الصندوق الأسود يسوِّد وجه أردوغان

0
233

عبد الخالق حسين

كتب /  د. عبدالخالق حسين …

تدعي تركية أردوغان أنها تحارب عصابات (داعش) الإرهابية، والمعروف أن أمريكا تقود التحالف الدولي الذي يضم أكثر من ستين دولة بما فيها تركيا بعد أن شكلت داعش خطراً على السلم العالمي ووصلت شرورها إليهم. وروسيا هي الأخرى تحارب داعش. وفي هذه الحالة من العقل والحكمة أن تكون جميع الدول التي تحارب داعش بصدق أن ترحب بمشاركة روسيا في هذه الحرب، متضامنة ومتعاونة لتحقيق الهدف المشترك، وهو إلحاق الهزيمة بالإرهاب، خاصة وأن تركيا كانت على علاقة صداقة مع روسيا، تربطهما مصالح اقتصادية فاقت قيمتها الثلاثين مليار دولار سنوياً.

ولكن هناك مئات التقارير الصحفية الغربية، وخاصة الألمانية، تؤكد أن تركيا كانت وما زالت الحاضنة لداعش، و وفرت لها المكاتب وتهريب النفط والتسهيلات الأخرى، وجعلت من حدودها جسراً لعبور المتطوعين لها، القادمين من مختلف أنحاء العالم لدخول سوريا والعراق للقتل والتخريب. ولذلك عندما بدأت روسيا بضرب داعش جن جنون تركيا وحكومات أخرى، والسبب هو أن الطيران الروسي كان جاداً في ضرب الإرهاب، فخلال أسابيع الحقت أضراراً بداعش فاقت ما أنجزته قوات التحالف لأكثر من سنة، وهاهي القوات السورية استعادت الكثير من الأراضي التي احتلتها العصابات الإرهابية.

لذلك قامت تركيا بإسقاط القاذفة الروسية “سو-24” بصاروخ أطلق من مقاتلة “إف-16” فوق الأراضي السورية، في الـ24 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بحجة أنها انتهكت مجالها الجوي، وأن من حق تركيا الدفاع عن سيادتها، الإدعاء الذي انكرته روسيا، وبالأدلة الثبوتية القاطعة، خاصة وأن القاذفة الروسية سقطت في الأراضي السورية على بعد 4 كلم من الحدود مع تركيا. وقد وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إسقاط الطائرة بأنها “طعنة في ظهر” روسيا من قبل أعوان الإرهابيين.

وأخيراً أفادت وكالة أنباء نوفوستي أن (بدأت وزارة الدفاع الروسية عملية فك “الصندوق الأسود” للطائرة، وعن طريق البث التلفزيوني المباشر، وبحضور صحفيين وخبراء طيران صينيين وبريطانيين، وسحب مسجل معلومات التحليق من الصندوق، وبعدها ختم ووضع في خزنة. والجدير بالذكر أن الرواية الرسمية الروسية للكارثة لم تطعن فيها حتى الآن أي جهة، بما فيها تركيا، و وفقاً لوكالة الأنباء نوفوستي، أكد سيرغي درونوف أن الجانب الروسي يمتلك اليوم كل الأدلة التي تثبت عدم انتهاك القاذفة “سو-24” المجال الجوي التركي).(1)

كما وفضحت موسكو تورط أردوغان بنشاطات تجارية مشبوهة مع “داعش” أساسها شراء النفط المنهوب من سوريا والعراق، ومقايضته بالسلاح والمؤن، ففي اجتماع حاشد نظمته وزارة الدفاع الروسية مؤخرا، موثقة بالصور والتسجيلات الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية والطائرات بلا طيار، تظهر “ازدهار” تجارة نفط “داعش” بين شمال سوريا والأراضي التركية.(2)

وبعد كل هذه الفضيحة، ماذا سيقول أردوغان، وكيف يبرر جريمته بحق دولة كبرى كانت تربطه بها علاقة صداقة ومصالح اقتصادية و شراكة في محاربة عدو “مشترك” كما يزعم؟

في الحقيقة الجواب الوحيد المناسب هو ما تفضل به الصديق الكاتب والشاعر المبدع فاضل بولا الذي اتحفني بالتقرير المشار إليه أعلاه، هو: (نصيحتي لأردوغان وبطانته أن يعالجوا إزالة السخام عن وجوههم ببول البعير .. الدواء السحري الذي اكتشفه اخوانهم الوهابيون، لنرى ماذا يكون عذرهم بضرب الطائرة بعد فتح صندوقها بيد خبراء من دول عدة.)

مشكلة أردوغان أنه أصيب بالغرور، وأخذته العزة بالإثم، فتبنيه للإسلام السياسي، أسوة ببقية الإسلامويين، ليس إيماناً بالإسلام وعقيدته الدينية، بل لاستخدام الإسلام لتحقيق أغراضه السياسية، والتسلق إلى السلطة على أكتاف الناس البسطاء الذين يخدعهم، لذلك راح يعتمد على الكذب والمراوغة والفهلوة والبلطجة والتآمر واستخدام أخس الوسائل دناءة وانحطاطاً، وارتكاب أبشع الجرائم وحشية، بما فيه الإرهاب الداعشي المتوحش لتحقيق أغراضه السياسية المناهضة للخير والإنسانية. ولكن التاريخ يخبرنا أن كل من سلك هذه الأساليب الملتوية لتحقيق أغراضه الدنيئة، لا بد وأن يكون مصيره في مزبلة التاريخ. وأفضل مثال في تاريخنا القريب هو المجرم صدام حسين.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here