورة في التوصل لحل  فأنها تصدر توصية بما تم ويحال النزاع بعد ذلك لجهاته الطبيعية لاتخاذ إجراءاتها.

2) ضرورة عقد مؤتمر كبير يضم وزارة الداخلية والعدل والدفاع ومجلس القضاء الأعلى برعاية نقابة المحامين لغرض الوقوف بجدية على كافة الخروقات الصادرة من الجهات ذات العلاقة بحق المحامين، والتصدي لكافة الجهات التي أفرغت القوانين من محتواه في التطبيق.

3) تأمين حرية المحامين في اتخاذ الوسائل التي يرونها مناسبة في الدفاع عن مصالح الموكلين وفي إطار القانون والشرعية، وعلى النقابة التدخل في كل حالة فردية أو جماعية يكون فيها المحامي قد تعرض لحرمانه من ممارسة واجباته، وان تنقل النزاع من المحامي المتضرر إلى النقابة لتحل النقابة محل المحامي، ولو لم يشأ المحامي المتضرر متابعة الأمر.

ولنا موعد مع محور اخر من الحروب الشاذة التي تعيشها مهنة المحاماة.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here